ملحم خطيب شاعر كرملي

تاريخ النشر: 21/07/19 | 9:22

تعود علاقتي وصداقتي مع الشاعر الكرملي ملحم خطيب ، الى أواخر السبعينات ، حين كان ينشر قصائده وأشعاره في صحيفة ” الأنباء ” المحتجبة ، ومجلة ” الشرق ” المحتجبة أيضًا ، ثم في صحافة الحزب الشيوعي .

وكنا تبادلنا الرسائل فترة من الزمن ، وما زلت احتفظ بها بين أوراقي المطوية ، وكان أهداني دواوينه ” وجهك والمزامير ” و ” خلف النقاب الأبيض ” ، و ” قصائد تلاحق الضباب ” .

ولملحم ديوان آخر بعنوان ” فتاة الزيزفون ” كان قد صدر له في لبنان .

وكنت تناولت تجربته الشعرية من خلال مقالة نقدية نشرت في حينه في عدد من الصحف والمجلات المحلية .

ولمن لا يعرف ملحم خطيب فهو من مواليد دالية الكرمل العام 1953 ، أنهى تعليمه الابتدائي في قريته ، ثم التحق بجامعة حيفا بموضوع اللغة العربية والتاريخ ، وعمل في المعهد التطبيقي التخنيون لمدة ثمان سنوات ، بعدها اتجه للمقاولات والأشغال الحرة .

هو شاعر رومانسي ، جياش العاطفة ، مفعم الاحساس ، بارع الوصف ، وهو كالشعراء المهجريين يكثر من وصف وتمجيد الطبيعة والحياة والبيئة وما فيها من سحر وجمال ، وله في هذا المضمار قصائد عديدة ، فضلًا عن قصائد المدائح والهجائيات والرثائيات والتهاني .

تمتاز كتابته بالبعد الانساني والفكري ، وأسلوبه شفاف سلس ، ونصوصه سهلة عفوية منسابة متناغمة ومتجانسة ، تحفل بالاستعارات والتشبيهات والمحسنات البلاغية والمعاني الجميلة والموسيقى العذبة ، وتعتمد البحور الخليلية والتفعيلة .

ومن قصائده اخترت هذه النموذج من ديوانه ” خلف النقاب الأبيض ” الصادر العام 1979.. حيث يقول :

أغني لديارنا المقدسة

أغني بما املك من أشعار

بما عندي من قصائد تعيش في نفوس

الجياع

أطرق باب الكنيسة

احمد رب السماء

لك الحمد :

من بلد العبيد السود البيض

من بلد الايتام المشردين ، والنسوة الثكالى

لك الحمد :

من وطن الاصنام الجياع

لطعم الحقيقة

لك الحمد :

وفي وطني يرفرف علم مجدك

ارقص الاميرة على نغم الامير

وتغني اناشيدي بأنغام الفرح

ورسولنا المنتظر يمر في ديارنا

خلسة ، لا عين تراه

يبارك السهول ، الجبال ، وجذوع الشجر

هكذا اقف ، في خفايا الليل

أحملق في السماء

ارجو لوطني الحبيب

راية بيضاء

تغني للسلام

وتنشد للأمل

اناشيد الكنيسة وآيات المساجد

الهادئة ، الصامدة ،

ترحب بقدوم الرسول المنتظر !

ملحم خطيب شاعر عاركته الحياة وهمومها ، أثبت حضوره في المشهد الشعري الكرملي والمحلي ، لكنه غاب عن الساحة ، نتيجة انشغالاته في عمله ، وبات مقل العطاء بعد أن عرف بغزارة النتاج ، فتحية عطرة له وتمنياتي له بالصحة والعافية والمزيد من العطاء الشعري والأدبي .

بقلم : شاكر فريد حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة