• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    نصائح أبٍّ لابنه، الذي يستعدُّ لفرح زواجه.!!

    أما يا بني.. وقد عقدت النية على الاقتران بابنة الحلال
    , وإنشاء بيت, يكون لك فيه قلعه, تحميك من غوائل الزمان,
    ويكون لك فيه “مستراح”, تريح فيه عظامك, وامرأة تكون لك مسكناً, تأوي اليه في ساعه يقسو عليك ,أو يضحك لك الزمان.!
    فقد عزمت ان أقدم لك هذه الدرر من النصائح, تكون لك مشاعل ترشدك الى بر الأمان :
    النصيحة الاولى- خلي البارود يولع..!!
    في عرسك..فرحك..اطلب من المدعوين ان تكون هداياهم من ما يعطيه البارود ,وتغدقه المتفجرات, من نعم الجاه والسلطان .. واذا اشتعلت فلتشتعل, وليتحول العرس الى معركة ,كل شيء فيه “يفقع” وينفجر .!
    وبذالك يزداد جاهك ,ويعلو قدرك بين الناس, وتصبح سيرتك على كل لسان.
    وافعل ما فعل جدك ,طلحه بن وائل العبقري ,عندما حول عرس ابنه في زمن الانجليز, الى ساحه مبارزة ,في صيد الحمام البري .
    وكان ذلك العرس هو الساحه ,التي انطلقت منها أغنية” طير وهدي يا حمام! ”
    ,وقد قيل, وعلى ذمة الراوي ,ان كمية الحمام التي أنزلت , كانت كافية لوليمة العرس, الذي حضره الآلاف من بلده والبلاد المجاورة.
    ولا تخف ان يحدث لك , ما حدث لأحد أبناء أجدادك, أثناء زفته. وهو يركب فرس العيلة الأصيلة :
    فقد أصيب برصاصة طائشة ,فخرَّ قتيلاً , فأركبوا أخيه مكانه ,واستمر العرس حسب برنامجه المقرر.
    وعندما أدخلوا العريس “المبدول” على ابنة عمه, التي لم تكن تعرف شيئا عما حدث ,أصابها الإغماء وطار عقلها.
    ولم انتهوا من الزفة, خرجت جنازة أخيه الى مثواه الأخير.!
    هذه نصيحتي الرصاصية لك يا ولدي, فإنك ان أخذت بها سوف أنام في قبري مستقبلاً المَلكيْن بالبارود.
    واذا سألاني ما دينك : فسأقول لهم ان “الطخ” ديني ,والرشاش محياي, والكلاشنكوف مماتي ,وابني يسير على مذهبي .!
    النصيحة الثانية – غنِّ ولعلع وخلي الدنيا تولع..!!
    ولك منّي هذه الأغنية ” نقوط ” منّي , بهذه المناسبة السعيدة :
    ” “ولك يا شايب الراس, واحنا بنوكل لحم الناس ,واحنا أصحاب المروي”.!!
    واطلب من الحادي, ان يجعل من أبخل الناس, حاتم الطائي بكرمه.
    مثلما فعل أحد أجدادك ,عندما مدح عمه .. فقال عنه في ليلة من ليالي الأفراح:
    “إن ناره لا تنطفيء تحت قدوره , التي تزخر باللحم والشحم, بالرغم من انه كان يطلب من زوجته, ان تفقص بيضتان لإثنا عشرة نفراً, ويغرقها بالزيت ,ويجلس بجانب أبنائه, طالبا منهم, ان يغمِّسوا أربع لقم بالزيت, والخامسة فقط يسمح لهم,ان “يداعبوا”البيض المقلي.!
    وكان يضع الصحن الفارغ أمام أمه العمياء ,ويناولها رغيف الخبز, ويطلب منها ان “تغمِّس” من قاع الصحن الفارغ , مقتنعه بأن ابنها قد وضع لها فيه زيتا.!!
    واطلب من الحادي.. ان يمدح حسب ونسب من ماتت أصوله, قبل ان يولد, وان يوصل نسبه, الى بني هاشم او الأمويين .!
    مثل ما فعل أحد أجدادك ,الذي كان شاعرا يعتدُّ به. ففي إحدى جولاته “العرْسيّة”, مدح رجلاً زنت به عبده حبشية ,مع عبد كان ملكاً لآل مخزوم ,كان ينام مع الإبل حارساً لها.!!
    واطلب منه ان يمدح العائلات, التي دفعت رشوة للوالي التركي ,كي يأمر كاتبه برسم شجرة لعائلتهم ,يزينها بأشجع الفرسان وأكرم الرجال, وان يمحو أصول أجدادهم, الذين جاءوا من مجاهل صحارى شمال افريقيا ,طلبا للطعام بعد ان أنهكهم القحط والمحل.!!
    النصيحة الثالثة – كدِّس أمام المدعوين الشحم واللحم.!!
    اذبح الشيّاه والإبل والعجول ,
    “وكوِّم” أما المدعوين ,ولتكن “هِبَرَه” كثيرة الدهن, وأولم الولائم والمناسف, كي “تنسف” عيون كل حاسد حسود.
    ولا بأس إنك استدنتها من الأصدقاء والأحباب والبنوك, فكل دائن سيصله حقه, حتى ولو بعد “قرون” .!
    حيث تكون مضطرا ان تخفض لهم جناح الذل من الخجل ,وضيق ذات اليد.!.
    مثلما فعل جدك حاتم الطائي. الذي قيل انه كانت تربط بين أجدادنا وأجداده علاقه حسب ونسب ,عندما “أتلف” ماله في العطاء, وترك عائلته تعصب بطونها من الجوع ,فوصفته امراته بالمتلاف. ولكن اسمه ظلَّ ساطعاً في تاريخنا على مدى الأجيال .
    فيبقى ذكرك طيباً في بطون الناس الى حين, “وتلوك” ألسنتهم سيرتك , حتى يطلع فجر يوم جديد .!
    أما الأيام اللاحقة, فستبقى ميداناً لحسرتك وندمك, ولكن لا تخف ولا تحزن ,فقد خلقت للحسرات.. وهيهات ان تمحوها الولائم والمناسف.!
    اما في أعراس الآخرين فلا تقترب من الولائم, فليكن حضورك للعرس كله رقص. رقص على مصائب الآخرين.!.

    بقلم : يوسف جمّال – عرعرة

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.