• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    مهرجان يوم الأرض على أرض الحوارنة كفرقرع

    نجاح كبير لمهرجان يوم الارض الخالد على ارض الحوارنة كفر قرع

    غصت قاعة المركز الجماهيري الحوارنة مساء يوم أمس السبت بالحضور القرعاوي والحضور القطري من كفر قرع ومختلف البلدان وذلك للمشاركة في مهرجان يوم الارض الخالد لإحياء الذكرى ال 43 ليوم الارض، وذلك تحت رعاية مجلس كفر قرع المحلي وتنظيم واشراف مكتب الرئيس وقسم الثقافة والتربية اللا منهجية في المجلس المحلي. اذ تضمن المهرجان فقرات تثقيفية مسرحية وتراثية بقمة الابداع والتي ترابطت مع بعضها البعض ترابطا فكريا يوطد علاقة الفلسطيني بذاكرته الجماعية وروايته الفلسطينية.

    افتتحت المهرجان مديرة قسم الثقافة والتربية اللا منهجية والتي رحبت بالمحامي فراس احمد بدحي رئيس المجلس المحلي واعضاء المجلس المحلي المشاركين، والبروفيسور المؤرخ ايلان بابه والفنان حسام ابو عيشة وفرقة الاصايل للفنون الشعبية وجميع الحضور من كل البلدان مع حفظ الالقاب.

    ووقفت الجماهير دقيقة حداد على ارواح شهداء فلسطين وشهداء يوم الارض الستة وقرأت الفاتحة لأرواحهم الباسلة التي قدموها فداء للأرض والوطن.

    واكدت عريفة المهرجان بأن يوم الارض يرتبط ارتباطاً جدلياً مع اسم طيب الذكر توفيق زياد قائلة:” لا يمكن ان تقول يوم الارض دون ان نذكر المناضل القائد توفيق زياد وكلماته الخالدة التي تسري في عروق كل فلسطيني! اناديكم واشد على اياديكم وابوس الارض تحت نعالكم واقول افديكم”.

    وفي تطرق للمعنى التاريخي ليوم الارض فقد اضافت: “لقد فُتحت صفحة جديدة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، سُجلت بدم ستة شهداء تسابقوا على الموت وإشتد فيهم نبض الأرض بوقت كان به الجنودُ والشرطيون يوزّعونَ الموتَ, كتب شهداؤنا الوطن الكبير على النوافذ وتعانقت مدن الشهداء بدم الأبرياء الذين سطروا بدمائهم صفحة أخرى مُشرقة مُشرفة في تاريخ النضال الفلسطيني، يوم الارض هو يوم الانتفاضة الوطنية العارمة التي تفجرت يوم 30 اذار 1976 على شكل اضراب شامل ومظاهرات شعبية في جميع القرى والمدن والتجمعات العربية في اسرائيل احتجاجاً على سياسة مصادرة الاراضي والتمييز العنصري التي مارستها ولا تزال الحكومة الاسرائيلية ضد الجماهير العربية الفلسطينية، واخرها اوامر الهدم الغاشمة التي تداهم قرانا وبلداتنا .هذه الأرض وتلك الأم الفلسطينية التي تعانق شجرة الزيتون والسنديان وتأبى الركوع . وتدافع عنها بالروح والدم، نحن تلاميذ غسان كنفاني ونُيقن حقاً ما خلّد لنا بأن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت ..إنها قضية الباقين، نحن الباقون هنا وعلينا مسؤولية الحفاظ على الذاكرة والصمود على الأرض وحمل شعلة الصمود والإصرار على حبنا للوطن قولاً وفعلاً . الارض واللغة العربية اعمدة الذاكرة الفلسطينية الجماعية وعلينا الاستبسال برعايتها ومأسستها في الذاكرة الجماعية، كي لا ننسى لأن التاريخ لا يُمحى بجرة قلم ولا مع هطول الغيث ولا مع تبدُل وجهات النظر، كالسنديان هي ذاكرتنا الفلسطينية الصادقة سقفها السماء وجذعها موطن البراكين الأزلي . لغتنا العربية وردة تجلس على انف الايائل وتزرع بالروح حدائق المنازل بسجع مُتمايل، وتبقى اجمل المفردات “الوطن” دون مُنازع مُنازل.”

    ومن ثم دعت المحامي فراس احمد بدحي ليلقي كلمته في سياق مهرجان يوم الارض ويرحب في الجمهور، بدوره فقد رحب رئيس المجلس المحلي بالحضور المشارك في المهرجان مُفتتحاً كلمته بدعاء المجد والخلود لشهداء يوم الارض الابرار مع التأكيد على اننا اصحاب الارض الاصليين وليس ضيوفا على ارض بلادنا قائلا:” تحية وفاء وإجلال لأرواح شهداء يوم الأرض الفلسطيني الأبرار الذين سقطوا وضّحوا بأرواحهم وفاءً للأرض والقضية وثوابتها وحقنا في الرباط المقدس على أرضنا الجليلة يوم 30 آذار عام 1976. تحية وفاء وتقدير لكل المخلصين للأرض والوطن بالقول ذاكرا اسماء الشهداء الستة صُناع يوم الارض الخالد: خديجة شواهنة من سخنين، خير ياسين من عرابة، محسن طه من كفر كنا، رجا ابو ريا من سخنين، خضر خلايلة من سخنين و رافت علي زهيري من نور شمس”.

    كما واضاف المحامي بدحي: “علموا اولادكم ما هو المعنى الحقيقي ليوم الارض، حدثوهم عن التاريخ ولا تتوقعوا من المدارس او من الغرباء فعل ذلك، هذا واجب وطني وانساني تجاههم. وعلموهم الانتماء والعطاء وممارسة الانتماء من خلال حب البلد والتعامل السليم مع ممتلكاتها وشوارعها وحاراتها. سوف نواظب سنويا على احياء ذكرى يوم الارض الخالد من خلال فعاليات ونشاطات تعزز الانتماء والعطاء للأرض من قبل كل الفئات العمرية في المجتمع، نحن نؤمن بضرورة اقران القول بالفعل”.

    وفي ربط مباشر بين المعنى الحقيقي ليوم الارض والمعنى التاريخ فقد اردف رئيس المجلس المحلي بالقول: “المعنى الحقيقي والجليل ليوم الارض هو الرباط المقدس عليها والمحافظة على نظافتها وبهائها. لقد باشرنا بالأمس بأسبوع النظافة القرعاوي، نشهد نهضة من كل السواعد القرعاوية التي تبرعت بالمعدات لتنظيف وتمشيط الاماكن التي علقت بها كميات كبيرة من الاوساخ من اجل اتاحة الفرصة امام الشبيبة وكل السواعد لزراعة الورد والاشجار وتنظيف الاحياء خلال الاسبوع المقبل علينا. لن تثنينا كل محاولات الهدم وسياسات التهديد عن الاستمرار والمضي قدما في تعزيز. كرامة الانسان ورفاهيته ونحن مستمرون في نضالنا الشرس للحفاظ على الارض والمسكن وابطال اوامر الهدم ، قلناها وسنقولها دوما ان بلدوزرات الهدم لن تنال من عزيمتنا ولن تثنينا عن النضال من اجل حقنا العيش بكرامة وعزة، نعود ونُكرر وللمرة الألف بأن هذه الهجمة الشرسة على بيوتنا هي جزء لا يتجزأ من الهجمة العدوانية والسياسة العنصرية ضد البيت والمسكن في مجتمعنا العربي بأسره، وسوف نعمل بكل الوسائل القانونية المتاحة لمحاربة هذا التمييز الصارخ ضدنا وسياسات الهدم التي تتبعها مؤسسات الدولة تجاه المواطنين العرب في اسرائيل. نقولها بصوت جهور لا يقبل التأويل على جنبين بأن المجلس المحلي يقف الى جانب جميع اصحاب البيوت المهددة بالهدم ونمنحهم كل المؤازرة المهنية سعيا وراء تغيير القرارات واقتراح خرائط لإخراج هذه البيوت من حيز الشوارع المقترحة بقدر الامكان، ايمانا منا بأن هذه السياسة هي عدوانية بحتة ضد الجماهير العربية عامة وضد المجتمع العربي برُمته”.

    وفي ختام كلمته وفي تطرق مباشر لأهمية المهرجان فقد امد المحامي فراس بدحي قوله: ” نعكف على تخليد ذكرى يوم الارض بين صفوف الجمهور القرعاوي من خلال فعاليات الانتماء والعطاء، وقد اردنا وارتابنا إقامة مهرجان وطني يشمل فقرات وطنية ملتزمة وتثقيفية هادفة تمثل تراثنا وتاريخنا، فنحن نرفض أن يتحول يوم الارض إلى يوم راحة وعطلة رسمية كسائر العطل الأمر الذي يفقد هذا اليوم صبغته وقيمته التاريخية والنضالية والرمزية وطابع المقاومة الذي هو عماده، فقد ارتأينا في المجلس المحلي تحويل هذا اليوم إلى عرس للثقافة الوطنية وفاءً للأرض الوفية من خلال فقرات هادفة”.

    ومن ثم نشدت الجماهير نشيد موطني كلمات ابراهيم طوقان والحان محمد فليفل لتصدح الحناجر وتشرئب الاعناق في فضاء القاعة.

    وعلى الحان “انا دمي فلسطيني” و “علي الكوفية” وظريف الطول” ابدعت فرقة الأصايل بالدبكة الفلسطينية التراثية الوطنية التي تشحذ القلب بالهمم لأننا شعب يحب الحياة اذا ما استطاع اليها سبيلا ونتخذ من الفرح مسلك مقاومة، اذ استمتعت الجماهير وتماهت مع فقرة الدبكة بشكل رائع.

    ومن ثم قدمت عريفة المهرجان البروفيسور ايلان بابه وهو مؤرخ يترأس قسم الدراسات الفلسطينية في جامعة اكستر في بريطانيا ويعمل محاضرا فيها بعدما اعلنت ضده الأكاديميا الإسرائيلية الحرمان والطرد من مؤسساتها بسبب مناصرته وانحيازه الشديد للرواية الفلسطينية الجماعية ساندا ذلك بالتحليلات والوثائق مؤكدة بأن التميز الخاص للمؤرخ بابه هو انه من اصحاب الدولة ومعسكر القوة ويناصر المظلومين وينحاز الى الحق والحقيقة والرواية الفلسطينية والذاكرة الفلسطينية الجماعية، وهذا يستحق انحناءة كبيرة ووسام شرف وتقدير لا حدود له لأن الباحث ايلان بابه صنع من رماد “كذبتهم” التاريخية شعلة اغتال من خلالها شبح محاولات قرصنة التاريخ، اضاء لنا نفق التزوير وبدده من خلال تفنيد “حقائقهم”، هو والد وصانع كتاب “التطهير العرقي لفلسطين”. وهو باحث موضوعي نظيف القلم والقلب في ذات الان.

    وقد تحدث الباحث المؤرخ بابه عن المنظور التاريخي ليوم الارض مستعرضا حقائق تاريخية مفصلية في النكبة الفلسطينية وتاريخ هجرة اليهود الى البلاد وفكرة الاستعمار الاستيطاني. كما تطرق الى القانونية الدولية لعمليات هدم البيوت في المجتمع العربي. ومن ثم فقد قام رئيس المجلس المحلي بتكريم الباحث ايلان بابه الذي انار عيوننا بومضات من ارشيف التاريخ بشكل مميز ورائع من خلال تقديم باقة من الزهور.

    وقد لوقيت المحاضرة بالشغف والاهتمام والاستمتاع من الجمهور الجاد الذي اصغى لكل حيثيات المحاضرة.

    وعلى طبق من القهوة والزعتر شاهد الجمهور المسرحية الرائعة للمثل الفلسطيني حسام ابو عيشة “قهوة زعترة” والحائزة على الجائزة الاولى في مسرحيد عكا 2018 وهي من اخراج الفنان كامل الباشا، اذ تطرقت المسرحية الى محاولات تهويد القدس الثقافية هي حلقة من مسلسلات خوف الطغاة من الاغنيات ومن القصائد ومن سلاح القلم واليراع والتأريخ بالهمزة

    وقد افلح الفنان ابو عيشة في تحدي نفسه في قهوة زعترة، واخذ المشاهدين في نزهة من الذكريات الحميمة عبر70دقيقة من الفن المونودرامي المكثف واصر على تسميتها حدوتة قهوة زعترة وليس مقهى زعترة التاريخي الذي دبت فيه الحياة عام 1938من القرن الماضي واسدل ستاره عام 1979 من نفس القرن، بعد اكثر من 40 عاما من الحياة الثقافية والاجتماعية الزاخرة بعبق القدس وفلسطين. وكان المقهى قد اغلق لمدة عامين من قبل القوات الإسرائيلية عام 77 وتم ابعاد صاحبه خليل زعترة الى الاردن لمدة عامين!

    اذ ابدع الفنان في سحبنا بسلاسة الى زمن صرنا نحن نرنو اليه بحسرة وشغف وحنين، تنقل بين عدة شخصيات مقدسية مصورا لنا الصراع على الارض والمكان والوطن.

    وفي ختام المسرحية قام رئيس المجلس المحلي المحامي فراس احمد بدحي بتكريم المبدع الفنان حسام ابو عيشة بباقة من الزهور تعبيرا عن اعجاب الجمهور بأدائه المميز والوطني بامتياز, وفي ختام الامسية شكرت مديرة قسم الثقافة السيدة مها زحالقة مصالحة الجمهور على مشاركتهم في الفقرات الثلاث ووفائهم الأبي ليوم الارض.

    من إبراهيم ابوعطا الناطق بلسان مجلس محلي كفرقرع

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    التعليقات

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.