• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    وأنت مازلت متردداً

    العالَمُ من حولِكَ يَمُوجُ بالفِتَن ،
    يمتلأ بالعَواصِف ،
    واليأسُ يُسيطِرُ على كثيرٍ من الأنفُس ،
    والإحباطُ يَغزو كثيرًا من القلوب ،
    وأنتَ ما زِلتَ مُتردِّدًا ؟!
    ما زِلتَ ساكنًا في مكانِكَ لا تُحَدِّدُ موقِفَكَ ، ولا تَتَّخِذُ قرارًا ؟!

    تتساءَلُ في خَوفٍ : كيف النَّجاة ؟!
    تُرَدِّدُ في هَمْسٍ : ما أصعَبَ الحَياة !

    أَمَا أُخْبِرتَ أنَّ الطريقَ أمامكَ مُمَهَّدٌ ، ولكنَّ عينَكَ لا تراه !
    أَمَا عَلِمتَ أنَّ السبيلَ مُيَسَّرٌ إن كُنتَ حقًّا تُريدُ النَّجاة !

    لا تُفكِّر كثيرًا ، ولا تبحَث حولَك ،
    فأمامكَ كتابُ الله ، فيه الخَيرُ والسَّعادةُ ،
    لكنَّ الغُبارَ عَلاه ، فما عُدتَّ تراه :”

    أتُراكَ تشعرُ بلَذَّةِ الحَياةِ وأنتَ عنه بعيدٌ !
    أتُراكَ تنجو وأنتَ لا تفتحه طِيلةَ العام !
    أتُراكَ تسعَدُ وأنتَ لا تعرفُ ما يحويه !

    لا تدَّعِ الانشغالَ ،
    لا تُبرِّر هَجركَ ببُعْدِ الدار ،
    فكُلَّما ابتعدتَّ عنه زادكَ اللهُ بُعدًا .

    تلاوةُ القُرآن لم يُخَصُّ بها العُلماءُ والمُقرِئونَ ،
    فنبيُّكَ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – يقولُ :
    (( اقرأوا القُرآنَ )) رواه مُسلِم .
    فلم يَخُصُّ بدَعوتِهِ وحَثِّه على القِراءةِ رَجُلًا ولا امرأةً ،
    ولا كبيرًا ولا صغيرًا ، ولا عالِمًا ولا جاهِلًا ،
    ولا جِنْسًا ولا لَونًا . لكنَّ الخِطابَ للجميع .

    كُلُّ مُسلِمٍ بإمكانه أن يفتحَ المُصحفَ ، أن يقرأ منه .

    وإن كُنتَ أُمِّيًا لا تستطيعُ القِراءةَ ،
    فعِندكَ القنواتُ تُتلَى فيها الآياتُ ليلَ نهار .
    استمِع إليها ، وعِش بقلبِكَ معها ()

    لا أُريدُكَ أن تقتصِرَ على القِراءةِ فقط ،
    بل أُريدُكَ أن تَتَّخِذَ قرارًا جادًّا بحِفظِ القُرآن .

    نعم ، ابدأ من الآن ، ولو حَفِظتَ كُلَّ يومٍ آيةً أو آيتين .

    ليس الأمرُ صعبًا .
    ليس الأمرُ مُعقَّدًا .
    ليس الطريقُ طويلًا .

    يقولُ رَبُّكَ سُبحانه :
    (( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر )) القمر/17 .

    كم من السَّنواتِ مَرَّت عليكَ دُونَ أن تُحَقِّقَ فيها إنجازًا يُذكَر !
    ما رأيُكَ لو كانت تلك السَّنواتِ مع كتاب اللهِ سُبحانه ؟!
    مع آياتِهِ وكلماتِهِ ؟!
    بالتأكيدِ سيكونُ لها طَعمٌ آخَر ،
    سيكونُ لها ذِكرَى طيِّبةٌ عندك ،
    ستكونُ في مِيزان حسناتِكَ .

    لا تجعَل سِنَّكَ يُعيقُكَ عن الإقبال على حِفظ القُرآن ،
    فغَيرُكَ خَتَمَه وهو في السِّتين ، وبعضُهم جَاوَزَها .

    لا تجعَل مُستواكَ التَّحصيليّ قَيْدًا يُقيِّدُكَ عن الخير ،
    فكم مِن مُعاقٍ إعاقةً ذِهنيَّةً حَفِظَ القُرآنَ وأتقنَه !

    تأكَّد أنَّكَ تُؤجَرُ بنِيَّتِكَ ، فلا تحكُم على نَفسِكَ وأنتَ في مكانِكَ .

    أقبِل ، تعلَّم ، رَدِّد ، كَرِّر ، حاوِل ،
    لا تخَف من الفشل ، لا يُسيطِر عليكَ اليأس ،
    جَرِّب ولا تكُن مُتكاسِلًا ،
    ولا تُحَدِّد النتيجةَ قبل أن تسيرَ في الطريق .

    واصطحِب معكَ حُسنَ الظَّنِّ بالله ،
    واسأله سُبحانه التوفيقَ والسَّدادَ
    وأن يُيَسِّرَ لكَ حِفظَ كتابِهِ وإتقانَه .

    واعلَم أنَّ اللهَ لن يخذلك ،
    لن يُضيع جُهدَكَ ،
    وسيأجُرَكَ على سَعيكَ ونيَّتِكَ .

    فإن وُفِّقتَ فالحَمدُ للهِ ، وإن صَعُبَ عليكَ الأمرُ
    فأجرُكَ محفوظٌ بحُسن نيَّتِكَ .

    ويكفيكَ شرفًا أنَّكَ ابتغيتَ بسَعيكَ وَجهَ اللهِ ،
    وطلبتَ بحِفظِكَ رِضاهُ سُبحانه .

    ومِمَّا يَزيدُ في هِمَّتِكَ ويُقَوِّي عَزيمتَكَ :
    أن تعلَمَ أنَّ القُرآنَ يشفَعُ لصاحِبِهِ في الآخِرة ليَدخُلَ الجنَّةَ ،
    أن تعلَمَ أنَّ قارئَ القُرآن يُقالُ له :
    (( اقرأ وارتقِ ورَتِّل كما كُنتَ تُرتِّلُ في الدُّنيا ،
    فإنَّ منزلتَكَ عند آخِر آيةٍ تقرأ بها ))
    قال الألبانيُّ في صحيح الترمذيِّ : حسنٌ صحيح .

    انظُر لأصحابِ الباطِل كيف يُدافعونَ عن باطِلهم ،
    وماذا يفعلون لنَصره ولنشره واستمراره ،
    وكم يُسخِّرون جُهودَهم وأوقاتَهم وأموالَهم لذلك ،
    وهم في ذلك مأزورون .

    وأنتَ يا مُسلِم ، يا مَن تسيرُ على طريق الحَقِّ ،
    يا مَن رَضِيتَ باللهِ رَبًّا ،
    وبالإسلام دِينًا ، وبمُحمَّدٍ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – نبيًّا ،
    ماذا فعلتَ لنصر دِينِكَ ؟! ماذا قَدَّمتَ له ؟!

    أراكَ تكاسَلتَ وتأخَّرتَ .

    أَمَا فَكَّرتَ أن تنصُرَ دِينَكَ ولو بحِفظ كتاب الله تعالى
    ومعرفةِ حُدوده وأحكامه ،
    وتحويلها إلى واقعٍ عمليٍّ في حياتِكَ ؟!

    أَمَا علِمتَ أنَّ في إقبالِكَ على كتاب اللهِ إغاظَةٌ لأعداءِ دِينِكَ ؟!
    لا تَقُل : هكذا الناسُ ، ولستُ الوحيد .
    فأنتَ ستموتُ وَحدَكَ ، وستُبعَثُ وَحدكَ ،
    وستُحاسَبُ وَحدكَ ، ولن ينفعَكَ إلَّا عملُكَ ،
    ولن يبقى إلَّا ما قَدَّمتَ .

    فهلَّا أمسكتَ بكتاب رَبَّكَ ، ونفضتَ عنه الغُبارَ ،
    وتَلَوْتَ ، وحَفِظتَ ، وتعلَّمتَ ، وعلَّمتَ ، وطبَّقتَ ،
    وجعلتَ القُرآنَ نِبراسَ حياتِكَ ، ونُورًا يُضيءُ ظُلُماتِكَ ؛
    ليكونَ سببَ هِدايتِكَ وشِفائِكَ ، وفي القبر يُؤنِسُكَ ،
    ويَشفَعُ لكَ في آخِرتِكَ ؟!

    ابدأ بنَفسِكَ ، وأقبِل على كتاب رَبِّكَ مُخلِصًا للهِ نِيَّتَكَ ،
    طالبًا بذلك رِضاهُ وجنَّتَه .

    واعلَم أنَّ اللهَ تعالى سيَحفظُكَ ، سيُوفِّقُكَ ،
    سيأجُرُكَ ، وأبدأ أبدًا لن يخذلك .

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.