• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    حديثُ امرأة يتكرّر كلّ يومٍ مع السّاقي الوسيم

    في حانةٍ بدت مملة لامرأة أتت بمفردها، كي تنسى همومها.. كانت تنفثُ دخانَ سجائرها بلا توقفٍ في كل إتجاه، كانت تحتسي نبيذا أحمر، في جوّ بدا مملا له، نظر السّاقي الوسيم إليها باستمرار،لكنها خطت صوبه وقالت و له: لماذا تنظر نحوي؟ فردّ عليها لأنني لا أريدُ منك بأنْ تثملي هنا، وأنْ تسبّبي المشاكل، فقبل أيامٍ كنتِ ثملة عندما تحرّش بكِ عدد من الزبائن، لكنني دافعتُ عنكِ وتعرّضتْ وقتها الحانة للتكسير، ولم يعوض أي أحد صاحب الحانة بأي تعويض من أضرار لحقت بالحانة، وها أنت أتيت اليوم، ولمْ أستطع منعكِ من الدخول، لأنني أشفقُ عليكِ بعدما أغرقتكِ مشاكلك في هموم كثيرة، وتأتين إلى هنا، لكيْ تنسي همومكِ، فكانت المرأة تهزّ برأسها وتقول له: شكرا أيها السّاقي، لكنني آتي إلى هنا ليس من أجل تكسيبكَ المال، وإنما لكي أنظر إلى تلك اللوحة المعلّقة على جدارِ حانتكم القذرة، فتلك اللوحة رسمتُها أنا في زمن ولّى، وسرقت مني، وأريدُ استرجاعها، لكن السّاقي الوسيم وقف مذهولا مما سمعه من تلك المرأة، وراح يسألها هلْ أنتِ رسّامة؟ فتردّ عليه، بلى، لكن الرّسم اليوم لا يطعم خبزاً، ولكن قلْ لي: من أين أتيتَ بتلك اللوحة؟ ردّ عليها الساقي الوسيم لا أدري، فربما صاحبُ الحانة هو الذي يعلم، أمّا أنا فمجرّد عامل أخدمُ الزبائن فقط، فسألته أين صاحبُ الحانة؟ فردّ عليها لم يأتِ اليوم، فربما ذهبَ مع عشيقته البشعة لكيْ يستجم في إحدى الجزر، وحينما سيعود سأخبركِ، نفثت المرأة السيجارة في وجهه، وفالت له: لا تقلْ لأي أحدٍ ما دار بيننا من حديث في هذا الجوّ الممل، وخرجت المرأة من الحانة، وقالت في ذاتها أشعر بأنّ ذاك الساقي الوسيم كاذبٌ، فيوم أمس صحيح كنتُ ثملة، لكنني كنتُ أعلم ماذا كان يقول لي ذااك السّاقي الوسيم، حينما أوقف لي تاكسي فسألته حينها عن اللوحة لكنه قال: زوجة صاحب الحانة أهدته تلك اللوحة، حينما اشترتها ذات مساء من بائع مخمورٍ كان يحملها في ساحة عامة، وملفوفة بورقِ الجرائد فسأسترجع لوحتي لأنّ الرسم الذي في لوحتي هو منْ يهدّأني كل ما نظرت إلى تلك اللوحة الصاخبة بالألوان، لكن حديثي مع ذاك السّاقي الوسيم سأكرره غداً ..

    عطا الله شاهين

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.