• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    من إخترع الكتابة

    مع بدء تزايد أعداد البشر في قديم الزمان بدأت المجتماعات بالتشكل، مما أشعر الإنسان بعدم قدرته على التواصل مع الآخرين، لذا ظهرت الحاجة الماسة إلى وسيلة يستطيع من خلالها التواصل والتفاهم مع الآخرين، والتعبير لهم عما يجول في خاطره، ليتوصل في نهاية المطاف إلى اكتشاف اللغة، فاللغة هي وسيلة التواصل والتخاطب بين البشر، ومع زيادة أعداد المجتمعات البشرية أصبحت اللغات متعددة أكثر بحيث أصبح لكل مجتمع منها لغة معينة تميزه عن غيره، لكن التكلم باللغة وحده بات أمر غير كافٍ، وذلك بسبب تطور مجالات الحياة جميعها سواء في التجارة أو الزراعة أو حتى في الفكر والأدب الأمر الذي جعل البشر بأمس الحاجة إلى وسيلة لحفظ حقوقهم والحفاظ على كل أفكارهم ومبادئهم وموروثهم الاجتماعي والثقافي والديني لنقله إلى الأجيال القادمة، مما جعل الإنسان يتوصل إلى اختراع الكتابة. الكتابة هي تلك النصوص التي يتداولها البشر، بحيث يتم فيها استخدام رسومات رمزية كل رمز منها مختلف عن الآخر من حيث الشكل وطريقة اللفظ والمخارج الصوتية لكل منها، وتسمى هذه الرموز الحروف، ليتم تركيب هذه الحروف في ما بعد مع بعضها البعض بعدة طرق معينة حتى تتشكل الكلمات، التي يمكن استخدامها في جمل مفيدة يمكن من خلالها إيصال ما يريد الإنسان أن يعبر عنه عن طريق النصوص، وتختلف الحروف في جميع خصائصها من لغة إلى أخرى، فعدد الحروف وطريقة لفظها متباين جداً بين كل لغة وأخرى. أول ما تم اختراع الكتابة في عام 5000 ق.م في بلاد الرافدين بواسطة السومريين، الذين كان لهم إنجازات كثيرة في ذلك الوقت، وكانت وسيلة الكتابة المتاحة لهم آنذاك هي الألواح الطينية، بحيث كان يتم تشكيل هذه الألواح وبعد ذلك يتم الطباعة عليها بأداة تشبه المسمار بطرق معينة قبل أن تجف، وذلك لتكوين الحروف التي كان يتم ربطها مع بعضها ليتم تشكيل الكلمات، وبعد ذلك كانت هذه الألواح تترك لتجف تحت الشمس، أو كان يتم تجفيفها باستخدام النار، وقد سميت هذه الكتابة بالكتابة المسمارية وذلك لأنها كانت تكتب بواسطة أداة شبيهة بالمسمار إلى حدٍّ ما. قامت المملكة السومرية في الركن الجنوبي من بلاد ما بين النهرين، بحيث توسع نطاق حكم السومريين ليضم جميع المناطق التي أصبحت بابل في ما بعد، وكانت الحضارة السومرية من أعرق الحضارات والتي لعبت دوراً مهماً في تاريخ الحياة البشرية، فكان لهم من الإنجازات ما قلب حياة البشرية آنذاك أبرزها اختراع الكتابة كما ذكرنا سابقاً، الأمر الذي سهل الطريق أمام الكلدانيين والأكاديين، والعديد من الحضارات في ما بعد لاختراع لغة خاصة لكل منها، كما كان اكتشاف العجلة من أهم مكتشفات السومريين في ذلك الوقت، واصطناع اسلوب التصوير المقطعي، والعديد من الإنجازات الأخرى، لكن بعد قرن كامل من التطور والرقي والازدهار بنيت الحضارة السومرية بالدمار على يد العيلامين.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.