• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    خربشات الأطفال

    لا يمكننا أن نكتشف مكنونات كل طفل من خلال رسمة واحدة أو لوحة واحدة أو تخطيط واحد. يفترض أن نتجنب الاستنتاجات العشوائية السريعة الغير مبنية على رؤية علمية، خاصة إذا كنا لا نعرف الطفل شخصيا كذلك، يفترض في تحليلنا لرسومات الأطفال، أن نحيط الموضوع من كل جوانبه، أن نتعرف عن قرب الى الطفل ومحيطه العائلي والمدرسي والجيران والاقران في الشارع، وأن نقوم بتحقيق يرتكز على المعلومات الصحيحة والمعرفة المعمقة.
    استنادا الى الطريقة العلمية، يمكننا أن نتوصل لمعرفة الطفل بصورة أفضل. لا يمكننا أن نكتفي بوسيلة أو طريقة واحدة لمعرفة الطفل من خلال تحليل رسوماته. فلكل طفل حالة، تتطلب معطيات خاصة واسلوبا مميزا.
    من بين جميع الوسائل كاللعب، الدمى، التلوين ..التي يستعملها الباحث في مجالات علم النفس ليعرف الطفل افضل ويكتشف شخصيته يبقى الرسم اللغة المفضلة.
    فالطفل في رسمه يخبر بالخط أو الخربشة دون استعمال الكلمة. فالرسم للطفل هو لغة حقيقية: خطوط متعرجة أو عصبية، الوان باهتة أو صارخة قوية، متناسقة أو غير متناسقة..الخ .. بقدر ما هناك من تنوعات هناك خصائص وكأنها لغة في رسم، فالرسم نقطة انطلاق لتاريخه الحقيقي أو المخترع.
    فهذه التقنيات للبحث عن داخل الطفل تستعمل بوفرة لكنها تلاقي بعض الصعوبات منها: أن الراشد عندما يحلل رسوم الأطفال يحللها نسبة له كإنسان رجل أو امرأة ناضجة.
    من ناحية ثانية، هذا الراشد له مشاكله .
    فالذي يحلل رسوم الأطفال يجب أن لا يعكس مشاكله في تحاليله بل يتناساها.
    لهذه الاسباب يجب أن تكون تحاليل الرسومات والخربشات والخطوط من قبل اختصاصي يمتلك القدرة التحليلية النفسية والاجتماعية والفنية.
    عندما نلاحظ تطورا في الرسم عند الطفل ، هذا التطور مرتبط بنموه ولا علاقة له بقدراته الفنية. فالطفل يرسم ولا علاقة للبراعة بذلك ولا يدل على أية إعاقة فكرية.
    يختلف رسم طفل في عمر الثانية عن رسم طفل في الثالثة، لأن لكل عمر خصائصه . فتطور الرسم عند الطفل يسير بمراحل تكون موافقة لنمو ذكائه.
    في حال سمح الأهل لطفل في عمر يقل عن السنة أن يلون بالألوان فلا يمكنه إلا أن يرسم بقعا لونية وهي مرحلة أولى أو خربشات بدون تحديد وهي مرحلة ثانية.
    يعتبر الطفل في عمر السنة 12 شهرا أنه يمر بمرحلة الخربشة. هذه المرحلة تعتبر من أهم المراحل ولها دلالاتها، لأن القلم هو امتداد لليد، والخطوط ترتبط بعلاقة مباشرة مع ( أنا) الطفل. يحلو للطفل في هذه المرحلة أن يخط الخطوط في كل الاتجاهات دون أن يرفع القلم عن الورقة.
    إذا سمحت لنا الفرصة أن نراقب طفلا في عمر الخمسة عشر شهرا وهو يخط على الورقة خطوطا، إننا نتفاجأ بحركات يده ، فخطوطه تكون في أغلب الأحيان غير معبرة لأنه لا يقدر بعد على وعي القيمة التعبيرية لرسمه.
    ويمكن اجمال تفسير الخربشة بما يلي:
    1ـ يرسم الطفل السعيد خطوطا قوية تملأ مساحة كبيرة من الورقة.
    2ـ يضجر الطفل ويترك القلم والورقة بسرعة إذا كان يعاني من عدم الاستقرار العاطفي.
    3ـ يغطي الطفل مساحة الورقة بخطوط كثيرة إذا كان يريد أن يحتل مكانا في قلب أمه .
    4ـ إن الطفل الذي يعاني مشكلة في النمو العقلي لا يعرف كيف يمسك القلم.
    5ـ يلاحظ التربويون أن أولى الخربشات عند الطفل تصادف مع اكتسابه المشي.
    ففي المرحلتين السابقتين أي في مرحلة البقع ومرحلة الخربشة لا نلاحظ أي تأثير لعامل الذكاء في الخطوط. يحلل علم النفس هذه الظاهرة موضحا أن الطفل الذي يرسم بقعا لونية أو يخربش على الورقة، يشعر بلذة وهو يوسخ .. يلتقط الطفل قلما ملونا، يرسم بقعا لونية لا على التعيين، فيجد رسمه جميلا، يفرح لهذه الصدفة ويهلل.. انها تفريغ لشحنات نفسية في دواخله.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.