الصرخة اللعينة

تاريخ النشر: 20/10/16 | 13:48

كان عرسا عاديا لامرأة معدمة، جاء إلى عرسها أهل ضيعتها الكادحين وصديقاتها الفقيرات اللواتي يحببن الحديث عن الحبّ في صوامع القمح، رقصن صديقاتها ونساء الضيعة المتمكيجات بشكل جليّ حتى تعبن على ضوء فوانيس فضية، لأن الكهرباء انقطعت في تلك الليلة، ولا بد أن يتم العرس، فالعريس لا يستطيع أن ينتظر أكثر، فهو يفكر فيما أبعد من انقطاع الكهرباء، كان يجلس وينظر إلى ساعته ويتمتم متى سنتهي هذه الحفلة؟ فأنا أشعر بضيق من رائحة النساء المتعطرات بعطور رخيصة. متى سيرحلن هؤلاء العازبات من هنا فنظراتهن فيها حسد.
كانت أم العروس تأتي، حينما كان يغيب العريس عن عروسه للحظات، وتهمس لها عن أشياء وكأنها تمهد ابنتها لشيء مخيف..
وحين انتهت الحفلة ذهب العريس بصحبة العروس إلى بيته، فلحقت به أمّه وظلت تنظر خلف الباب لكي تسمع صوتا مهما، لكن شقيق العروس الجاهل ابن الخمس سنوات دنا من أمِّ العروس وسألها لماذا تجلسين هنا؟ فردت عليه لأنني تعبة وأريد استنشاق الهواء، فرد عليها الطفلة أنت تكذبين، فأنا سمعت للتو أمّي تقول لا يهدأ لها بال تلك المرأة إذا لم تسمع صرخة ابنتنا، فقامتْ وزجرته وقالت له يا لك من طفلٍ ذكي يا لهذا الجيل المتفتّح، فذهب الطفل إلى عند أمه وهمس لها متى سنسمع الصرخة اللعينة لكي ننام بكل هدوء؟.

عطا لله شاهين

3talla7shaheen

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة