تعدّدت الأسباب والفرار من المدرسة واحد

تاريخ النشر: 29/08/16 | 0:09

غالبًا لا يكظم الأهل غيظهم وغضبهم عندما يعلمون أن ابنهم يهرب من المدرسة، فهم يشعرون بالخديعة من ابنهم أقرب الناس إليهم. وتتوتر العلاقة بينهم، الابن يشعر بالغبن لأن والده لم يسمعه، وفي المقابل يشعر الأب بخيبة أمل بابنه، من دون أن يتفهم السبب وراء فراره من المدرسة.

ويرى الاختصاصيون أن الهروب من المدرسة من الأمور التي يجرؤ التلميذ المراهق على القيام بها، فهو أصبح مستقلاً عن أهله إلى هذا الحدّ أو ذاك، مثلاً يستطيع التنقل خارج المنزل من دون مرافقة الأهل، وبالتالي فإن رقابة الأهل لم تعد كما كانت حين كان طفلاً.
ومن المعلوم أيضًا أن ميل المراهق إلى اختراق القوانين والفرار من المدرسة يشكّل نوعًا من اختبار المراهق لقدرته الذاتية على اختراق القوانين المدرسية والخروج عليها، فإذا لم تتنبه المدرسة إلى هذا الهروب فإنه سيكرّر فعلته.
وإذا تنبهت المدرسة وأبلغت الأهل، عليهم أن يعرفوا منه الدوافع التي من المحتمل أن تكون إما مجرّد محاولة لخرق القانون واختبار قدرتهم على السيطرة على تصرّفاته، فيكون ذلك عابرًا، وإما أن هناك أسبابًا أخرى عليهم تحرّيها.

ما هي الدوافع المحتملة لفرار التلميذ المراهق من المدرسة؟
يرى اختصاصيو علم نفس المراهق أن الهروب من المدرسة مشكلة اجتماعية قبل أن تكون مشكلة فردية متعلّقة بالمراهق وحده، أي أنه عندما يقرّر المراهق الهروب، فهذا مؤشر إلى وجود محيط اجتماعي أو مدرسي غير صحّي دفعه للتفكير في الهروب. لذا فإن الهروب من المدرسة أو المنزل يحدث غالبًا بشكل مفاجئ ومن دون التخطيط له، بينما يرى آخرون أن المراهق يتعمّد هروبه من المدرسة ويخطط له، وهو مؤشر لأنه غير سعيد في البيت أو في المدرسة أو في الاثنين معًا. فيشكّل الهروب نوعًا من الانفراج بالنسبة إليه، ولكنه سرعان ما يتحوّل إلى فخ. فمن الصعب عليه العودة بآلة الزمن والرجوع إلى المدرسة أو المنزل. ماذا يقول لأهله؟ لماذا هرب من المدرسة؟ فتبدو العودة إلى المنزل همًا لحظاته ثقيلة ولكنها مهمة جدًا لأنها تشترط تطور الموقف إما سلبًا أو إيجابًا، فهذا يرتكز على رد فعل الأهل حياله.

العامل العائلي – الأكاديمي
وجود مشكلة يعانيها المراهق ويكون مصدرها المنزل، يقابلها سوء العلاقة بين التلميذ والمدرّس لعدم قدرة هذا الأخير على فهم مشكلات التلميذ.
شعور المراهق بثقل الواجبات المدرسية وكثرتها، يقابله ضغط الأهل والمدرسة لإنجازها.
خضوع المراهق لرغبة زملائه أو شلّة الأصدقاء التي تشكّل بالنسبة إليه عنصرًا مهمًا في حياته. فمن الملاحظ إخلاصه لمبادئ هذه الشلّة ومعتقداتها، فيشاركها المواهب والرياضات والميول نفسها التي لا تخلو في بعض الأحيان من الأخطار والمجازفة، من بينها الهروب من المدرسة، ليظهر أمام أصدقائه بمظهر البطل والقوي.
صرامة المعلمين واستغلال الأهل هذا الأمر كأن يهددوه بأنهم سيشكونه إلى أستاذه، وبذلك يحوّلون المدرّس إلى جلاّد يحمل سوط العقاب.
البنية المدرسية من حيث عدم توافر الشروط المادية كالصفوف المزدحمة وعدم وجود الملاعب التي توفر النشاطات الرياضية، إلى جانب البنية النفسية والاجتماعية للمدرسة، فهناك بعض المدارس تحرم التلامذة من التفاعل الاجتماعي السليم ويسود فيها العقاب، والمعلّمون لا يظهرون تفهمّاً لمتطلبات التلامذة، مما يجعل التلميذ بعامة والمراهق بخاصة يشعر بأنه مضطهد.

1460527597.280732.inarticleLarge

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة