• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    عندما يتخلى المراهق عن صديق الطفولة

    لماذا يتخلّى المراهق عن صديق الطفولة؟
    يرى اختصاصيو علم نفس المراهق أن التخلّي عن صديق الطفولة في سن المراهقة هو تصرّف طبيعي لا يشير إلى أي مشكلة نفسية.
    فمن المعلوم أن المراهقة مرحلة تحوّلات جسدية ونفسية تتعلّق بطريقة التفكير والتعامل مع الآخرين، أي أن المراهق يعيد النظر في علاقاته الاجتماعية، لذا يسعى إلى الاستقلال والتحرّر من سلطة الأهل لبناء فردانيته وهوّيته الخاصة فيبحث عن نموذج جديد للتماهي.
    ومن الممكن أن يعتبر المراهق أن الصديق الذي يعرفه منذ الطفولة على علاقة متينة بالعائلة التي يحاول التخلي عن علاقاته الانصهارية بها.
    فهو في حاجة إلى أن يبرهن عن وجوده وإثبات هويته إلى شخص آخر من الضروري ألا يكون على علاقة بمحيطه العائلي، أي يبحث عن شخص لديه نظرة مختلفة تمنحه القيمة الحقيقية لشخصيته.

    أحيانًا يظن الأهل أن الصديق الجديد هو سبب انقطاع العلاقة بين ابنهم وصديق الطفولة الذي ينال رضاهم. فهل ظن الأهل في مكانه؟
    ليس بالضرورة عندما يكون صديق الطفولة على علاقة مع المراهق منذ الصغر، أن يلاحظ أحدهما التغيير الذي يحصل لهما لأنهما اعتادا على هذه الصورة. فلا يعود يجد في هذه الصداقة اكتفاء ذاتيًا، لأن الصديق يشبهه في كل شيء، فيبحث عن شخص جديد مختلف عنه كي يتمكن من اكتشاف نفسه التي لن يعرفها جيدًا إذا كان الصديق يشبهه.
    لذا يحدث هذا التخلي الذي يعبّر عن رغبة المراهق في إيجاد هويته الجديدة من خلال آخرين لا علاقة لهم بماضيه أو بعائلته. عمومًا صداقة الطفولة تضمحل مع الأيام، وغالبًا ما تنتهي في سن المراهقة، لكن قد يعود الصديقان إلى الالتقاء بعد فترة الانقطاع بعد أن يكونا قد فهما نفسيهما أكثر أو كوّنا هويتيهما.

    هل من الممكن أن تكون الغيرة سبب التخلي عن الصديق؟ أي أن الأهل يعاملون الصديق كما يعاملون ابنهم، مما يثير الغيرة بينهما؟
    قد يكون سبب انفصال المراهق عن صديقه أنه يشكّل في نظره نموذجًا لأهله الذين يريد التخلص من علاقته الانصهارية بهم، خصوصًا إذا كان الأهل يعاملون هذا الصديق كفرد من أفراد العائلة، في الوقت الذي يريد فيه الانطلاق نحو العالم الخارجي الذي يسمح له بتكوين شخصيته وهوّيته.
    فالمراهق لا يرغب في مرافقة شخص يشبهه إلى أقصى الحدود في تصرفاته، وهو في حاجة إلى أن يكتشف نفسه في عيون من ليسوا على علاقة مباشرة بعائلته.
    وقد تكون الغيرة السبب، بمعنى أنه يريد أن يبرهن مقدرته على القيام بعمل أفضل من صديق الطفولة، ولهذا قد يكرهه ويقطع صلته به.

    لماذا يقلق الأهل من علاقة ابنهم أو ابنتهم بالصديق الجديد؟ وهل يجوز ردع هذه الصداقة المستجدة؟
    يقلق الأهل أحيانًا من صديق ابنهم الجديد، خصوصًا إذا كان أكبر منه سنًا، خوفًا من أن يبتز هذا الشخص ابنهم أو يسيطر عليه… لكن إذا كانوا مطمئنين الى سلوكيات هذا الصديق الجديد أو الشلة الجديدة فليس من داعٍ للقلق.
    وفي المقابل إذا كان هذا الصديق سيئ السمعة فمن حق الأهل أن يقلقوا ويعملوا على ردع المراهق عن توطيد علاقته به في شكل تواصلي جيد، أي أن يمنحوه الثقة ويفسّروا له أسباب عدم رضاهم عن هذا الصديق الجديد، من دون أن يكون الردع على نحو ظالم كأن يقولوا له مثلاً «أنت لا تفهم».
    لا يجوز إلغاء تطوّر شخصيته، فهذه الخطوة تعني «أنا أتغيّر وأريد تجربة أمور جديدة، وأهلي يريدون منعي». وعندما يمنع الأهل المراهق في شكل صارم، سيفهم أنهم لا يريدونه أن يطوّر شخصيته.
    لذا عليهم التصرّف في شكل يطمئنه… «نحن نريدك أن تكبر وتنضج ولكن بطريقة صحيحة لا تؤذيك». هناك خيارات، أي أن يعطوه البديل الذي يسمح له بالنمو واكتشاف شخصيته لا منعه أو وضع العوائق في وجهه. وعمومًا يقلق الأهل من التغيير الذي يحدث لابنهم المراهق وليس فقط من الأصدقاء الجدد.
    ويشير الاختصاصيون إلى أن من الضروري أن يراقب الأهل أو يتعرّفوا إلى هذا الصديق الجديد، على ألا تكون مراقبة بوليسية وإنما مبنية على الثقة. فأحيانًا يبالغ الأهل في المراقبة إلى حد يزعج المراهق مما يزيده عنادًا وتعنتًا.
    في حين أن العلاقة بين المراهق وأهله يجب أن تكون منظّمة، أي أن يعطيه الأهل هامشًا من الحرية يعبّر فيها عن نفسه. وعمومًا الأهل الذين يمنحون أبناءهم هذا الهامش من الحرية لا يواجهون صعابًا معهم، لأن منح المراهق الحرية يعزّز لديه الثقة بنفسه، ويُشعره بالمسؤولية فيحافظ أكثر على الأمور التي حازها. بمعنى آخر منح هامش الحرية يعني رسالة مفادها أن هذا تطوّرك وعليك الاهتمام به.

    Untitled-1

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.