• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    إستعراض لكتاب “أيام فلسطينية” للدكتور تميم منصور

    مُقدِّمة ٌ: كتاب: (أيامٌ فلسطينيَّة) للكاتبِ والباحث والمُؤَرِّخ القدير الدكتور ” تميم منصور” يقعُ في 368 صفحة صدرَ مؤخَّرًا وعلى حساب ونفقةِ الكاتب (إصدار خاص) ولم يُذكَرْ إسم المطبعة التي طبعَ فيها… ويُستهَلُّ هذا الكتاب بمقدِّمتين – الأولى: بقلم الكاتبةِ والصحفيَّةِ والشَّاعرةِ الكبيرة ” شوقيَّه عروق – منصور” – زوجة مؤلَّف الكتاب الدكتور تميم -. والمقدِّمة الثانية بقلم مؤلِّف الكتاب نفسه الدكتور تميم منصور، والمقدِّمتان تعطيان لمحة ً موجزة ً عن مواضيع ِ وفحوى هذا المؤلَّف وأهميَّتهِ وبما يتميَّزُ بهِ من قيمةٍ تاريخيَّة وتوثيقيَّة لفترةٍ زمنيَّةٍ تتراوح من (أواخر حكم الأتـراك العثمانيِّين على فلسطين وحتى عام 1948).

    مدخلٌ: – الكتابُ مُقسَّمٌ إلى عدَّةِ مواضيع وفصول ٍ يتناولُ الكاتبُ فيِهِ معظمَ الأمور والمواضيع والقضايا في فلسطين قبل عام 48 (كما ذكرتُ أعلاه)، مثل: النواحي السياسيَّة، الإجتماعيَّة، الثقافيَّة، والتربويَّة والرِّياضيَّة أيضًا، وخاصَّة ً أنَّ هنالكَ الكثير من الأمور الهامَّة التي مازالت مجهولة ً حتى الآن لقطاع ٍ كبير من أبناءِ الشَّعبِ الفلسطيني محلِّيًّا وخارجًا وحتى للعالم ِالعربي وللعالم ِ بأجمعهِ، مثل: النشاطات الرياضيَّة والنقابيَّة والمؤسَّسات الثقافيَّة والسياسيَّة. ففي زمن ِالإنتدابِ البريطاني على فلسطين مثلاً ً كانت هنالك حركاتٌ كشفيَّة وجمعيَّاتٌ ونوادي رياضيَّة وفرق كرة قدم وفرق كرة سلة وملاكمين ومصارعين على مستوى عال شاركت في الكثير من المبارياتِ والتحدِّيات محليًّا وخارج البلاد وحصدَت الجوائزَ والميداليات في نجاحِها وفوزها… وهذا الأمر لا يعرفهُ إلا َّ القليلون … وكانَ هنالك العديدُ من الصُّحفِ والمجلاتِ ودور ِالنشر والمطابع والعديد من الأحزابِ والمؤسَّساتِ والمنظمات والجمعيات والمصانع والشركات الكبيرة على مختلفِ أنواعها ومجال عملها وتخصُّصها، والكثيرُ من المدارس ومعاهد العلم في جميع المدن وفي الكثير من القرى الفلسطينيَّة. وكانت بلادُ فلسطين قبل عام 1948 (الإحتلال اليهودي للبلاد) تعجُّ وتزخرُ بالثقافةِ والعلوم والآدابِ وبالتقدُّم ِ والرّقيّ والإنجازاتِ الحضاريَّةِ والفكريَّةِ والعمرانيَّة على مختلف ِ أنواعِها، عكس ما كان يُشَاعُ ويُذاعُ وما زالَ إلى الآن: انَّ فلسطين كانت أرضًا بلا شعب.. أو بالأحرى أنَّ بلادَ فلسطين كانت معظمها غيرَ مأهولةٍ بالسكان، والعرب القلائل الذين سكنوهَا – حسب زعمهم – (الدعاية الصهيونيَّة والغربيَّة) كانوا أمِّيِّين وجهلة ومتأخِّرين ولا يوجدُ في فلسطين أيُّ نوع ٍ من الحضارةِ والتقدّم والرّقيِّ، وجاءَ اليهودُ المتحضرون في عام 1948 وأسَّسُوا دولتهم وعَمَّروا البلادَ وأصلحوا الأراضي وأنشؤوا الحضارة والعمرانَ والتقدُّمَ فيها… وهذه الأمورُ يُوَضِّحُها ويطرحُهَا الكاتبُ بشكل ٍ مُسهَبٍ وبشرح ٍ واستعراض ٍ مستفيض وبتحليل ٍ عميق ٍ لجميع الأمور.

    بعد مقدِّمةِ الكتاب مباشرة ً يستهلُّ الكاتبُ مؤلَّفه ُ بفصل ٍ موَسَّع ٍ عن موضوع الحركةِ الكشفيَّة في فلسطين – متى تأسَّست وأهدافها وقيمها الإنسانيّة والتربويَّة والوطنيَّة. ويُؤكِّدُ ويُثبتُ تميم منصور من ناحيةٍ علميَّة وتاريخيَّة أنَّ جذورَ الحركات الكشفيَّة (الكشَّافة) بدأت منذ فجر التاريخ وكان العربُ هم رُوَّادَها ومُؤَسِّسيها مع إعطاءِ بعض ِ الأمثلةِ والأدِلَّةِ والشَّواهد من الكتبِ والمصادر القديمة، مثل: كتاب (الحركة الكشفيَّة عربيَّة الأصول – للشيخ أحمد الشرباصي) … وأنَّ العربيَّ منذ فجر التاريخ يعيشُ في الجزيرةِ العربيَّةِ ويحيَا حياة ً كشفيَّة بحذافيرها، ويقيمُ بين الوهادِ والجبال، ويتبعُ مصادرَ الكلإ ويُلاحظ النجومَ ويسايرُ تحرّكاتِ الشَّمس والقمر ويُحِسُّ الإحساسَ العميق بحركات الرياح والأمطار

    َوينتبهُ بدقةٍ إلى ما حولهُ من الحيواناتِ والطيور والحشرات والنبات… وهذا ما جعلَ العربَ يشتهرونَ ويتميَّزونَ في أمورٍ كثيرةٍ … كالقيافةِ والفراسةِ ودراسةِ الإختلاج ِ وملاحةِ النجوم ومعرفةِ منابتِ الكلإ وملاحظةِ الطيور وتتبّع الرياح والأمطار ودراسة الحيوانات والحشرات … وجميعُ هذه الأشياء والصفات التي كان يتمتَّعُ ويتميّزُ بها العربيُّ والبدويُّ بالمعنى الأدَقّ، قديمًا، جعلت الشيخ أحمد الشرباصي يُؤكِّدُ بأنَّ العربَ سبقوا غيرَهم من الشُّعوبِ والأمم بممارسةِ العمل والنشاطِ الكشفي. وقد انشؤوا أبناءَهم وأعَدُّوهُم لكي يكونوا مواطنين نافعين لأنفسِهم ولمجتمعهم. فالعربُ من أوائل الشُّعوبِ وأسبَقِهم عناية ً واهتمامًا
    بأبنائِهم لينشؤُوا وَيشُبُّوا أصحَّاءً سليمين أقوياء الأجسام والبنية … فكانوا كشَّافة ً بطبيعتِهم وعاداتهم وتقاليدهم. ويؤَكِّدُ على أنَّ كلمة َ كشَّافة هي في الأصل عربيَّة.
    ويتطرَّقُ الكاتبُ بعد ذلك إلى الحركاتِ الكشقيَّة وأهمها في عصر النهضة، في بعض دول العالم. وبعد ذلك ينتقلُ إلى الحركةِ الكشفيَّة في فلسطين منذ زمن الأتراك حتى نهاية فترة الإنتداب، ويذكرُ فرقَ الكشَّافةِ والمُدَرِّبين والنشاطات التي كانت ُتقام. لقد كانت الحركة ُالكشفيَّة ُمنتشرة ً في معظم ِ مدارس فلسطين الرسميَّة آنذاك (زمن الإنتداب للبريطاني) ومن أهمِّ معلِّمي الكشَّافة في فلسطين الأستاذ عبد الله تيمور – من أصل روسي – (مسلم من مدينة قازان) والمدرِّب محيي الدين النشاشيبي وألَّفَ فرقة ً كشفيَّة ً في المدرسةِ الرشيديَّة سنة 1926، ولهُ العديدُ من الكتب الكشفيَّة، وقد إنتُخِبَ سنة 1943 رئيسًا لجمعيَّةِ الكشَّاف العربي الفلسطيني.

    والجديرُ بالذكر أنَّ جمعيَّة َ الكشَّافةِ العربيَّةِ في فلسطين لم تتعرَّضْ للتدَخُّلاتِ السياسيَّةِ فكانت بعيدة ً عن السياسةِ، ولكن حكومة َ الإنتداب البريطاني كانت تحسبُ لها حسابًا ولشبَّانِها وأعضائِها المنتشرين بالآلافِ والمدرَّبين على النظام ِ والتعاون ِ والإنضباطِ. ولهذا رفضت حكومة ُ الإنتدابِ الإعترافَ بهم كجمعيَّةِ الكشَّاف العربي – الفلسطيني – حتى أواخر الحرب العالميَّة الثانيَّة، وذلك بسببِ ضغطِ رؤسائِها المتواصل على حكومةِ الإنتدابِ وعلى الجامعةِ العربيَّةِ للإعترافِ بها. فتمَّ المصادقة ُ عليها: – جمعيَّة الكشَّافة العربيَّة الفلسطينية وعضوًا في الحركة الكشَّافيَّة العالميَّة وفي المكتبِ الدولي -. واستمرَّت في نشاطِهَا حتى عام 1948.

    ويتطرَّقُ الكاتبُ إلى الحديثِ عن الزيِّ الكشفي ويعرضُ النصَّ الشعري (نشيد الكشَّاف) آنذاك. وبعد ذلك ينتقلُ إلى فصلٍ آخر، في هذا الكتاب، بعنوان: رُسلُ الدعوةِ الإصلاحيَّةِ إلى فلسطين – صفحة 41 – ويُسَلِّط ُ فيهِ الأضواءَ على الرِّجال ِ الذين حملوا راية َ الفكر والإصلاح في فلسطين، وخاصَّة ً في النصفِ الثاني من القرن التاسع عشر وفي فترةِ الإنتدابِ على فلسطين حتى عام 1948 لأنهُ (حسب قول المؤلف) يعودُ الفضلُ لهؤلاء المفكرين والمصلحين والطلائِعيِّين والرَّائدين في وضع ِ نواة ِ العديدِ من الجمعيَّاتِ والمنظمات والأحزاب والإنجازات في فلسطين، وبفضل ِ جهدهِم انبثقَ وانتشرَ الوعيُ القومي والوطني والديني واليقظة ُ العلميَّة وكانت الإنجازاتُ والإبداعاتُ في جميع ِ الميادين والمجالاتِ… وأغلبيَّة ُ هؤلاء المفكِّرين كانوا قد درسُوا ونهلوا علومَهم في القاهرةِ التي سبقت باقي البلدان العربيَّةِ رقيًّا وحضارة ًوتقدُّمًا في مطلع ِالعصرالحديث.

    ومنَ الشَّخصيَّاتِ البارزةِ التي لعبت دورًا رائدًا وهامًّا في فلسطين: سياسيًّا ودينيًّا واجتماعيًّا وفكريًّا الحاج أمين الحسيني (المفتي) – رئيس المجلس الإسلامي الأعلى -، والشيخ أسعد الشقيري والشيخ المفتي أسعد قدوره وكامل الدجاني… وغيرهم … إلخ.

    وينتقلُ الكاتبُ بعد هذا الفصل ِ إلى موضوع: المنظمات العُمَّاليَّة في فلسطين – (صفحة 53- 72)، ذاكرًا تأسيس النقابات العماليَّة وفروعها في مختلف قرى ومدن قبل عام 1948، وأهمّ نشاطاتها وإنجازاتها ودفاعها عن حقوق العمال الفلسطينيِّين. وفي صدَدِ التنطيم ِ العُمَّالي كان آنذاك ثلاثة ُ تنظيمات وهي: 1) جمعيَّة العمال العربيَّة الفلسطينيَّة.
    2) جمعيَّة العمال العرب.
    3) مؤتمر العمال العرب.

    ويأتي بعد ذلك فصلٌ بعنوان: الحركة الرياضيَّة في فلسطين – صفحة – (73 – 120)، ويذكرُ فيهِ أهمَّ النوادي والفرق الرياضيَّة على مختلفِ أنواعها، مثل: كرة القدم، المصارعة، الملاكمة، كرة السلَّة، كرة الطائرة، السباحة… وأسماء أهم اللاعبين والمُدَرِّبين، والمباريَّات التي شاركَ فيها أبطالُ النوادي والفرق الرياضيَّة في شتى المجالاتِ محليًّا وخارج البلاد (عربيًّا وعالميًّا) والميداليات والجوائز التي حصدوها. ومثلا ً كان في فلسطين أبانَ الإنتداب البريطاني عِدَّة ُ ملاعب لكرةِ القدم على مستوى عالمي تضاهي الملاعب الموجودة الآن في مختلف عواصم ومدن الدول النامية والمتقدمة، مثل: ملعب (البصة) في مدينة يافا وكان يَسَعُ عشرة َ آلاف شخص، وقد سيطرت عليهِ اليهود بعد عام 1948 وهو اليوم يسمِّى بملعب (بلومفيلد).

    وينتقلُ الكاتبُ بعد ذلك إلى فصلٍ بعنوان: الجمعيَّات والإتحادات والرَّوابط والنوادي في فلسطين أبان عهد الإنتداب – من صفحة (121 – 176) وهو فصلٌ طويلٌ فيهِ يتوَسَّعُ الكاتبُ ويستعرضُ أسماءَ الجمعيَّات والإتحادات والنوادي جميعها (في مختلف المدن والقرى) على مختلفِ أنواعها: الثقافيَّة والفكريَّة وغيرها…. وتاريخ تأسيسها وفعاليَّاتها ونشاطاتها وأسماء أعضائها … إلخ. مثل:
    1) جمعيَّة النساء العربي – نابلس – التي تأسَّست عام 1921.
    2) جمعيَّة الامبراطوريَّة الأرتوذكسيَّة – التي تأسَّست عام 1882 – ومن أهم إنجازاتها: إنشاء مدرسة داخليَّة لتدريبِ المعلِّمين في الناصرة وأخرى في بيت جالا للفتيات.

    3) جمعيَّة رعاية والطفولة والأمومة – نابلس – تأسَّست عام 1928 – وأهمُّ أهدافها: العنابة بالطفولة صحيًّا وتربويًّا وتوجيه الأمَّهات توجيهًا علميًّا واجتماعيًّا ولتربيةِ الجيل الجديدِ تربية ً صحيحة سليمة.
    4) جمعيَّة تعاون القرى – تأسَّست في قرية ” اجزم ” عام (1924) – قرب حيفا – وَترَكَّزَ نشاطها على رفض ِ الفلسطينيِّين القاطع والأكيد على كلّ ما وَردَ في وعد بلفور عام 1917 من قبل بريطانيا… ورفضت الجمعيَّة ُ أيضًا كلَّ أنواع ِ الهجرة اليهوديَّة إلى فلسطين وطالبت الجمعيَّة من خلال العريضةِ التي رفعتها إلى وزير المستعمرات البريطاني بفتح بنكٍ زراعي وتعديل قانون الغابات وإلغاء الضريبة العشريَّة.
    5) جمعيَّة شبَّان القرى أقيمت بتاريخ (19 / 1 / 1929) كما وَردَ في جريدة ” فلسطين ” – ومن أهمِّ إنجازاتها: تأسيس مدرسة للبنين درسَ فيها حوالي مئة تلميذ. وسعَت أيضًا إلى تحسين بريد القرى حيثُ أجرت اتصالات مع المندوب السامي ومع مدير البريد وتقرَّرَ بعد ذلك تعيين موزِّعين للبريد في القرى، واستعانت أيضا بخبراءٍ أجانب لإرشادِ الفلاحين وَمدِّهم بالأسمدةِ، وَساهَمت أيضًا بتوفير الخدماتِ الصحيَّةِ للقرى … إلخ.

    6) جمعيَّة إتحاد القرى العربيَّة – تأسَّست سنة 1931، وأهمُّ قراراتها:
    أ) إلغاء ضريبة الخفراء.
    ب) تأسيس أكبر عدد من المدارس الخاصَّة في القرى العربيَّة في فلسطين.
    ج) تقديم الخدمات الطبيَّة للقرى. د) حماية المصنوعات المحلِّيَّة من المنافسة الأوروبيَّة لها.
    7) جمعيَّة إصلاح القرى العربيَّة – ومن أهمِّ أهدافها: أ) العمل على فضِّ النزاعات المحليَّة. ب) مقاومة مشروع التقسيم ومشروع سوريا الكبرى.
    8) جمعيَّة الآداب الزَّاهرة – القدس – تأسَّست سنة (1898).
    9) جمعية يافا تأسست سنة 1931.
    10) جمعيَّة إتحاد المعلِّمين والمتعلِّمين تأسَّست سنة 1931.
    11) جمعيَّة الإتحاد النسائي العربي – تأسََّست عام 1946. وهنالك عدَّة ُ جمعيَّات تحملُ نفسَ الإسم في مختلف المدن الفلسطينيَّة، مثل:
    نابلس، حيفا، رام الله … إلخ.
    12) جمعيَّة الإصلاح والتعاون – تأسَّست سنة 1932.
    13) جمعيَّة الإصلاح والإسعاف – تأسَّست سنة 1936.
    14) جمعيَّة الإصلاح الإجتماعي – تأسَّست سنة 1945.
    15) جمعيَّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – تأسَّسَت سنة 1935.
    16) الجمعيَّة الأنطونيَّة الخيريَّة – تأسَّست عام 1922.
    17) جمعيَّة التعليم الأهلي الخيري – تأسَّست عام 1942.
    18) جمعيَّة التعليم العربيَّة – تأسَّست عام 1947. 19 جمعيَّة تعميم التعليم – تأسَّست سنة 194.
    20 جمعيَّة خرِّيجي الجامعة الأمريكيَّة – تأسَّست عام 1932.
    21) الجمعيَّة الخيريَّة الإسلاميَّة – تأسَّست عام 1928.
    22) جمعية الشابات المسيحيَّات – تأسَّست في بداية القرن العشرين.

    وهنالك جمعيَّاتٌ عديدة أخرى يذكرها الكاتب، مثل: جمعيَّة شوكة وجمعيَّة المعلمين (سنة 1912) وجمعيَّة نهضة شباب شفاعمرو تأسَّست سنة 1927، وجمعيَّة النهوض المارونيَّة (تأسست سنة 1937). وجمعيّة الوطنيَّة العربيَّة – تأسَّست سنة 1931.
    وبعد ذلك ينتقلُ الكاتبُ إلى الأندية والرَّوابط الأدبيَّة والثقافيَّة في فلسطين، ويذكرُها بالتفصيل وفي أيَّةِ سنة تأسَّست وأهدافها ونشاطاتها وفعاليَّاتها، مثل:
    1) نادي الإئتلاف النسائي – تأسَّسَ سنة (1946) في طولكرم، هدفهُ إيجاد الرَّوابط العلميَّة بين السيِّدات ورفع مستواهنّ الثقافي. ومن أهمِّ نشاطاتهِ: إنشاء وإقامة مدرسة لتعليم ِ الأمِّيَّات، وروضة أطفال، ومستشفى الجهاد، ومدرسة لتعليم الخياطة.
    2) نادي الإتحاد الأرتوذكسي – تأسَّسَ سنة (1931) في مدينة القدس – وهدفهُ بثّ روح التكاتف بين الشَّبيبة الأرتوذكسيَّة، ومساعدة المدرسة الأرتوذكسيَّة الوطنيَّة.
    3) نادي إتحاد السَّيِّدات – تأسَّسَ سنة 1945 في مدينة غزه.
    4) نادي إتحاد الطلبة – تأسَّسَ سنة 1929 في رام الله.
    5) نادي الإتحاد العربي البريطاني – تأسَّسَ سنة 1944 في مدينة يافا.
    6) نادي إتحاد القرى – تأسَّسَ سنة 1944.
    7) نادي الأحداث. 8) نادي الأحرار، مكانه غزه – سنة 1945.
    9) نادي الإخاء الأهلي، مكانه نابلس – تأسَّسَ سنة 1946.
    10) نادي الأخاء العربي، مكانه حيفا – تأسس سنة 1945.
    11) النادي الأدبي – تأسَّسَ أواخر الثلاثينيَّات.
    12) النادي الأدبي الرياضي – سنة 1926.
    13) النادي الأرتوذكسي – سنة 1933.
    14) النادي الإسلامي – سنة 1045.
    15) النادي الإصلاح الوطني – سنة 1938.
    16) نادي الأمل – سنة 1944.
    17) نادي أنصار الفضيلة – تأسَّسَ سنة 1944 … إلخ..
    وبعد ذلك ينتقلُ الكاتبُ إلى ذكر الروابط الثقافيَّة والأدبيَّة في فلسطين، مثل:
    1) الرابطة الأدبيَّة في حيفا – تأسَّست عام 1928 وهدفها إنعاش الحياة الأدبيَّة عن طريق المحاضرات والقصائد الشِّعريَّة.. وغيرها.
    2) الرابطة الثقافيَّة في القدس – تأسَّست سنة 1944 ولتنشيط الثقافة وإلقاء المحاضرات.
    3) رابطة خرّيجي مدارس الزراعة – تأسست سنة 1931.
    4) رابطة الشَّبيبة في حيفا – تأسَّست عام 1947، أسَّسهَا مجموعة ٌ من شباب قرية الرامة الجليليَّة المُقيمين في حيفا بهدف خدمةِ بلدِهم ورفع مستوى شباب القريةِ المقيمين في هذه المدينة، وكان مقرُّها في شارع يافا.
    5) رابطة الطلبة الفسطينيِّين في القاهرة – تأسَّست عام 1944.
    6) الرابطة العربيّة في عكا – تأسَّيت سنة 1947.
    7) رابطة المثقفين في بيسان – تأسست عام 1944.
    8) رابطة المثقفين العرب في حيفا – تأسَّست عام 1922.
    9) رابطة المثقفين العرب في يافا – تأسَّست سنة 1944.
    10) رابطة وحدة جمعيَّات السيِّدات العربيَّات في القدس – تأسست سنة 1944.

    وبعدها ينتقلُ الكاتبُ إلى فصل ٍ جديد بعنوان: المكتبات في فلسطين منذ أواسط القرن التاسع عشر حتى نهاية فترة الإنتداب عام 1948. ويذكرُ فيهِ أسماءَ المكتبات والمسؤولين عنها ومتى أقيمت وعدد الكتب التي تحتويها وأنواعها ومواضيعها … إلخ. مثل:
    1) مكتبة المساجد أو مكتبة المسجد الأقصى التي أفتتحَت سنة 1922 كانت تضمُّ حوالي …, 14 مجلَّد.
    2) مكتبات الأسر القديمة في القدس، ومنها: المكتبة الفخريَّة. مكتبة الشيخ خليل الخالدي، مكتبة آل بيدس.
    3) المكتبة الأحمديَّة عكا – التي أنشأها أحمد باشا الجزَّار سنة 1781.
    4) مكتبة الحرم الإبراهيمي – الخليل.
    5) مكتبة جامع يافا الكبير (جامع أبو نبوت).
    6) المكتبة الخالديَّة – تأسَّست عام 1900.
    7) مكتبة الحاج نمر النابلسي.
    8) مكتبة دير الروم أو البطرقيَّة الأرتوذكسيّة.
    9) مكتبة دير اللاتين.
    10) مكتبة دير الأرض والتي كانت تضمُّ أكثرمن 60 ألف مجلَّد.
    11) مكتبة دير الكرمل.

    وبعد ذلك ينتقلُ المؤلِّفُ إلى فصل ٍ آخر جديد بعنوان: (نشأة المطابع في فلسطين – من صفحة (202 – 2018) – وفيه يذكرُ أسماءَ المطابع التي كانت موجودة ً في فلسطين زمن الإنتداب البريطاني ومتى تأسَّست، مثل:
    1) مطبعة الأباء الفرنسيسكان مؤسِّسُها الأب نروختر) وهو من أصل نمساوي – سنة 1848 في مدينة القدس.
    2) مطبعة آخر ساعة – مؤسِّسُها يوسف عازر سلّوم، ومكانها كان شارع ألنبي – حيفا – تأسَّست عام 1938.
    3) مطبعة الأثمار الحمضيَّة للمتاجرة، مؤسِّسُها منيف عاشور، مكانها: شارع عاشور، عين الحلوة يافا – تأسَّست عام 1937.
    4) المطبعة الأحمديّة – جبل الكرمل – تأسَّست عام 1934.
    5) مطبعة الاقدام – مدينة يافا – تأسست عم 1940.
    6) مطبعة يلندي حنا شرابي – مدينة يافا – تأسَّست أوائل القرن العشرين.
    7) مطبعة بيت لحم العصريَّة، مؤسسها: عبد اله البندك، مكانها حارة العناترة – بيت لحم – تأسَّست عام 1937.
    8) المطبعة التجاريّّة الأهليّة – صاحبها: طاهر فرحات ونوح ابراهيم، مكانها: جامع الإستقلال – حيفا – تأسست عام 1934.
    9) مطبعة توريق الورق المطبوع لتغليف ثمار الحمضيَّات – مؤسِّسوها: أبو الجين إخوان – مكانها: شارع الميناء يافا – تأسَّسَت سنة 1944.
    10) مطبعة الجامعة الإسلاميّة – مؤسسها الشيخ سليمان التاجي الفاروقي – مكانها: شارع بسترس – يافا.
    11) مطبعة جمعية المرسلين الكنائسيَّة الإنجيليّة – القدس – تأسست سنة 1879.
    12) مطبعة حداد – مؤسِّسُها منير حداد – شارع ألنبي – حيفا – تأسست سنة 1933.
    13) مطبعة السروجي – مؤسسها: أحمد معروف السروجي – مدينة عكا – سنة 1935.
    14) مطبعة وكالة الأخبار العربيَّة – القدس – مؤسسها شركة المطبوعات العربيَّة – سنة 1937 – مكانها عمارة كانون – مدينة القدس.
    والفصل الذي بعده في الكتاب بعنوان: (مؤسَّسات الرِّعاية والعناية الصِّحيَّة في فلسطين) – من صفحة (219 – 226). ويذكرُ فيهِ الكاتبُ أسماءَ المستشفيات التي كانت في عهد الإنتداب مثل: المستشفى الروسي بالقدس ومستشفى الإرساليَّة الإنجليزيَّة – القدس، والمستشفى الإيطالي … إلخ.

    والفصل الذي يليهِ بعنوان: (منظمات شبه عسكريَّة فلسطينيَّة أقيمَت قبل النكبة) – من صفحة (227 – 284) … وهو فصلٌ مطوَّلٌ يستعرضُ فيهِ الكاتبُ التنظيمات التي أقيمَت في فترة الإنتداب – الرِّياضيَّة والتثقيفيَّة ذات الطابع العسكري، وأهمُّها منظمتا التجارة والفتوَّة ودورها الهام سياسيّاً واجتماعيًّا وتثقيفيًّا وعسكريًّا، ويذكرُ الصراع َ القائم آنذاك بين الأحزاب العربيَّة، وهي ستة أحزاب رئيسيَّة وأهمُّها: -1) الحزب العربي يرئاسة جمال الحسيني.
    2) حزب الدفاع برئاسة راغب النشاشيبي. (وهما أقوى حزبين).
    ويذكرُ أنَّ هدفَ ومأرب هذه الأحزاب هو السيطرة على كلِّ نشاط ٍ فكري أو ثقافي أو سياسي أو رياضي واحتوائِهِ واكتنافهِ تحت جناحيهِ، وكيف أن التنافس بين الأحزاب والقيادات والزعامات السياسيَّة والتقليديَّة في فلسطين كانَ لهُ الدور الرئيسي في ضياع فلسطين وتشريد معظم سكانها وعدم إقامة دولة فلسطينيَّة مستقلَّة عام 1948. فمثلا ً مُؤسَّسة ” النجادة ” التي أسَّسها محمد نمر الهواري في يافا كان لها فروعٌ في معظم المدن والقرى الفلسطينيَّة وكانت منظمة ً تنظيمًا دقيقا – فكريًّا وثقافيًّا وإداريًّا وحتى عسكريًّا حيثُ كان أعضاؤُها يتدرَّبونَ على السلاح، ولكن حاولَ الحزبُ الوطني بزعامةِ جمال الحسيني وآل الحسيني احتواءَهَا وتسييرها حسب رغبتِهم ومشيئتِهم فرفضَ زعيمُها (الهواري)
    الإنصياع َ إلى مطالبِهم وتنفيذ شروطهم فعملَ أولئكَ بشتَّى الطرق والوسائل في التشويش والتخريبِ على حركة النجادة مِمَّا أدَّى إلى إضعافِهَا بشكل ٍ تدريجي ثمَّ إجهاضها وانحلالها وتلاشيها قبل عام 1948. ولو قدِّرَ لهذه الجمعيَّةِ أن تستمرَّ لكانَ لها شأنٌ كبير في حرب أل 1948 بفضل ِ تنظيمها الدقيق والمعنويَّات العالية التي يتحلَّى بها المنتسبون اليها من الشَّبابِ الفلسطيني الواعي والمثقَّف. والكاتبُ تميم منصور يتوسَّعُ في تحليلِهِ عن هذا الموضوع ِ بإسهابٍ وبشكل ٍ علمي ومنطقي.

    ومن المنظَّماتِ الأخرى التي تأسَّيت: (منظمة الفتوَّة) لقد أسَّسَها جمال الحسيني – رئيس الحزب الوطني – والذي كان تابعًا هو وحزبُهُ للحاج أمين الحسيني مفتي الديار المقدسة، وجاءَ تأسيسُها حنقا ً ونكاية ً من منظمة النجادة وزعيمها الهواري الذي لم يوافق بالإنظمام للحزبِ الوطني والإنصياع لطلباتِ هذا الحزب وأن يكونَ الحزب هو المهيمن والذي يديرُ منظمة النجادة.
    وبعد ذلك ينتقلُ الكاتبُ إلى الفصل ِالأخير من الكتابِ بعنوان: التنظيمات العسكريَّة – من صفحة (287- 345) – ويستعرضُ في هذا الفصل ِ أسماءَ التنظيماتِ والسريَّاتِ العسكريَّة التي أسِّسَت وأقِيمَت في فلسطين أبانَ الإنتدابِ لمقاومةِ الإنتداب البريطاني والهجرةِ الصهيونيَّةِ ولأجل ِ إقامةِ دولةٍ فلسطينيَّةٍ مستقلة ٍ، وخاصَّة ً التنظيمات التي تشكَّلت وأقِيمَتْ قبلَ حرب ال 1048 بفترةٍ قصيرة 1948 والتي كانت حديثة َ العهدِ ولم تكن مُعبَّأة ًومُهيَّأة ً ومنظمَّة بشكل ٍ كافٍ عتاديًّا وعسكريًّا وإداريًّا لمحاربةِ الفصائل والجيوش اليهوديَّة التي كانت متدرِّبة ً أحسنَ وأفضلَ تدريبٍ ومُجهَّزة بأحدثِ الوسائل ِ القتاليَّةِ والمعدَّاتِ الحربيَّةِ الحديثةِ آنذاك، وكان الكثيرون من الجنودِ والضبَّاطِ اليهود قد شاركوا وحاربوا في الحرب العالميَّةِ الثانية مع الحلفاء ولهم التجاربُ الكبيرة ُ والكفاءاتُ العالية ُ في ميادين القتال … وهذا مِمَّا سَاهمَ بشكل ٍ فعلي وجذري في إنصاراتِهم العديدة والحاسمةِ على الجيوش العربيَّةِ الهَشَّةِ والتي كانت تعاني من الضعفِ والتفكك عسكريًّا ومعنويًّا وتنظيميًّا وتقتقرُ عتادًا وأسلحة ً متطوِّرة … إلخ.

    يتحدَّثُ المؤلِّفُ (تميم منصور) في بدايةِ هذا الفصل عن جيش ِ الإنقاذ وكيف تأسَّسَ وأقِيمَ (بشكل ٍ موسَّع ٍ) ويحاولُ أن يعطي القارىءَ صبغة ً وصفة ً إيجابيَّة ً لهذا الجيش وكأنهُ جيشُ إنقاذٍ بالفعل ِ يتحلَّى بالقيم ِ والمثل والإنضباطِ وبالمعنويَّاتِ العاليةِ ومنظَّم بشكل ٍ حيِّد ورائع وتديرُهُ قيادة حكيمة ٌ وتتمتَّعُ بكلِّ الكفاءات ويوجد تنسيقٌ كاملٌ ودقيقٌ بين جميع ِ فصائلهِ وفرقهِ وبين جميع قيادتهِ… إلخ. ويستعرضُ ويُدرجُ الكاتبُ بعضَ الأقوال والكلماتِ للمحامي محمد نمر الهواري الذي أسَّسَ حركة النجادة حيث ينتقدُ بشكل ٍلاذع ٍ(الهواري) هذا الجيش وينعتهم (جيش الإنقاذ) بأنَّهم لصوص وقطاع طرق ومارقون وشاذون وأغلبيَّتهم عملاء لليهود… إلخ. ومن أقوال الهواري التي اقتبسَها الكاتب وأدرجَها في هذا المؤلَّف، مثلا ً – يقول الهواري: (” كانَ هذا الجيشُ جسمًا بلا روح إسمًا بلا مُسَمَّى قوم أخلاط من الصوص ِ والمجرمين والسفَّاحين والجواسيس والسلالين والخونةِ والتجَّار دخلوا باسم العروبةِ والدين والشَّرفِ والنجدةِ فدَكُّوا أركانَ العروبة َ وداسُوا مقدَّسات الأديان، وسفكوا دماءَ الأبرياء وتجسَّسُوا لليهودِ، وسلبُوا أموالَ البلاد وخانوا الديارَ وتاجروا بالأموال والأرواح ِ، وباعوا اليهود بأبخس الأثمان “).
    ويذكرُ الكاتبُ أيضًا انَّ الهواري يتَّهمُ العديدَ من ضبَّاط جيش الإنقاذ بالخلاعةِ والمجون (صفحة 359) ومن هؤلاء الضبَّاط قائد حماية طولكرم (مدلول بيك) الذي كان غارقا في السكر ِ والعربدة والنوم بين أحضان ِ القيان ِ ويتَّهمُهُ أيضًا بانهُ كانَ يجتمعُ تحتَ أشجار ِ الكينا في مستعمرة (نهلال) مع اليهود وجلسَ في عين شمس بمصر بمشاركة القواقجي لمفاوضةِ اليهود.

    ويذكرُ تميم منصور التناقض بين أقوال ِ بعض المؤرِّخين بالنسبةِ للأسلحةِ والمعدَّاتِ التي كانت لدى جيش الأنقاذ، فالهواري يذكرُ أنَّ جيشَ الأنقاذ كانَ بخوزتهِ جميع أنواع الأسلحة من ثقيلة وخفيفة ومدفعيَّة وألبسة جنودة حسنة ولا ينقصُ شيىءٌ. وأمَّا في الموسوعةِ الفلسطينيَّة فقد جاءَ (كما ذكرَ الكاتب): إنَّ جيشَ الانقاذ قد عانى من قضيَّة التسليح التي أثَّرت بشكل ٍ كبير على حُسن ِ إدائِهِ العسكري، فالأسلحة ُ التي استعملها غير متناسقةٍ ومتجانسة بأنواعِها، وأنَّ عددَ المدافع والرَّشَّاشات كانَ قليلا ً، كما أنَّ الدروع َ التي استخدمها كانت قليلة ًجدًّا. ويقتبسُ المؤلِّفُ أيضًا بعضَ الأقوال ممَّا جاءَ من كتاب (نكبة فلسطين والفردوس المفقود) – للمؤرّخ عارف العارف – حيثُ يؤكّدُ الاخيرُ أنَّ عتادَ جيش الانقاذ كانَ قليلا ً وأغلبهُ وَصَلهُ منَ الدول ِ العربيَّة، فالبنادقُ كانت من مخلَّفات الحرب العالميَّة الاولى، ومنها ما تمَّ صنعهُ في مصر أثناء ” حكم محمد علي باشا ” في القرن التاسع عشر، وقد قدمت السعوديَّة هذه البنادق لجيش الإنقاض وهي تدركُ بأنها غير صالحة للإستعمال.

    ويستعرضُ الكاتبُ أيضًا من أقوال العديد من المُؤرّخين والشُّهود، مثل: من كتاب ” كارثة فلسطين للِّواء عبد للله التل “، ويقتطف أيضًا بعض العيِّنات والنماذج من كتاب ” بيان نويهض الحوت “… وغيرهم. ولكنَّ الكاتبَ الدكتور تميم منصور لا يذمُّ أبدًا أو يطعن في جيش الأنقاذ بل يمدحُهُ ويمدحُ قائدَهُ العام ” فوز الدين القواقجي ” بالرُّغم من استعراضهِ لعدَّةِ آراءٍ وأقوال ٍ من مصادر هامَّةٍ ونزيهةٍ تنتقدُ هذا الجيش (الانقاذ) وتنتقد وتذمُّ القواقجي وتتهمهُ بالتخاذل وحتى بالعَمَالة والخيانة … إلخ.

    وممَّا قالهُ تميم منصور عن القواقجي بعدَ أن يستعرضُ لمحة ً عن حياتِهِ ومولدِهِ ونشأتِهِ، حيث وُلِدَ في مدينة طرابلس بلبنان ودرسَ في المدرسةِ الحربيَّة في الأستانة باسطانبول وتخرَّجَ ضابطا ً سنة 1912 وعملَ في عدَّة اماكن وتبوَّأَ الوظائفَ العالية وكلَّفتهُ الجيوشُ العربيَّة ُ بقيادةِ جيش الانقاذ سنة 1948 – (صفحة 314) -، وقد ساعدَ الملكَ عبد العزيز آل سعود سابقا ً في تشكيل ِ الجيش السعودي سنة 1928، ثمَّ انصمَّ إلى الملك فيصل سنة 1932 وقامَ بتشكيل ِ قوَّاتٍ متطوِّعة عربيَّة توجَّهَ بها إلى فلسطين سنة 1932. فيقولُ عنهُ الكاتب تميم منصور: (” تميَّزَ القواقجي بشجاعةٍ نادرةٍ وحماسةٍ للعروبة دفعتاهُ لخوض ِ المعارك ضدَّ الإستعمار الأوروبي في المناطق العربيَّة، ففي فلسطين شاركَ بقوَّةٍ وفعاليَّةٍ في الثورةِ التي امتدَّت من (1936- 1939)، وفي العراق ساهمَ في ثورةِ رشيد عالي الكيلاني سنة 1941 – الاتي كانَ هدفها الإطاحة بالنظام الملكي هناك وكانَ عبد الإله هو الوصيَّ على الملك، ورئيس الوزراء نوري السعيد العميل البريطاني المعروف … ويقول الكاتبُ أيضًا: (” تولَّى القواقجي قيادة َ جيش الإنقاذ في فلسطين سنة 1947 لقتال المحتلِّين الإسرائيليِّين ومن بين هؤلاء المتطوِّعين ضبَّاط معروفون كانَ لهم دورٌ مُهمٌّ في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينيَّة وجيش التحرير الفلسطيني. ويقولُ أيضًا: (” قادَ القواقجي عددًا من المعارك ضدَّ الإسرائيليِّين وكانَ أوَّلها معركة (المالكية) بمشاركة القوَّاتِ السوريَّة واللبنانيَّة في شهر حزيران 1948. وفي النهايةِ يقول المؤلِّف: (” وعلى الرُّغم ممَّا كان يُقال فإنَّ اسمَ القواقجي في الذاكرة العربيَّة لا يزالُ يحتلُّ مكانة َ المناضل الشَّريف الذي عجزَ عن الإنتصار بسبب خيانةِ الزعماء العرب، ونُسِجَت قصصٌ خيالية عنهُ. وقد وردَ اسمهُ في الكثير من الاغاني الشعبيَّة الفلسطينيَّة ومن هذه الأغنيات:
    (” من باب الشرق طلَّت دبَّابهْ // قائدها فوزي بطل ما يهابِهْ
    سَقَّط ْ طيَّارَهْ وكسر دبَّابهْ // وأعلن الحرب عَ فلسطينا // “).
    ويُتابعُ المؤلِّفُ حديثهُ عن جيش الإنقاذ بعنوان: (سجل الخلود – شهداء جيش الإنقاذ) – فيقول:
    (” مهما اختلفت الآراء وتباينت المواقفُ والتقديرات حولَ جيش الإنقاذ ودوره القتالي في أرض فلسطين تبقى لهذا للجيش ميزتهُ وخصوصيَّتهُ، فهو أولُ جيش تقيمُهُ الجامعة ُ العربيّة ُ ويحملُ جنودُهُ الهويَّة َ العربيَّة الكاملة َ لأنَّ الجنودَ المُنتسبين لهذا الجيش لم يكونوا من قطر ٍ واحد، بل كانوا من جميع القطار العربيَّة التي حصلت على استقلالِها في ذلك الوقت، والأقطار التي كانت لا تزالُ قابعة ً تحت نير الإستعمار، مثل: السودان والمغرب العربي.

    ويقولُ أيضًا (” ميزة ُ جيش الإنقاذ التقنيَّة تعودُ إلى الروح القتاليّةِ العاليةِ المتوفرة بين أفرادهِ وقياداتِهِ، لأنهم لم ينتِسبُوا إليهِ مرغمين كما هو الأمر في الجيوش العربيَّةِ النظاميَّةِ التي أرسِلت إلى فلسطين “). ولا أستطيعُ أن أستعرضَ جميعَ ما كتبَهُ وسَطَّرهُ المؤلفُ عن جيش الإنقاذ وطاقاتِهِ الفذ َّة ومثاليته التي يذكرها ومديحه لهُ. وفي نهاية ِ هذا الفصل يذكرُ أسماءَ بعض المعارك التي دارت رحاها بين جيش الإنقاذ والجيوش الإسرائيليَّة وعدد الشهداء من جيش الإنقاذ في كل معركةٍ ومن أيِّة دول ٍ، مثل: شهداء قيسعون – لفوج اليرموك الثالث – استشهدوا في معارك (جبل الرادار) يوم (28 / 4 / 1948) وعددهم 25 شهيدًا سوريًّا قتلوا.
    و12 شهيد قتلوا أثناء احتلال كيبوتس مشنار هعيمك يوم (14 / 4 / 1048).

    و 10 شهداء يتبعون فوج أجنادين قتلوا في معركة بيت سوريك يوم 28 / 4 / 1948) كان يقودهم الفضابط الفلسطيني ميشيل العيسى.
    و 25 شهيدا سوريًّا قتلوا في معركة (رامات راحيل) يوم 20 / 4 / 1948).

    و شهيدان سوريان قتلا وهما يُدافعان عن مدينة الناصرة يوم (16 /1948).
    ويقول أيضًا: 200 شهيد عراقي قتلوا في معركة (الصفصاف) في شهر تشرين ثاني عام 1948. ويذكر أنَّ مجموعَ الشهداء هو (209) شهيد عدا عن الشهداء الفلسطينيين الذين لم يتم حصرُ أسمائِهم، وأن هنالك عشرات الشهداء اليوغسلافيين (البشانقة) والأتراك الذين قاتلوا إلى جانب جيوش الإنقاذ) …إلخ.
    وأمّأ تعليقاتي وانتقاداتي ومآخذي على ما وَردَ من أقوال للدكتور تميم منصور في هذا الصدد ومديحه لجيش الأنقاذ فهي كما يلي:
    في الكثير من المواقف يتخذ ُ الكاتبُ دورَ المُحَايدِ ويكتبُ بشكل وبأسلوبٍ تحليليٍّ كأيِّ باحثٍ ومؤرخ ٍ متمكن وقدير في معظم فصول هذا الكتاب) ولكن في حديثهِ عن جيش ِ الإنقاذِ وعن القائدِ الفذ ّ والمناضل (حسب رأيه) فوزي القوقجي – يظهرُ جليًّا أنهُ متحيِّزٌ لهم وبشكل ٍ لا مباشر يُدافعُ عن هذا الجيش ِ وعن قائدهِ. والمعروفُ عن جيش الإنقاذ ِ كما يرويه ويقولهُ كلُّ مواطن وكلُّ فلاح ٍ وكلُّ إنسان فلسطيني: إنهُ جيشٌ فوضويٌّ يفتقرُ للقيم ِ والبادىءِ والأخلاق ِ والمُثل (وهنالك الكثيرون من الفلسطينيين في الداخل ِ والشَّتاتِ ما زالوا أحياءً يُرزقون رأوا بأمِّ أعينِهم ما كان يفعلهُ هذا الجيش البربري والهمجي وقادتهُ في الأهالي والسكان، وهنالك أيضًا الكثيرون من الكبار في السِّنِّ الذين ما زالوا أحياءً ومنهم من توفيَ قبل سنواتٍ قليلة وشاركوا في العديدِ من المعارك الهامَّةِ آنذاك ورأوا بأمِّ أعينهم خيانة َ ونذالة َ وانحطاط َ ضبَّاطِ وجنودِ جيش الإنقاذ – الإجتماعي والأخلاقي والإنساني – وهم أكبرُ شاهدٍ وأهَمُّ توثيق وتأريخ ٍ لجيش ِالإنقاذ ولقائده القواقجي). ولا ننكِرُ أنَّ هنالك بعض الفصائل والفرق من هذا الجيش على مستوى عال ٍ من الأخلاق والإنضباط وجاءوا بالفعل لأجل ِ تحرير البلاد (فلسطين)، وهذه الفصائل الصغيرة استطاعت أن تحقق بعض الإنتصارات القليلة بإمكانيَّاتِها القليلة والمحدودة والمتواضعة عسكريًّا في عدَّة مواقع، ولكنَّ السَّوادَ الأعظم من جيش الإنقاذ وليس جميعه كما ذكرَ المحامي محمد نمر الهواري مؤسس النجادة وكما يقولهُ معظمُ الفلاحين والبسطاءِ من المواطني الذين عاشوا تلك الفترة إنهُ جيشٌ بربريٌّ همجيٌّ مكوَّنٌ من الصوص ِ وقطاع ِ الطرق والشَّاذين والمجرمين والمنحرفين. وقد عانى أهالي وسكان القرى في فلسطين الويلات منهم فكانوا يسرقون وينهبون البيوت ويعتدونَ على الناس ويعتدون على الأعراض وينتهكون الحرمات، وقسمٌ كبيرٌ منهم كانوا عملاء لليهود والنجليز، والبعض من جنودِ جيش الإنقاذ كانوا متزوِّجين من يهوديَّات، وحتى هنالك جنودٌ يهود كثيرون كانوا منخريطين مع جيش الإنقاذ على أنهم عرب يقاتلون لتحرير فلسطين. وهنالك إثباتاتٌ وأدِلَّة كثيرة دامغة تؤكِّدُ هذا الشيىءَ ولا تسَعُ لسَردِهَا هذه الصفحاتُ وأمَّا الكاتب تميم منصور فلا يذكرها بل يتجاهلها وينكرها. وحتى بشهادة جنود جيش الإنقاذ بأنفسهم وبتصريحاتهم للمئاتِ وللآلاف من السكان في كلِّ بلدة وقريةٍ فلسطينيَّة كانوا يقيمون فيها بحجَّةِ الدفاع عن هذه القرى والبلدات:(أنهم لم يأتوا لأجل ِالحرب ِ ولتحرير البلاد، بل لكي يجدَ كلُّ شخص ٍ منهم إمرأة أو أكثر فيتزوَّجها…(وهذه الحقائق يرويها الكثيرون مِمَّن عاصروا وعاشوا تلك الفترة (عام 1948) والكثيرون منهم ما زالوا أحياءً يرزقون كما ذكرت.

    ولقد قامَ جيشُ الإنقاذ بأعمال ٍ مشينة لا يفعلها حتى البرابرة والشعوب البدائيَّة والمتوحِّشة في العصر الحجري، ففي إحدى القرى مثلا (لا أريدُ ذكرَ إسم هذه القرية واسم المرأة الضحيَّة لِحَسَاسيَّةِ الموقف) حيث كانت قوَّة ٌ كبيرةٌ من جيش ِ الإنقاذ تتمركزُ هناك في القرية مع عددٍ من القادة ِ والضباط وكانوا يعتدون بشكل مستمرٍّ على سكان القرية ويجبرونهم أن يعملوا بالسخرةِ ويقوموا بخدمتِهم ويجلبُوا لهم الحطبَ والفرش والأغطية والطعام من بيوتهم مجانا.. إلخ. وحدثَ أنَّ هنالك امرأة كانت تأتي إلى مركز (نقطة) جيش الإنقاذ (بناية كبيرة) وتخدمهم وتعجنُ وتخبزُ لهم وتعدُّ لهم الطعام … إلخ. والمرأة ُ هذه كانت حاملا ً وقد قامَ باغتصابها، بالتناوب، رغمًا عنها وبالقوَّة فرقة وسريَّة ٌ كاملة من جنود جيش الإنقاذ تقدَّرُ بالمئاتِ ولم يتركوها رغم صراخها وعويلها وكان العديد ُ من سكان هذه القرية، وخاصَّة ً القريبون من ذلك المبنى، يسمعون صراخها ولم يستطيعوا أن يفعلوا لها شيئا ً خوفا من بطش جنودِ جيش الإنقاذ بهم، واستمرَّ هؤلاء المجرمون البرابرة في إغتصابها حتى أجهضَتْ وخرجَ طفلها الجنينُ منها ميِّتا ً وتوفيت في مكانها. ولم يكتفوا بذلك، بل تابعوا فعلتهم الشائنة معها بعد موتِها وعندما حملوها لكي تدفنَ وهم في الطريق إلى المقبرةِ فهنالك بعض الجنود من جيش الإنقاذ تراكضُوا وراءَ جنازتِها وهي محمولة على الأكتاف وأرادوا الإستمرارَ ومتابعة فعلتهم الحيوانيَّة (ممارسة الجنس معها وهي ميِّتة) وكانوا يقولون لبعضم والناس تسمعهم من بعيد ولا أحدٌ يجرؤُ على الإقتراب: (ما زالت ساخنة ً إلحقوها قبل أن تبرد).

    إنَّ هذه الحادثة حقيقيَّة ٌ وأستطيعُ أنا شخصيًّا أن آتي بمئاتِ الشهود الذين ما زالوا أحياءً من هذه القرية والبعضُ رأى بأمِّ عينيهِ أحداثَ هذه الجريمة النكراء. هذا هو مستوى جيش الإنقاذ الذي سيُحَرِّرُ فلسطين ومستوى قائده الفذ ّ والأسطوري فوزي القواقجي الذي يعرفهُ جيدًا معظمُ سكان فلسطين من فلاحين وبسطاء ومقاتلين ومدنيين ومتعلمين، وخاصَّة ممَّن شاركوا في الحروب والمعارك في فلسطين في ثورة 1936 وفي حرب ال 1948 قبل النكبة التي كان للقواقجي وجيش الإنقاذ وللقياداتِ والزعامات العربيَّة الدور الأساسي والمباشر والرئيسي في وقوعِها لهذه النكبة وتشريد القسم الكبير من الشَّعب الفلسطيني خارج الوطن، ومعظم الفلسطينيِّين يُؤكِّدونَ أنَّ القواقجي عميلٌ لليهود وللإنجليز وخائن وَمُنحَط ٌّ أخلاقيًّا وإنسانيًّا ولم يحرز أيَّ انتصار ٍ في أيَّة معركة ٍ كانَ موجودًا فيها سوى بعض الإنتصارات الوَهميَّة والكاذبة والمُصطنعة للتمويهِ بالإتفاق مع الإنجليز ِ والقيادةِ اليهوديَّة العسكريَّة آنذاك لكي لا يشك أحدٌ بخيانتهِ وتواطئهِ مع أعداء الوطن. ولإن كان القواقجي اسمهُ لا يُمْحَى من ذاكرةِ الكثيرين من العرب على أنه قائدٌ وطنيٌّ مناضلٌ (كما ذكرَ الكاتب الدكتور تميم منصور) ففوزي القواقجي في ذاكرةِ جميع الفلسطينيِّين مع جيشهِ – جيش الإنقاذ – هو عميل رخيصٌ وخائن لفلسطين وللأمَّةِ العربيَّة ِ ومن الأشخاص المُهمِّين والبارزين الذين كان لهم دورٌ كبير في العمالةِ والخيانةِ وساهموا في تسليم بلاد فلسطين للأعداء وأن لهم الدور الأساسي في نكبة فلسطين كما ذكرَ أعلاه. ومن يجهلُ الشَّاعرَ الفلسطيني الشَّعبي والحَدَّاءَ الكبير أبا سعيد الحطيني (أمير الحداء والشعر الشعبي قبل النكبة) حيث يقول في القواقجي:
    (” دوَل العرب سبع ملوكْ….. شتَّتهم إبن شرتوكْ
    فوزي القواقجي يا مهتوُكْ….. جنودك عتالي في السُّوقْ “)
    وهذه الأبيات لوحدِها أكبرُ حجَّةٍ دامغةٍ وأكبرُ شاهدٍ وإثباتٍ تؤكِّدُ ما أقولهُ أنا وجميعُ الناس وأكبرُ توثق ٍ وتأريخ ٍ لخيانةِ القواقجي وتآمرهِ ومستوى جنوده الرعاع والأوباش الهَمَج كما ذكرهُم الهواري.
    لقد ذكرَ المؤلفُ أنَّ القواقجي قادَ بعضَ الفصائل في ثورةِ (1936 – 1939) ضدَّ الإنتداب البريطاني في فلسطين، ولكن أحبُّ أن أضيفَ وأوضِّحَ أنَّ القواقجي دخلَ إلى فلسطين بعد أشهر من اندلاع الثورة التي كان َ فتيلَ شعلتِها واندلاعِها استشهادُ المناضل الشيخ عز الدين القسام وهذه الثورة في بدايتِها كانت مباركة ًواشترك فيها خيرة شباب فلسطين المناضلين الأشاوس لتحريرها من الإستعمار (الإنتداب البريطاني) ولإقامة دولة فلسطينيَّة مستقلة وقد تمَّ انتخاب القواقجي قائدا عامًّ للثورة بعد فخري عبد الهادي من نابلس الذي كان قائدًا عَامًّا لها – (كتاب تاريخ فلسطين للمؤرخ عيسى السفري) – والمؤرخ عيسى السفري يمدحُ القواقجي كثيرًا ويذكرُ أنَّ الثورة َ بدأت تأخذ ُ طابعَ التنظيم بعد أن تولَّى مهام َ قيادتها… ولكن العكس هو الصحيح كما يُؤكِّدُهُ ويثبتهُ الفلسطينيون سكان فلسطين – وأهل مكة أدرى بشعابها) ومنهم ما زالوا أحياءً يرزقون إلى الآن، وبالذات الذين شاركوا وحاربوا في هذه الثورة ويؤكدون انحطاط َ وتواطىءَ القواقجي ويوسف أبو درَّة (الأخلاقي والإنساني والسياسي) وغيرهما من الرُّعاع والهَمَج الذين حرفوا مَسار الثورة المباركة وخطها الوطني النظيف.

    وينتقلُ الكاتب بعد حديثهِ عن جيش ِالإنقاذِ إلى عنوان جديد في الكتاب وهو: (جيش الجهاد المقدس) ويتحدَّثُ بشكل ٍ موسع عن هذا الجيش، ويستعرضُ أقوالَ بعض ِ المؤرِّخين وتناقضاتهم في كيفيَّةِ تأسيس هذا الجيش ومدى مؤهلاتهِ وقدراتهِ القتتاليَّة والتنظيميَّة والإداريَّة… وأن جميعهم يتفقون عل الدور البطولي الذي قامَ بهِ القائدُ البطل عبد القادر الحسيني وأنه كان عسكريًّا فذ ًّا يملكُ كلَّ معاني الشحاعة والروح القتاليَّة العالية ويمثلُ إحدى الصور المُشرِّفة في التاريخ العسكري الحديث، فهو ثاني قائد جيش عربي يستشهدُ في ساحةِ المعركة بعد يوسف العظمة سن 1920 في معركة ميسلون، وأما الشهيد الثالث فهو الجنرال ” عبد المنعم رياض “الذي قضى نحبَهُ وهو يتفقدُ وحدات الجيش المصري التي كانت تقاتلُ الجيش الإسرائيلي على ضفاف قناة السويس سنة (1970) – في حرب الإستنزاف. وكانَ عبد القادر الحسيني لم يؤمنْ بالعمل السياسي لوحدهِ، بل كان يؤمنُ بأن الغازي والمحتلَّ يجبُ أن يقاوم وأنهُ ليسَ أضيع من قوم ٍ ضعفاء يأملون العدلَ عن طريق التفاوض من غزاةٍ أقوياء – (صفحة 320).

    ويذكرُ المؤلف (تميم منصور) نقاط َ التباين والخلاف بين المؤرخين فيما يتعلقُ بجيش الجهاد المقدس وأهداف إقامة هذا الجيش. والبعضُ يؤكِّدُ أنهُ يرجعُ الفضلُ في إقامتِهِ إلى المفتي الحاج امين الحسيني والهيئة العربيَّة العليا، وقد أوصت هذه الهيئة بالإجماع بتوليةِ عبد القادر الحسيني قيادته سنة (1947) وليس سنة 1936 كما وردَ في الموسوعة العسكريَّة الفلسطينيَّة. وكما يتضحُ ممَّا يعرضهُ الكاتب أنَّ هنالك تناقضات في أقوال بعض المؤرِّخين في صددِ تاريخ تأسيس وتكوين جيش الجهاد المقدس، فمنهم من يقولُ: تأسَّسَ عام 1936 زمن الثورة، ومنهم من يقولُ عام 1947. وكما هو واضحٌ أنَّ عبد القادر الحسيني كانَ يقودُ فصيلا واحدًا في سنوات (1936 – 1939 -) – زمن الثورة على الإنتداب البريطاني، وقد قاتلَ مع هذا الفصيل في منطقة القدس بإجماع معظم المؤرِّخين.

    فجيشُ الجهاد المقدَّس تأسَّسَ عام 1947 وبطلبٍ من المفتي لأنهُ أرادَ أن يكونَ عبدُ القادر قريبهُ قائدًا للجيوش ِ العربيَّة فلم يقبَلْ طلبُهُ فاضطرَّ أن يسعى ويعملَ على تأسيس ِ جيش جديدٍ من قبَلِهِ وبتوجيههِ ويضعَ على قيادتِهِ شخصًا من أقربائهِ هو الشهيد عبد القادرالحسيني. ويستعرضُ تميم منصور قوَّة َ هذا الجيش وتنظيمه وعدد العتاد والسلاح الذي يمتلكهُ وبعض المعارك والمواقع التي خاضها وانتصرَ فيها. وكيفَ عندما توجَّهَ عبد القادر إلى لبنان لطلب الدعم العسكري (السلاح) رفضوا طلبَهُ وبعدَ مُشادَّةٍ كلاميَّة أعطوهُ النزرَ اليسير، وهذا الجيش لو كان يملكُ الأسلحة َ والمعدات الحربيَّة الكافية لكان لهُ شأن عظيم وربَّما لم تحصل النكبة. وذكرَ الروحَ العالية والسامية والمثل التي كانَ يتحلَّى بها عبد القادر الحسيني والتسامح وكرم الأخلاق والتواضع بالرُّغم من كونهِ ينحدرُ من أسرةٍ وعائلةٍ عريقةٍ أرسطقراطيَّة. فقد كانَ يُعامل نفسَهُ كواحدٍ من الجنود وكانَ يقودُ المعاركَ بنفسهِ ويلقي بنفسهِ في المواقع الخطيرة ويسبقُ جنودَهُ في الإقدام والتضحية حتى أن استشهدَ في معركةِ القسطل.

    ولكن كان هنالكَ حادثة ٌ وأمرٌ هامٌّ لم يذكرُهُ الدكتور تميم منصور وهو: عندما توجَّهَ عبد القادر الحسيني إلى سوريا لكي يحصلَ على السلاح ليتابعَ نظالهُ وحروبَهُ لتحرير البلاد ففي سوريا رفضوا طلبَهُ كلِّيًّا، فعندها قال قولهُ وكلمتة الشهيرة لبعض المسؤولين والقادة العسكريِّين المشرفين على مخازن ومستودعات الأسلحة هناك: (” أنتم خونة ومجرمون إنَّ التاريخَ وحدهُ هو الذي سيُحاسِبُكم، وأنا أعرفُ جيدًا أنَّ عنابرَ دمشق مليئة ٌ بالأسلحة والعتاد الحربي … وها أنا راجعٌ إلى فلسطين لكي أستشهدَ) – وهذا ما حَدثَ وقد استشهدَ في معركة القسطل.
    والجديرُ بالذكر أن عبد القادر الحسيني كانَ دارسًا موضوع الكيمياء في الجامعة الأمريكيَّة في مصر وكان بنفسهِ في ثورة 1936 وفي حرب عام 1948 هو الذي يُعِدُّ وَيُحَضِّرُ الكثيرَ من القنابل اليدويَّة والعبوات الناسفة ويصنعها، وقد علَّمَ العديدَ من جنودِهِ في كيفيَّة صنع وتحضير وإعداد القنابل والألغام وكانَ جنودُهُ ينتمونَ إلى جميع الطوائف ومن خيرة الشبَّان الأوفياء الشُّجعان المنضبطين والذين يتحلُّون بأسمى القيم والمثل ِ والأخلاق الساميةِ وكانَ هدفهُم وحلمهم المنشود مثل قائدهم عبد القادر تحريرَ البلاد وإقامة دولة فلسطين العتيدة، ولكن بسببِ المؤامرات والخياناتِ العربيَّة الرَّجعيَّة وتواطىء الزعماء والقيادات الخنوعة وتآمر الدول الكبرى على الشعب الفلسطيني الضحيَّة وعلى القضيَّة الفلسطينيَّة وبإستشهاد عبد القادر الحسيني أيضًا لم يتحقَّق وللأسف هذا الحلم.

    الخاتمة: هذا الكتابُ ربَّما يكونُ الأولَ لمؤلِّفٍ محلِّيٍّ يتناولُ فيهِ جميع هذه المواضيع الهامَّة (التي استُعرضَتْ) بإسهاب وتوسُّع، وهنالك القليل القليل من المصادر التي طرحت هذه الأمور والمواضيع الهامَّة … أي مواضيع الثقافة والإبداع والحضارة والرقيّ والرياضة والفرق الكشافيَّة ثمَّ التنظيمات والأطر السياسيَّة والحزبيَّة والعسكريَّة بالتفصيل وبتوسُّع … وللأسف هنالك الكثيرون ممَّن يجهلونَ أنَّهُ في فترة ما قبل النكبة وبالتحديد أواخر حكم الأتراك العثمانيِّين وفترة الإنتداب البريطاني حتى عام 1948 كانت فلسطين مزدهرة ً تزخرُ بالحضارة والرِّقيّ والتألق والإبداع، وخاصَّة ً في مدنها، مثل: حيفا،عكا، يافا صفد، طبريا، القدس، اللد والرملة، غزَّه … إلخ.. وكانت منارًا ومرتعًا سياحيًّا لجميع البلدان والدول الأخرى، وخاصَّة ً للبلدان العربيَّة، على عكس ما كانت تنشرهُ وتبثُّهُ الدعاية ُ الصهيونيَّة والغربيَّة والعالميَّة وإلى الآن أنَّ فلسطين كانت أرضًا بدون شعب وأنَّ هنالك أقليَّة من العرب المتأخِّرين والبدائيِّين يقطنونها وأنَّ اليهودَ المتحضِّرين والمتقدِّمين أصحاب الحقّ التاريخي فيها جاءُوا إلى هذه البلاد (فلسطين) وعمَّروها وأصلحوا أراضيها التي كانت وعرة ً وقاحلة ً واسَّسُوا ووضعوا ركائز الحضارة والرقيّ والتقدُّم فيها. ولكن هنالك بعض المواضيع التي لها علاقة مباشرة بالأمور التي ذكرت لم يتطرَّق إليها المؤلف، مثل: مواضيع الفنون والموسيقى والأدب والشعر والفن التشكيلي … إلخ. فقد ذكرَ بتوسُّع ٍ أسماءَ المكتبات والمطابع والصحف والمجلات ووسائل الإعلام التي كانت موجودة ً بكثرةٍ في فلسطين قبل عام 1948 ولم يذكر إسم َ أيِّ شاعر ٍ وأديبٍ ومفكر أو موسيقي وفنان إطلاقا ً، ومن الشعراء المهمِّين الذين كانوا قبل النكبة وحلقوا في سماء الإبداع وألهبوا المشاعرَ بقصائدهم الحماسيَّة، مثل إبراهيم طوقان (شاعر فلسطين قبل النكبة وعبد الرحيم محمود وأبو سلمى، وقد أطلِقَ عليهم لقبَ (الثالوث الفلسطيني)… وأيضًا الشعراء: إسكندر خوري البيتجالي ووديع البستاني ومطلق عبد الخالق. وهنالك الحدَّاؤون والشعراء الشعبيُّون مثل: أبو سعيد الحطيني وفرحان سلام ونوح إبراهيم وغيرهم. وأمَّا في الموسيقى فقد برزَ العديدُ من الموسيقيِّين المهمِّين وأهمهم: الموسقار والفنان الكبير ” يحيى اللبابيدي ” – من مدينة عكا، وكان مسؤولا ً عن قسم الفنون والموسيقى في الإذاعة الفلسطينية التي أقيمت زمن الإنتداب (عام 1936) في مدينة القدس وكان مديرها العام والمسؤول عن البرامج العربيَّة فيها الشاعر الكبير ” إبراهيم طوقان “… ويحيى اللبابيدي هو الذي لحَّنَ أغنية: ” يا ريتني طير ” والتي غناها المطرب الراحل فريد الاطرش وكانت سببًا في شهرتِهِ وتألُّقِهِ، وهي الأغنية الوحيدة التي غناها فريد من بين مئات الأغاني لهُ لم تكن من ألحانهِ. ومن ألحان يحيى اللبابيدي أيضا: “نشيد الملك غازي ” – وهي قصيدة من نظم الشاعر إبراهيم طوقان وقد بُثَّت في عدَّةِ محطاتٍ إذاعيَّة آنذاك.

    وأخيرًا: نهنىءُ الكاتبَ والمُؤرِّخ القدير والمبدع الصديق الدكتور ” تميم منصور ” على هذا الكتاب والمؤلف العظيم والرَّائد والمُمَيَّز ونتمنى لهُ العمرَ المديدَ والمزيدَ من الإصدارات الأخرى: أدبيًّا وتأريخيًّا وفكريًّا وأدامَهُ اللهُ وأبقاهُ لنا ذخرًا ومنارًا وركنا هامًّا بَنَّاءً لخدمةِ
    مجتمعنا بأسرهِ.

    حاتم جوعيه – المغار – الجليل

    7atemjo3eh

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.