رسالة!

تاريخ النشر: 05/01/21 | 14:14

محمد سواعد- ابن الحميرة

في سعينا نحو الإصلاح والتغيير في المجتمع، قررنا اليوم ان نبعث رسالة إلى قطعة السلاح التي أصبحت بطلة المشهد في المجتمع العربي، فهي التي صنعت أبطالا ونجوما في فضائنا المتلبد بغيوم العصبية والعداوات وضيق النفوس، وهذه القطعة المعدنية سواء كانت سلاحا ناريا او عصا سكينا باتت وسيلة الحوار وأسرع طريقة لحل أي إشكال أو سوء فهم بين طرفين، بل وأصبحت وسيلة لفرض الصلح في بعض الأحيان عند جلوس الأطراف للصلح وحل النزاع بطرق سلمية.
مجتمعنا اليوم بات يئن تحت وطأة قوة السلاح الذي فرض نفسه بكل قوة على هذا المجتمع، وسؤال المليون الذي ينبغي أن يسأل وبقوة؛ هل هذه القوة هي فعلا لقطعة السلاح! أم أننا نحن من يبحث عن أي مظهر خادع وخلاب لنثبت قوتنا ونفرض رأينا؟
لدى التأمل وسؤال قطعة السلاح عن ذلك قالت: ما أنا إلا جماد وآلة صماء في يد الإنسان وهو من يستخدمني كيفما شاء وحسب ثقافته وتربيته، وأنا لا أملك من الأمر شيئا، بل إنني أنا السكين الذي يعد الطعام للإنسان ليأكل ويتمتع في دنياه، وأنا العصا التي يتوكأ عليها ابن آدم ويهش بها على غنمه وله فيّ مآرب أخرى، وليست لدي حب في القتل وسفك الدماء، وأنا السلاح الذي يشهر لتحرير الإنسان والأوطان، أنا راية المجاهدين والأحرار، وفي مدحي قيلت الأشعار، وليست مخلوقة لسفك الدماء في المجتمع وتقطيع أواصر الأخوة في الحياة.
إذا المسألة اليوم أو مصيبتنا ليست في قطعة السلاح الصماء وإنما في الإنسان الأصم الذي استطاع أن يرفع أسهمه ويعزز وجوده في المجتمع بهذه القطعة الصماء، ونحن اليوم بتنا في أمس الحاجة إلى إحياء الإنسان الذي فينا.
المجتمع العربي في ظل الظروف التي نعيشها وتسارع الأحداث يحتاج وبشدة إلى دراسة واعية لكثير من القيم والمفاهيم التي تسللت إلى مجتمعنا في غمرة الحياة، فما معنى الاقتتال الداخلي الذي أفسد علينا جمال الحياة وبهجتها، وجعل البعض من يتمنى الموت على الحياة؛ وما معنى الكبرياء الفارغ الذي أزهق الأرواح ويتّم الأطفال وأثكل النساء ولوّع قلوب الآباء والأمهات، وهل يعد التسامح والتنازل لمصلحة المجتمع جبنا ونذالة كما يتصور بعض المغرورين، وهل بتنا نتصور الناس كلهم أعداء وأهدافا لسلاحنا الذي يوجهه عمىً في القوب وتيه في النفوس.
ولعل حالنا اليوم أن السلاح تعب من مشاكلنا، وتعطل من كثرة استعماله وما شبعت أحقادنا من دماء بعضنا البعض حتى رحنا نتفاخر ونتباهى بالسلاح والعتاد بدل الارتقاء في العلم والمعرفة لخدمة الإنسانية.
إن قضيتنا اليوم تتطلب قيادة فكرية وروحية ودينية وسياسية واقتصادية تفرض علينا حلولا تلبي حاجات المجتمع في الحال والمآل وإلا فإننا سنبقى نبكي صمم قلوبنا وخرس أرواحنا وجفاف عواطفنا التي ما عاد يهزها الموت بكل قوته وجبروته؛ فاهرعوا إلى الحياة والطمأنينة يا قومنا فأمامنا حياة عريضة وطويلة تتطلب منا فكرا راقيا وعقولا كبيرة لتوجهها!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة