• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    سلسلة من أيامي 12: شماتة عبد الحميد كشك بموت هواري بومدين وزلزال الأصنام 1980- معمر حبار

    1. وأنا طفل صغير كنت أستمع باهتمام بالغ للشيخ عبد الحميد كشك رحمة الله عليه عبر أشرطة “الكاسيت” يومها.

    2. أعترف أنّي وأنا الطفل قبل زلزال الأصنام 10 أكتوبر 1980، كنت أنقل خطبه عبر أوراقي المتناثرة والتي لاأحتفظ منها بشيء، ولا أتذكر منها شيئا. وأتذكر جيّدا أنّ أبي رحمة الله عليه كان يمنعني من الاستماع، ونقل ماجاء في الخطبة.

    3. ليست غاية هذه الورقة دراسة كشك. وكيف كان ينظر إليه الطفل يومها، وكيف أصبح ينظر إليه الآن القارئ المتتبّع. ونترك ذلك لأيام قادمة خاصّة وأنّي كتبت عنه عبر صفحتي كلّما أتيحت الفرصة، وتطلب المقام ذلك.

    4. يتطرّق القارئ المتتبّع في هذه الورقة لكشك عبر نقطتين، وهما: أوّلا: الرئيس الجزائري هواري بومدين رحمة الله عليه. ثانيا: زلزال الأصنام سابقا والشلف حاليا 10 أكتوبر 1980.

    أوّلا: وفاة الرئيس هواري بومدين بتاريخ: 27 ديسمبر 1978:

    5. توفي الرئيس الجزائري هواري بومدين رحمة الله عليه بتاريخ: 27 ديسمبر 1978 أي كان عمري يومها: 12 سنة و10 أشهر و22 يوم. وقد استمعت حينها لكشك وهو ينهال على الرئيس شتما، وسبّا. واستغلّ الموت ليشمت في الأموات. وممّا علق بذاكرة الطفل قول كشك باستهزاء واستهتار: جىء له بأفضل أطباء العالم ولم يفعلوا له شيئا. واعتبر طريقة موته عذابا من الله تعالى، وانتقاما له في الدنيا قبل الآخرة. وما زالت تلك الكلمات البذيئة ترن في أذن الطفل التي لم يكن يعرف معناها كما يعرفها الآن.

    6. أقول الآن وقد مرّ على وفاة هواري بومدين، وخطبة كشك 42 سنة، وأنا الآن في 54 ونصف من عمري. ماكان لعبد الحميد كشك أن يسيء للأموات، ويشمت في الأموات فإنّ ذلك من سوء الأدب مع الأموات، وقلّة الأدب مع منبر سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

    7. أشير إلى نقطة في غاية الأهمية: من حقّ كشك، ومن حقّ الجزائري ومن حقّنا أن ننتقد حكام الجزائر وغيرهم ودون استثناء، لكن مع مراعاة لحرمة الأموات. وما زلت أنتقد الرئيس الجزائري هواري بومدين رحمة الله عليه كلّما وقفت على مايستلزم النقد غير نادم ولا آسف. وما زلت أثني على الرئيس هواري بومدين كلّما وقفت على حسنة من حسناته غير نادم ولا آسف.

    ثانيا: زلزال الأصنام 10 أكتوبر 1980:

    8. كان عمري يوم الزلزال 14 سنة و8 أشهر، و5 أيام. وقد استمعت حينها لكشك وقد خصّص خطبته لزلزال الأصنام يومها والشلف حاليا. وما زلت أتذكر جيّدا وأنا الطفل يومها استحضاره للآيات التي تتحدث عن عذاب الله تعالى للأمم البائدة، ويقارن بينها (أي بين عذاب الله بمفهومه) وزلزال الأصنام يومها، ويصل إلى أوجه التشابه عمدا.

    9. أقول الآن وقد مرّ لحدّ الآن على زلزال الأصنام 40 سنة: كان على كشك يومها أن يترحم على شهداء الزلزال، ويسأل الله الشفاء للجرحى، ويتمنى العثور على المفقودين الذين تحت الردم والهدم، ويحثّ المصلين والمستمعين إلى تقديم المساعدات للجرحى، واليتامى، والأرامل، وللجزائر، وأهل الأصنام الشلف حاليا.

    10. رأيت رأي العين المساعدات الغربية الكبيرة، والكثيرة، والمتعدّدة التي قدّمتها الدول الأوربية للأصنام من سكن جاهز، والتي مازلت أسكنها وأكتب عبرها هذه الأسطر التي بين يديك، والأكل، والشرب، والأغطية، والمستشفيات، والمتوسطات، والثانويات، وجامعة الشلف، ومراكز التكوين الإداري، ومراكز التكوين المهني، والإدارات، ونقل الخبرة في مجال السكنات الجاهزة.

    11. وفي المقابل سمعت شماتة من كشك وهو يصف الزلزال بأنّه عذاب من الله تعالى، ويقارنه بما حلّ من الأمم التي غضب عليها، وكأنّنا أمّة مغضوب عليها. وكان ذلك من سوء الأدب لكشك، وقلّة الأدب منه تجاه مصيبة حلّت، ومدينة نسفت، ومباني هدمت، ومصانع عطّلت، وخيرات أتلفت، وأرواح استشهدت، وعائلات أبيدت.

    12. في الحلقات القادمة سنفرد لعبد الحميد كشك ورقة من حيث كونه الخطيب المتمكّن، والفصيح البليغ، وكتبه التي أمكننا قراءتها، ودفاعنا عنه فيما يستوجب الدفاع، ونقدنا له فيما يستوجي النقد، ونظرتنا إليه يومها ونحن أطفال ونظرة القارئ المتتبّع الحالية.

    13. كتبت الكثير عن زلزال الأصنام 10 أكتوبر 1980 من زوايا متعدّدة، ومختلفة وهي منشورة منثورة لمن أراد أن يعود إليها.

    الشلف – الجزائر

    معمر حبار

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.