مؤتمر برلين وأزمة ليبيا – معمر حبار

تاريخ النشر: 21/01/20 | 10:59

الأحد 24 رجب 1441 هـ – الموافق لـ 19 جانفي 2019

تابعت مؤتمر برلين والتوصيات الصادرة منها ونوعية الشخصيات الحاضرة والظروف الدولية المحيطة به فكانت هذه الملاحظات من جزائري متتبّع باهتمام بالغ لشأن إخواننا وجيراننا اللّيبيين حفظهم الله ورعاهم من العربي والغربي والتركي:

1. أكتب هذه الأسطر وأنا أقرأ وأسمع أنّ الجزائر أرسلت وللمرّة الثانية لحدّ الآن -وستزيد لا محالة أطنانا- من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية لإخواننا وجيراننا اللّيبيين حفظهم اللّه ورعاهم ما يدل على أنّ الجزائر هي المتضرّر الأوّل بينما العربي والتركي والغربي البعيد عن ليبيا يرسل القتلة والمجرمين والمال والسّلاح لحرق ليبيا وليمتد حريقها فيما بعد إلى الجزائر.

2. مؤتمر برلين من الناحية الجزائرية يعتبر نجاحا للرئيس الشرعي المنتخب عبد المجيد تبون باعتبار أوّل زيارة له خارج الجزائر منذ تنصيبه رئيسا للجزائر وقد نجح في الالتقاء بالكبار من أمثال بوتين وميركل.

3. يعتبر مؤتمر برلين بالنسبة للجزائر عودة للملعب الدولي وجلوسها مع الكبار كأعضاء الأمم المتحدة ومناقشتها لملف شائك وقد تمّ من قبل تغييبها عمدا من طرف أطراف دولية أو خيانة من طرف أبناء الجزائر القائمين على الجزائر حينها على ملف ليبيا وهي الجارة والأخ والمتضرّرة الأولى من حريق ليبيا.

4. الجزائر هي الدولة الوحيدة دون غيرها من العرب والترك والغرب في الحرص على حماية ليبيا الموحدّة وعدم المساس بوحدتها الترابية عكس الآخرين الذين يسعون لتفتيتها وتقسيمها. وقد تابعت البارحة أستاذة ليبية تقول: الغزاة من العرب والترك والغرب يريدون تقسيم ليبيا إلى 3 أو 5 دويلات وليس إلى دولتين.

5. من عادة الدبلوماسية الجزائرية أنّها تخدم بصمت وتخرج بصمت ودون ضجيج ولذلك لا يطلب من الدبلوماسية الجزائرية ذلك الهلع والصراخ فهي ليست من الدبلوماسية الجزائرية.

6. حقّقت الدبلوماسية الجزائر -ولحدّ الآن- ماكانت تدعو إليه وهي عدم التدخل الأجنبي وترك الحل بيد اللّيبيين وفيما يستطيعون وعدم المساس بدماء اللّيبيين وبوحدة ليبيا.

7. تعمّد مؤتمر برلين تغييب دول المغرب العربي كتونس والمغرب وتغييب الجامعة العربية رغم حالتها الصحية المزرية لأنّه -وفي تقديري- بعض الدول العربية تسعى للهيمنة على القرار العربي بمعونة أمريكية وصهيونية وتركية وفرنسية وروسية. فالسّعودية وتركيا يطبّقان تعليمات الولايات المتحدة الأمريكية وقطر تطبّق تعليمات تركيا وبعض الدول المغربية تطبّق تعليمات فرنسا وهكذا. وقد لا حظت أنّ الجامعة العربية استبدلت القرار الجماعي -بغض النظر عن طبيعته- باللّقاءات الفردية واتّخاذ قرارات حاسمة فردية وقد ظهر هذا التمزّق في عدد الدول العربية الحاضرة فيما بينهما والدول العربية الغائبة وكلّ دولة تريد تغييب دولة عربية واستدعاء دولة عربية مثلها لتقوي موقفها وتحدّ من تأثير الدولة الأخرى التي سعت لتغييبها عن ملف يهم العرب أوّلا كالملف اللّيبي.

8. كلّ الذين دعموا حفتر أو السّراج من عرب وترك وغرب يعتبرون هم المشكلة وليست بأيديهم حاليا الحلول لأنّهم سبب المشكلة.

9. الملف اللّيبي تتقاسمه عناصر مختلفة متعددّة متضاربة: كالمال، واستغلال التاريخ، والجغرافيا، واستغلال الدين، والقتلة خارج ليبيا من ترك وعرب وعجم، والقبائل، والنفوذ الدولي، والتضليل الإعلامي والأتباع لهذا أو ذاك والذين يقتلون إخوانهم اللّيبيين باسم سيّدهم العربي أوالتركي أوالغربي وغيرها قد لا نعرفها في انتظار أن تكشفها الأيام المظلمة التي فرضت على ليبيا. وفي نفس الوقت لا يوجد الحفاظ على دماء إخواننا وجيراننا اللّيبيين حفظهم الله ورعاهم ومراعاة وحدتهم الترابية والعمل على صيانة ممتلكات ليبيا واللّيبيين.

10. من الحلول التي طرحت عبر مؤتمر برلين هي : إعادة تصليح المنشآت النفطية المتضرّرة وإعادة البنية التحية والمطلوب إذن من الجزائر أن تعرض خدماتها وبسرعة لتقديم المساعدات الفنية النفطية والتي تتقنها جيّدا ولا تكلّفها كثيرا باعتبارها الأخ والجار وغير الطامعة في ثروات ليبيا.

11. الجزائر هي الدولة الوحيدة التي لا تملك مطامع في ليبيا لأنّ الثروات الموجودة في ليبيا وعلى رأسها النفط والغاز وغيرها تملكها الجزائر بكمية معتبرة وتتحكّم في أسواقها وما يتعلّق بها من حيث الجانب الفني والسياسي.

12. لست مع الموقف الجزائري الذي طالب بإقامة جنود من الأمم المتحدة داخل ليبيا للفصل بين الأخوين المتنازعين والسبب في ذلك أنّ الأمم المتحدة كما عهدناها تسعى لتقسيم ليبيا وستكون أداة لتنفيذ أهداف الدول الكبرى التي تقف وراء هذا أو ذاك. ومثلا: ستقف مع روسيا التي تقف مع حفتر وستقف مع الولايات المتحدة الأمريكية التي أذنت لأردوغان لحرق ليبيا ولا يمكن للأمم المتحدة أن ترفض أوامر الكبار خاصّة وإنّها هي أداة لتحقيق الأطماع الاستدمارية للكبار.

13. شاركت الدول الخمس الأعضاء في الأمم المتحدة وهؤلاء أقلّ ما يقال عنهم أنّهم ودون استثناء مساهمين في الحريق الليبي بدرجات متفاوتة فلا ينتظر منهم الحل إذن.

14. بعض العرب والترك وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية- وباستثناء روسيا والصين- سبق لهم أن أحرقوا ليبيا أثناء إعدام العقيد معمر القذافي تحت رعاية الأطلسي وبقيادة السّكير ساركوزي يومها والذي أحرق ليبيا ولا يمكن بحال أن يكون حلاّ لليبيا.

15. واضح جدّا أنّ الملف اللّيبي أمسى مسألة دولية وبيد الروس. والروس لن تضيّع الملف الليبي من يديها ولا تريد أن ترتكب -في نظرها- الأخطاء التي ارتكبتها حين أحرقت ليبيا من طرف الأطلسي وتمّ إقصاؤها حينئذ فهي تبحث الآن عن المياه الدافئة وضمان تدفق البترول والغاز والإطلال على الجهة المطلّة على أوروبا وتثبيت مشاريعها كما تفعل كلّ الدول.

16. حضور دول لا علاقة لها بالنزاع اللّيبي وحضور دول ذات القوّة والنفوذ على ليبيا ولذلك تمّ غياب أوتغييب تونس والمغرب. إذن المسألة لها علاقة بالقوّة بمفهومها العام وليس بالجوار ولا الأخلاق.

17. مالم يقله مؤتمر برلين: تقاتلوا أيّها اللّيبييون فيما بينكم ولكم كلّ الوقت لكن لاتقتربوا من آبار النفط والغاز فهي ملك الكبار الذين أحرقوا ليبيا سابقا أيام اغتيال العقيد معمر القذافي ويحرقها الآن من جديد العربي والتركي والغربي وهو ماتمّ أثناء الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 حين ترك الغازي الأمريكي المحتل مؤسسات العراق للنهب والسّطو والتخريب وأحاط وزارة النفط بقوات خاصّة قويّة كثيرة لحماية النقط العراقي من العراقيين للأسف الشديد.

18. غياب الفاعلين الأساسين في الصراع اللّيبي وهما حفتر والسّراج وكأنّ الأمر لا يعني المتصارعين ويكفي من ينوب عنهم من عرب وترك وغرب في العبث بمقدّرات ليبيا من عربي وتركي وغربي.

19. التركي الذي قسّم سورية لا يمكنه بحال أن يحافظ على وحدة ليبيا وهي أكثر ثروات وأوسع بحار ولا يمكنه إلاّ أن يقسّم سورية.

20. لايمكن بحال لمؤتمر برلين أن يرضي الجميع بسسب الخلافات العميقة جدّا والمتضاربة في العمق بين أطراف النزاع والقائمين على أطراف النزاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة