• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    شَاعِرُ الأجيال

    (في رثاء الشاعر الكبير (نزار فباني) – في الذكرى السنوية على وفاته )
    ( شعر : حاتم جوعيه – المغار – الجليل – فلسطين )

    شاعرَ الاجيالِ قد طالَ الثّواءُ – لا مُجيبٌ وِلكمْ عزَّ اللقاءُ
    وَربيعُ الشَّرقِ أضحَى مُقفرًا – وَذوَى وردُ المُنى ..زالَ السَّناءُ
    وعذارى الشعرِ تبكي جَزَعًا – منذ ُ أنْ غابَ عن ِالدوح ِ الغناءُ
    ما لقاسيونَ تلظَّى واكتوَى – ودمشقُ العربِ يحدُوها البكاءُ
    يا كنارَ العربِ قدْ ضاقَ المدَى – جَفّتِ الادمعُ …ما أجدَى العزاءُ
    رائد التجديدِ في عصر ذوى – فيه روضُ الشعر..جاء الدخلاءُ
    يا نبيَّ الشعرِ فَي عصرِالدُّجَى – نُكّسَ الشعرُ وماتَ الأنبياءُ
    كم دموعٍ سُكبَتْ في الغوطتي – نِ كبحرٍ ..ماؤُهُ الجاري دماءُ
    أيُّها السَّيفُ الدمشقيُّ ائتلا – قا وفي الغربِ امتشاقُ وَمَضاءُ
    أمَوِيٌّ تُهْتَ فخرا ً وندًى – يا سَليلَ العُربِ منْ فيكَ الشذاءُ
    لكَ فوقَ النجمِ صرحٌ شاهقٌ – وبرُكنَيْهِ لقدْ حَفّتْ سماءُ
    فربيعُ الشرقِ ولى وانقضى – منذ أن غبتَ خريفٌ وشتاءُ
    وَوِهَادُ الروحِ ثكلىَ اقفرَتْ – لفهَا الليلُ وأضناها العناءُ
    مجلسُ اللهوِ منَ الأنس خَلا – واختفى الصحبُ وولى الندماءُ
    جنة ُ الدنيا غدت ْ ملتاعة ً – إيهِ سوريا أرَّق َ الجفنَ الشقاءُ
    إيهِ سوريا ليسَ من بعدِ النوى – غيرُ ثوبِ الحزن.. ماعادَ انتشاءُ
    “برَدَى ” ما عادَ عذبا ماؤُهُ – رنقا صارَ وَعزَّ الاستقاءُ
    وحمامُ الشامِ قدْ بُحَّ فما – من هديلٍ ومنَ الدوح ِ خلاءُ

    والدي في الشعر.. أستاذي وَنِبر – راسُ دربي.. وليَ الحرفُ اقتداءُ
    لغة ُ القيثارِ والحُبِّ سَتَبْ – قى، وأنتَ الحلمُ فينا والرَّجَاءُ
    شاعرُ المرأةِ قد صوّرتهَا – ببديع ِ الفنِّ.. . حلاها البهاءُ
    فتجَلى الحبُّ في أسمى ضيا – ءٍ وتاهتْ في أغانيكَ الظباءُ
    أنت َ للسمراءِ تبقى هاويا ً- أنا للشقراءِ حبٌّ ووفاءُ
    وبحبٍّ وحشيشٍ قمرٌ – أنتَ للتجديدِ فيه الإبتداءُ
    أنت فوق الفَرقدين ِ النيِّرَيْ – نِ سناءً وائتلاقا.ً.. لا مِرَاءُ
    أنت َ ربُّ الفنِّ والشعرِ ورب ُّ -النهى والفكرِ … يكفيكَ الثناءُ
    لفلسطينَ رسمتَ الشعرَ مَل ْ – حَمةَ الخلدِ وكم ْ كانَ العطاءُ
    ولأطفالِ فلسطينَ شَدَ وْ – ت َ..خيوطُ الفجرِ دومًا والفداءُ
    لقنوا المحتلَّ درسا ناجعًا – بنضالٍ… منهُ للأرضِ ارتواءُ
    ثورةُ الاحجارِ قدْ واكبتهَا – بلهيبِ الشعرِ… هبَّ النُّجَباءُ
    بدم ِ الأبطالِ… من آلامِهمْ – كُتِبَ التاريخُ قد زالَ الخفاءُ
    رايةُ الشعرِ فمَنْ بعَدكَ يَرْ – فَعُهَا؟ .. يزهو المَدى ثم الفضاءُ
    يا اميرَ الشعرِ منْ غيرِ مِرَا – ء ٍ أنا بعدكَ قال َ الخلصاءُ
    إنَّ عرشَ الشعرِ مِنْ بعِدكَ لى – ذاك حقىِّ وليخزَى السُّفهَاءُ
    إننا في الداخلِ صرنا مثلا ً – كم عميلٍ آبقٍ فيهِ الدهاءُ
    كمْ خؤُونٍ شعره الزبلُ وأدْ – نىَ …نشازٌ صوتهُ دومًا عواءُ
    يستغلُّ المنبرَ الهشَّ لَيَط ْ – عنَ بي .. لكنَّ مسعاهُ خواءُ
    وقلوبٍ أترعَتْ الحقدِ والْ -غَدْرِ.. نحوي لا ودادٌ لا صفاءُ
    وحثالاتٍ غدَتْ بالزِّيفِ قا – دَتِنا .. منهم فلا يُرْجَى الرجاءُ
    لبسوا ثوبَ نضالٍ زائفٍ – وقريبًا عنهمُ ينضُو الطلاءُ
    صُحفٌ صفراءُ تبقى لهمُ – إنها الخزيُ لشعبي والَوَباءُ
    حاربوا كلَّ أبيٍّ صادق ٍ – خدمُوا الاعداءَ .. غابَ الامناءُ
    وَضعُوا حولي سياجاً شائكاً – إنهُمْ أعداءُ شعبي العملاءُ
    زرعُوا الألغامَ في دربي وكمْ – منعُوا يأتي نسيمٌ ورَخاءُ
    وعلى شعري لكمْ ُهمْ عتموا – خسئوا لنْ يحجبَ الشمسَ غطاءُ
    أنا ربُّ الشعرِ في الداخلِ رُغ ْ – مَ الاعادي وَلأشعاري البقاءُ
    رافعُ الهامة أبقى شامخاً – ولغير الربِّ ما كان ولاءُ
    جَنّدُوا الاوغادَ كلَّ الآبقي – نَ فلن يثني انطلاقي الجبناءُ
    ثابت ٌ رغم َمتاهاتِ الردى – عن حياض الحقِّ هيهاتَ جلاءُ
    أنا صوتُ الحقِّ أبقى، والضَّمِي – رُ لشعبي … وليخزى الخلعاءُ
    فيسارٌ عندنا مثلُ يمينٍ – كلهُمْ في حقِّ شعبي لسَوَاءُ
    لن يمرُّوا سوفَ أصليهم أنا – بلهيب ٍ… وغدًا يأتي النداءُ
    إنني الحقُّ تجلّى ساطعا – وهمُ في نظرِ الشعبِ حذاءُ

    يا بلادًا رتَّلتْ أنغامَهَا – مهجُ الاهلِ وَروَّاها السخاءُ
    يا بلادي أنت روحي ودمي فوق احضانِكِ كم طابَ الفداءُ
    نحنُ أقسمنا يميناً للفدا – لبزوغ ِ الفجرِ إنّا رُقباءُ

    شاعرَ الأجيالِ تبقَى علمًا – إننا في الشرقِ دوما أوفياء ُ
    نحنُ من بعدِكَ نمضي للعلا – بك َ حقا نقتدي … أنت َ اللواءُ
    بدأ الشعرَ امرؤُ القيس ِ ففي – هِ ارتقى الشعرُ وفيهِ الازدهاءُ
    عصرُ شوقي قبله عصرُ أبي الط – يِّبِ الكنديِّ .. نورٌ وارتقاءُ
    ونزارٌ لخَّصَ الشعرَ بعَصْ -رٍ غدا فيهِ ركيكا.ً.. لا طلاءُ
    وأنا منْ بعدهِ جدَّدْتُ في الشِّع ْ – رِ وأحدثتُ وما عادَ التواءُ
    وتقمَّصْتُ الحضاراتِ وَجئ – ت ُ بما لمْ يَسْتطِعْهُ العظماءُ
    أنا للشعبِ ورودٌ وشذا – وأنا للأرضِ التحامٌ والتقاءُ
    قادمٌ منْ مدنِ الأحزانِ وَح ْ – دِي فغنِّي واهتفي لي يا سماءُ
    شعراءُ الجاهليينَ ارتقوا – ببديع ِ النظم فنًّا .. كمْ يُضَاءُ
    وسُموط ٍ عُلّقتْ في كعبةٍ – تُرْجمَتْ في الغربِ أحلى ما نشاءُ
    إنما الشعرُ غدا في يومِنا – كالنفاياتِ أتاه ُ البلهاءُ
    طلسَمُوا أقوالهم منْ دونِ معنى – وعافَ الشعرَ حتى البُسَطاءُ
    ” فنزار” و” أنا ” و”المتنبّي ” – و”شوقي ” نحنُ منهُمْ لبَرَاءُ

    نمْ قريرَ العيننِ لا تحفلْ أسى – في بلادٍ قدْ فداها الشرفاءُ
    جنة ُ الدنيا شآمٌ لم تزلْ – إيهِ يا شامُ لكَمْ طالَ الثوَاءُ
    ولنا موعِدُنا فوقَ ذُرَى الشَّيْ – خِ حيثُ الثلجُ سحرٌ وغواءُ
    ورُبَى الجولانِ للعربِ فدًا – يرجعُ الجولانُ… يأتي الأقرباءُ
    كانتِ الأحلامُ في اكتوبرٍ – عرسُ تشرينَ لهُ الغربُ انحناءُ
    قرَّةُ العينِ شآمٌ في دمي – هيَ للأعرابِ نبضٌ ودماءُ
    ليتني أغفوُ أنا فوقَ رُبا – ها، زهورُ الروض قبري والشذاءُ
    ” فصلاحُ الدينِ ” يغفوُ هانئا في دمشقِ العربِ ثمَّ الأولياءُ
    كم شهيدٍ راقدٍ تحتَ ثرَا – هَا وأزهارٍ سقاهَا الشهداءُ

    يا أميرَ الشعر ما بعدَ النَّوَى – غيرُ حزنٍ وعويلٍ ..لا التقاءُ
    لم تزلْ بلقيسُ في وجدانِنا – وردةَ الطهرِ وحَلّاهَا النقاءُ
    إنها في جنةِ الفردوس منْ – حولها الحورُ العذارى والظباءُ
    بعدك الحبُّ يتيما قدْ غدا – في ربوع الشرقِ ، والغيدُ إماءُ
    كمْ فتاةٍ دمعُها الدّرُّ، ازدَهى – هاجَها الحزنُ وما أجَدى النداءُ
    يا رسولَ العشق كم من غادةٍ أنتَ قدْ حرَّرْتهَا… زالَ العَناءُ
    من قيودِ القهرِ قد أطلقتها – عرفتْ كيفَ العلا والإرتقاءُ
    يُحشَرُ العُشَّاقُ من تحت لوا – ئِكَ … في ظلِّكَ كمْ يلقىَ العَزَاءُ
    أنتَ مَنْ أمسكتَ شمسًا بيَمي – نٍ وفي الأخرى نجيماتٍ تضاءُ
    كذبَ النقادُ فيما غُرِّرُوا – كلُّ ذمٍّ فيكَ قالوا َلهُرَاءُ
    ومسوخُ النقدِ في الداخلِ هُم ْ – كحذائي قولُهُمْ عندي هبَاءُ
    أنتَ فوقَ النقدِ..فوقَ الشعرِ..فو – قَ النهَى ..للعربِ مجدٌ وسناءُ
    والذي جئتهُ يبقى خالدا – لو مضى مليونُ جيلٍ لا انتهاءُ
    وشعوبُ الأرضِ فيكَ انبهرُوا – أنت َ عملاقٌ وصرحٌ وعلاءُ
    أنتَ “دونجوانُ” جميعِ الغيدِ دَوْ – مًا … وحلمُ الغيدِ حَقًّا وبهاءُ
    وأنا بعَدك أمضي قُدُمًا – أحملُ الراية َ يحدوني الإباءُ
    تهتُ في الكونِ سناءً وسنا – وتهادَى في خطايَ الخيلاءُ
    فالعذارى في هوانا تُيِّمَتْ – نحنُ أحلى منْ تغنيهِ النساءُ
    وَضَمْمَنا المجدَ منْ أطرافهِ – وتسامَى الفنُّ فينا وَرُوَاءُ
    يا أميرَ الشعرِ هلْ أجدَى العزاءُ – عجزَ الحرفُ وأعيَى الخطباءُ
    رائدَ التجديدِ تبقىَ ملكا – فوقَ عرشِ الشعرِ أنتَ الإبتداءُ
    ( شعر : حاتم جوعيه – المغار – الجليل)

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.