• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    قراءة في قصة “الولد الخفي”

    قصة الولد الخفي ، معدة للأطفال مترجمة من اللغة الانجليزية ، تأليف لترودي لودفغ ، رسومات لباتريس بارتون ، صدرت الطبعة الأولى عام 2013 ، النص بالعربية لأياد برغوثي ، تحرير النص وتدقيقه منى سروجي . القصة التي بين ايدينا اصدار مكتبة الفانوس 2019 ، ووزعت لطلاب الصف الأول ضمن مشروع مكتبة الفانوس ، وطبعت في مطبعة الحكيم – الناصرة .
    القصة : تتحدث القصة عن ولد خفي ، حتى أن المعلمة لا تراه ، لأن لديها مشاكل مع ادم الذي يرتفع صوته كثيرا ، ونورة التي تئن ودائمة الشكوى والتذمر ، عندما تشعر أن الامور لا تسير كما تريد ، ادم ونورة يستحوذان على مساحة كبيرة من حيز اهتمام المعلمة والتلاميذ ، أما راني فلا مكان له . عند اختيار اللاعبين ، يتم اختيار جميع الطلاب للعب في الاستراحة عدا راني ، يبقى وحده يتأمل وينتظر دون جدوى، تتحدث مايا عن حفلة عيد ميلادها ، يتذكر الجميع أجمل المشاهد واللحظات خلال الحفل ، أما راني لم يدع أصلا الى الحفل ، وخلال درس الفنون ، يلعب الأطفال ألعاب الطاولة ويقرأون الكتب ، أما راني ، يبدع في رسمه ، يرسم تنينا يتسلق بناية عالية وينفث النار من فمه ، يرسم كائنات فضائية عالقة في معارك بين المجرات ، وقراصنة طماعين يبحثون عن الكنز ، وأبطال خارقين لديهم القدرة على كسب الاصدقاء ، يدخل تلميذ جديد الى الصف ، اسمه يونج ، المعلمة سلوى تعرفهم عليه ، في استراحة الغذاء يأكل يونج بالعودين ، يضحك عليه جميع الطلاب عدا راني ، ويتسأل راني في سره ايهما أفضل أن يضحك عليك التلاميذ ، أم أن تكون ولد خفي ؟
    يجد راني طبشورة على الأرض يرسم رسمة ، الرسمة تعجب يونج، عندما تطلب المعلمة من الطلاب ان يتوزعوا الى مجموعات يحاول راني الانضمام الى يونج لكن فادي يصرخ في وجهه ويقول ” سبقتك ! أنا مع بونج ، ابحث عن شخص اخر ” عندها ينظر راني الى الأرض ، ويتمنى لو يستطيع ، أن يرسم عليها حفرة لتبتلعه وتخفيه عن الأنظار .

    تطلب المعلمة من التلاميذ كتابة قصة وفق ما يشاهدون في الصورة ، فادي يستفسر ” أي نوع من الناس يمكن أن يسكن في بناية مثل هذه ” يونج يشير الى راني ويقول يمكنه أن يرسم سكان البناية ليناسبوا القصة التي سوف يكتبوها ، يبسم راني ويتناول قلمه الذي يجلب له الحظ ، راني لا يحب الاستراحة يشعر بطولها وثقلها ، لكن يونج يناديه ، ليجلس بينه وبين فادي على نفس المائدة وفادي يهز براسه مرحبا ، تنتهي القصة ” ربما راني ليس خفيا الى هذه الدرجة ”
    رسالة الكاتب :
    – ضرورة ان يبحث كل منا في المدرسة والصف عن الولد الخفي ، من أجل دمجه مع اقرانه واترابه بالصورة المثلى .
    – علينا الانتباه الى ظاهرة الاقصاء ، وابعاد بعض التلاميذ من مجريات الامور في الصف والمدرسة مما يسبب لهم الألم والاحباط .
    – حتى المربية ممكن ان تكون شريكة ، في اقصاء بعض التلاميذ ، من خلال الا مبالاة ، وعدم الاكتراث بما يجري بين التلاميذ خلال الحصة والاستراحة ومن خلال انشغالها عنهم والتأقلم مع الوضع القائم .
    – علينا الانتباه كمربين خلال الاستراحة ، الى التلاميذ الذين يجلسون بهدوء ولا احد يحدثهم او يلعب معهم .
    – الطالب الخفي ، في كثير من الاحيان ، لا يملك الجسارة ليحدث المربي أو الأهل أو الاصدقاء عن عذاباته اليومية ، هو في الأصل يمكن ان يكون يعاني من الانطواء والخجل ومن العسر التعليمي .
    – تأثير المجموعة وضغطها على الافراد بشكل سلبي.
    – الافكار المسبقة عن الاشخاص ومدى خطورتها ، تهدم الشخصية وتقيد والعمل المشترك وتشوه الحقائق وتحبط العزائم وتعرقل الابداع.
    – تشجيع العمل في مجموعات في المدرسة ، لأن هذه الطريقة قد تمنح الفرصة للجميع للعطاء ، وتشجع على دمج الطلاب الذين بحاجة لدعم معنوي وتعليمي .
    – الولد الخفي ، يمكن ان يمتلك العديد من المهارات كالرسم ولعبة كرة القدم والقراءة والحفظ ، لكنه بحاجة ماسة الى من يرشده ويشجعه ، ويعزز مكانته أمام اترابه ، راني كان يملك مهارة الرسم والابداع ، وحتى معلمة الفنون لم تلتفت له رغم انه رسم التنين الناري والمخلوقات الفضائية والكواكب ،والقراصنة ، وأول ممن اعجب به وبرسوماته ، الطالب الجديد يونج ، لكنه لا ينتمي الى المجموعة التي تقصي راني ، ولا يعتمد على افكار مسبقة ، كما انه شعر انهم سخروا من طريقة اكله ، لكنه لم يهتم واندمج مع المجموعة بسرعة وكان دائما يلفت انتباههم الى راني ومهارته وبحقه في الجلوس والاكل معهم على نفس المائدة .
    – الولد الحفي يمكن ان يكون في المدرسة والبيت والعمل ، وقد يكون في داخل كل منا في مواقف معينة ، علينا ان نبحث عنه ، وان ندعمه ونعزز وجوده ، ونمنحه الفرصة اللازمة ، ونشجع مواهبه ، ونبحث عن الانسان الساكن في داخله .

    خلاصة : قصة الولد الخفي ، نجح الكاتب في اختيار العنوان المناسب ، العنوان يحمل في طياته ، مأساة الطالب الذي لا يلتفت اليه المعلم والطلاب ، وحتى افراد المجتمع ، ويتم هضم حقوقه ، يبتلع الاهانات والاقصاء على مضض ، كانه غير موجود بينهم على الاطلاق كانه شبح ، أو وهم وغير مرئي ، لكنه موجود بينهم ، بكل حواسه وجوارحه ، دوما يشعر بالضيق ، رغم ان هذا الولد ممكن ان تكون لديه مهارات عديدة يفتقدها معظم التلاميذ ،مثل الرسم المتقن والخيال الواسع والخصب ، اضافة ان راني طالب خلوق ، لم يكن يزعج معلمته خلال الحصة . القصة تعالج ظاهرة متفشية ، وجود شخص لا نعيره اهتمامنا رغم حقه الانساني والشرعي في المساواة والعدل والانصاف . ايضا على الأهل التكاتف مع المدرسة لدعم هؤلاء التلاميذ ، والعمل على دمجهم في المدرسة والمجتمع والبحث عن مواهبهم وتطويرها وتنميتها، والعمل على صقل شخصيتهم لمواجه التحديات .

    بقلم : سهيل ابراهيم عيساوي

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.