• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    عُمْلاَقَان يَرْحَلان َسوِيًّا “عَبدالله غيث وأحمد فؤاد حسن”

    ( في الذكرى السنوية على وفاتهما )

    ( بقلم : حاتم جوعيه – المغار – الجليل – فلسطين ) . .

    فقدت مصر قبل 26 سنه عملاقين من عمالقة الفن هما : احمد فؤاد حسن وعبد الله غيث ، اللذين توفيا في يومين متتاليين ( الثلاثاء والاربعاء – اذار سنة 1993) مما اثار الحزن في نفوس الفنانين والجماهير التي تعرفُ مكانة احمد فؤاد حسن وعبد الله غيث في الحياه الفنية وفي تاريخ النهضة الحديثة في الموسيقى والتمثيل.
    الموسيقار أحمد فؤاد حسن كان علاّمة بارزه في فنِّ الموسيقى، وفرقته التي أسَّسَها منذ أكثر من ستين سنة هي اكبر فرقه موسيقيه في الوطن العربي واكثرها كفاءة وأعزها انتاجاً، إذ صاحبت هذة الفرقه كبار المطربين مثل : ام كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وفايزة احمد وورده وغيرهم في العديد من أعمالهم الناجحة وقدمتها في أفضل صورة . لقد قدمت الفرقة الماسية التي يقودها أحمد فؤاد حسن صورة ًحيَّة للموسيقى العربيه الأصلية الراقية في الكثير من عواصم العالم في رحلاتِها الى هذه العواصم والبلدان العديده. والجديرُ بالذكر ان الموسيقى العربية دائمًا مطلوبة في جميع انحاء العالم، لأن العرب لم يتركوا عاصمة كبرى ولا بلدًا معروفاً من بلدان ِالعالم إلا ورحلوا وهاجروا إليه من أجل العلم أو العمل ، ففي كل مكان من أنحاءِ الدنيا وكل بقعة ٍ من بقاع الأرض توجدُ جاليات عربية كبيرة تحنُّ وتتلهفُ إلى الموسيقى العربية وتحبُّ أن تستمع إليها.. هذا بالاضافةِ الى عشراتِ ومئات الآلف من عشاق الموسيقى العربية من أبناءِ الشعوب والأمم الأخرى من الشرق والغرب… وهذة الحقيقة كان يعرفها أحمد فؤاد حسن ويُحِسُّ بها، وكان شديدَ الثقةِ بالقيمةِ الفنيَّةِ للموسيقى العربية، شديد الحماس لها، حريص على الأستمرار المتواصل في خدمتها والتفاني من اجلها لإظهارها على خير صورة.
    كان أحمد فؤاد حسن إلى جانبِ موهبتِه يمتلكُ علمًا غزيرًا بتاريخ الموسيقى العربية. وجميع أصدقائِه ومعارفه يعرفون هذا الجانبَ من شخصيته . فقد كان حديثهُ عن تاريخ الموسيقى العربية وأعلامها ومدارسها المختلفه متعة من المتع الكبرى التي يسعدُ بها كلُّ من عرفه أو اقترب منه . والى جانب ذلك كله كان أحمد فؤاد حسن على خلق ٍ رفيع ، وكان لأصدقائهِ وفيًّا أشدّ الوفاء وعونا ً لزملائه لا يتوقف عن العطاءِ والمساعدة ، ولذلك اختارة أصدقاؤُهُ الفنانون نقيبًا للمهن ِالموسيقيةِ فأدَّى في النقابةِ دورًا واسعًا وهامًّا في خدمةِ أعضائِهَا وكان أخا ً ووالدًا للجميع.

    أما الفنان عبد الله غيث فهو عملاقٌ آخر من عمالقةِ الفنِّ ولم تشهد المسارحُ الفنيَّة لأحدٍ على النبوغ والعبقريَّةِ مثلما شهدت لعبد الله غيث ، بقامتِهِ المديدةِ وصوتهِ القويّ وأدائهِ الأنساني الفذ ّ، وإخلاصه غير المحدود لأدوارهِ المختلفة والمتناقضة ، حتى أصبحَ نموذجًا فريداً ومُمَيَّزًا للفنان المسرحي المتميز، الذي يُقيّمُ فنه من منطلق ِ موهبةٍ نادرة وقلب عامر بالمشاعر والأحاسيس ، وقدرة غير عادية على أداءِ الأدوار الصعبة التي كان عبد الله غيث يتألقُ فيها بأستمرار … إنَّ الحياة َ الفنية في مصر والوطن العربي خسرت علمين كبيرين من أعلام الفن . ولكن الفن لا يموتُ ، فهو باق مدى الأزمان والأجيال . فعبد الله غيث وأحمد فؤاد حسن هما وردتان باقيتان على مرِّ الأزمان ، لا يمكن ان يختفيا في حياتنا ابداً ، وسوف يبقى أسمهما في كل قلب ولسان ،ما بقي الفنُّ الجميل الذي يتجدَّدُ جيلا بعد جيل.

    لقد مرَّ 26 عامًا على رحيل الموسيقار الكبير ” أحمد فؤاد حسن ” صاحب وقائد الفرقة الماسيَّة التي صاحبتْ وواكبت كبارَ النجوم ِ وعمالقة الطربِ في العالمِ العربي … ونقيب المهنِ الموسيقيَّة ورئيس جمعيَّة المؤلفين والملحنين وعضو المجلس الأعلى للثقافةِ والأستاذ بكليَّة ِ التربية ِ الموسيقيَّة سابقا ًالذي أعطى وقدَّمَ للحياةِ الفنيَّةِ الكثيرَ من الأعمالِ الموسيقيَّة ِ والغنائيَّةِ رفيعةِ المستوى ذات الإحساس العميق الرائع .
    وُلدَ الموسيقار ” أحمد فؤاد حسن ” في مدينةِ القاهرةِ عام 1928 وكانَ لهُ عشق ٌ وشغفٌ للموسيقى والغناءِ منذ صغرهِ … ثمَّ التحقَ بمعهدِ فؤاد الأوَّل للموسيقى وقدَّمَ في حفلِ ِ تخرُّجهِ بعدَ أن أنهى دراستهُ الموسيقيَّة في هذا المعهد ، قطعة ً موسيقيَّة ً بعنوان : ” البوهيميَّة ” نالت إعجابَ الجميع ِ . وكانَ من زملائهِ في المعهدِ عبد الحليم حافظ وفايدة كامل وكمال الطويل . وعندما لمعَ نجمُ عبد الحليم حافظ في الغناءِ ظلَّ مُتمَسِّكا ً بصداقتِهِ وزمالتهِ لأحمد فؤاد حسن . وفي أوائل ِ الخمسينيَّات كوَّنَ فرقتهُ الموسقيَّة التي سمَّاها ” الفرقة الماسيَّة ” التي شاركت في إحياءِ العديدِ من الحفلات والمهرجانات الفنيَّة ، وقد أخذَتْ مكانتهَا الحقيقيَّة الواسعة في مصر والعالم العربي ، وشاركت أيضًا في جميع المناسبات العربيَّة والسياسيَّة وحقَّقت نجاحًا باهرًا منقطعَ النضير . وسافرت في جولاتٍ عديدة في كل من دول أوروبا وأمريكا واستراليا . وقد توطدت علاقة ُ أحمد فؤاد حسن بالموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب فطلبَ منهُ الأخير العملَ معهُ ، بفرقتهِ ، رغم وجودِ فرقة الفنان ” أنور منسي ” التي كانت تلازمهُ دائمًا وترافقهُ في أعمالهِ وحفلاتهِ . وقامَ بتنفيذِ الحان ٍ تركها محمد عبد الوهاب ، مثل : ” يا هَجرني ” لأحمد شوقي ، ولبَّيكَ اللهمَّ لبَّيك ” لاحمد شفيق كامل ، ” ويا حياتي ” لحسني السيد ، وإعادة توزيع أغنية ” الكرنك ” المشهورة لمحمد عبد الوهاب . ومن مؤلفات أحمد فؤاد حسن الموسيقيَّة ” المولد ” والتي أصبحت اكثرَ الأسطواناتِ الموسيقيَّةِ توزيعا ً على مدى ربع قرن ، وكما قدَّمَ أكثرَ من 150 لحنا موسيقيًّا ، من أشهرها : ” حكاية حب ” و ” المولد ” و ” أيوب ” و ” دموع البلبل ” و ” الدراويش ” و ” المحروسه ” و ” الأمل ” ” مصر 2000 ” و ” بطل الحرب والسلام ” وهي الأعمال التي انتشرت في كلِّ أنحاءِ العالم ِوذلك حسب إحصائيَّاتِ ” جمعيَّة ِ المؤلفين والملحِّنين ” . ولحَّنَ للعديدِ من المطربين الكبار ، مثل : وردة الجزائريَّة .. لحَّن َلها إغنية : ” جيت في وقتك يا حبيبي “…. وغيرها من الأغاني . كما قدَّمَ للموسيقى الكثيرَ من نجوم العزف مثل : عمر خورشيد ومجدي الحسيني وهاني مهنا وعمار الشريعي ، وقد صاحبَت فرقتهُ الموسيقيَّة كبار المطربين أمثال فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة وشادية وفايزه أحمد وورده … إلخ … وكما عزفَ ألحانَ محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي ومحمد الموجي . وأشرفَ على رسائل الماجستير ( m . a ) ونشرَ العديدَ من الابحاثِ الموسيقيَّةِ القيِّمةِ في المجلاتِ المتخصِّصة . وكان يريدُ كتابة مذكراتهُ التي يروي فيها قصَّةَ 50 سنة مع الموسيقى والعطاءِ وكيفَ أنهُ في بدايةِ حياته إتَّجَهَ إلى حفظ القرآن الكريم للإلتحاق ِ بالأزهرالشريف ثمَّ غيَّرَ طريقهُ على عالم ِالموسيقى والالحان ِ . وقد كان َ يمتلكُ مكتبة ً موسيقيَّة ً نادرة ً وزاخرة بكلِّ كتبِ التراثِ والآدابِ والفنون ووثائق لعدَّةِ أفلام ٍ سياسيَّة ٍ تروي فترات الحروب ولقطات سينمائيَّة نادرة للملك فاروق وعبد الناصر وشحصيَّات سياسيَّة تاريخيَّة . وأهداهُ الرئيسُ الخالدُ جمال عبد الناصر في سنة 1968 وسامَ العلوم ِ والفنون ِ من الطبقة الأولى . وفي سنة 1978 سلمهُ الرئيسُ أنور السادات الشهادة َ التقديريَّة َالتي منحَتهُ إيَّاها اكاديميَّة ُ الفنون . وحصلَ أيضًا على ثلاثة ِ أوسمةٍ من الأردن منها : وسام الإستقلال من الدرجة ِ الأولى بدرجةِ وزير ، كما أهداهُ الملك حسن الثاني ( ملك المغرب سابقا ) وسامًا وذلك تقديرًا لجهودِهِ وإبداعاتهِ الموسيقيَّة . وقد تقلدَ أحمد فؤاد حسن منصبَ نقيبِ الموسيقيِّين المصريِّين لمدَّةِ 14 عاما متواصلة قدَّمَ خلالها العديدَ من الخدمات العامَّة الهامَّة ، كما تولى رئاسة ِ جمعيَّة المؤلفين والملحنين خلفا ً للموسيقار ِ والفنان ِالكبير محمد عبد الوهاب .
    والحديرُ بالذكر ِ إنَّهُ خلال مشوارهِ الفني الطويل ونجاحه الباهر الذي فاقَ الوصفَ واجتازَ الحدودَ الإبداعيَّة َ ارتبط َ بالسَّيِّدة ِ ” سهام توفيق ” التي كانت تلميذتهُ وإحدى مُعجباتهِ اللواتي كان َ يجذبنهُنَّ فنُّهُ وموسيقاهُ وطريقة ُ أدائهِ . ولهُ من الأبناءِ السيَّدة عبير والمهندس خالد …. وفي أواخر ِ حياتهِ عملَ الموسيقارُ أحمد فؤاد حسن أستاذا ً مُتفرِّغا ً بأكاديميَّةِ الفنونِ إلى أن وافتهُ المنيَّة ُ في شهر آذار 1993 .

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.