• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    الإحتفاء بكتاب الشاعر إبراهيم مالك بكفرقرع

    انعقدت عشية يوم الجمعة 25/01/2019 اللمة الفكرية بمركز ابحاث المثلث – كفر قرع، احتفاء بالتجربة الشعرية للأديب الشاعر إبراهيم مالك، بمناسبة اصدار كتاب: (ممكنات التأويل… قراءة وحوار في تجربة الشاعر إبراهيم مالك) للكاتب الناقد سعيد العفاسي، عن مطبعة سيما معليا، لوحة الغلاف للفنانة التشكيلية رانية عقل، وقد تكلف بتصميم الغلاف الفنان أحمد فارس، الكتاب من 164 صفحة، تضمن الكتاب أربعة محاور: (سيرة ذهنية تعنى بالقلق الوجودي.)، (الشاعر إبراهيم مالك، ممكنات التأويل. (التَّوَقُّل إلى محراب الشعر)، (أثر البحث والسؤال عن الدهشة. قراءة في ديوان: (فاطمة! من تكونين؟). (الشعر نبضي (قصائد الشاعر إبراهيم مالك).بحضور نخبة ماتعة جامعة من مشارب الأدب والفن والنقد استهل الحديث الدكتور منير توما من كفر ياسيف، حديثه بتسليط مجسات قراءاته على مضمون الكتاب، معبرا عن اعتزازه بالصوت الشعري الدال، والمحفوف بالمعاني الرمزية المشوبة بالقلق الإنساني والكوني، حيث ساهمت مداخلة منير توما في نثر بذور الفكر النقدي وتجلياته القمينة بإعادة طرح أسئلة وجودية أرقت فكر ومخيال الشاعر إبراهيم مالكن وقد عرج في حديثه البالغ الأهمية على الأجوبة التي خص بها الشاعر إبراهيم مالك أسئلة سعيد العفاسي، معربا عن بعض الملاحظات والمقابسات الفكرية اللغوية.

    من جهته أكد المتدخل الأستاذ جهاد بلعوم من الطيبة، عن اعجابه بالمتن الشعري المتطور للشاعر إبراهيم مالك وعن تجربته الصامدة التي منحته مثالا يحتذى به في الكتابة والتشوف للمبتغى المنشود لغة وشعرا.اللمة الفكرية انعقدت برعاية مركز أبحاث المثلث-جمعية الزهراوي، بإدارة الدكتور محمد يحيى، والدكتور إبراهيم يحيى، ومركز كن السنونو الفن والبيئة من أجل المجتمع بإدارة الفنانة رانية عقل، ومجلة (كتابنا كتابنا) فصلية تعنى بالفكر والأدب والفن بإدارة الشاعر إبراهيم مالك، وجمعية عناة للثقافة والفنون بإدارة الفنان جمال حسن.بعد ذلك تناول الكلمة الشاعر المحتفى به إبراهيم مالك، والذي أعرب عن دهشته البالغة بهذا الحضور البهيج، وبهذه الالتفاتة لشخصه ومنتجه الشعري والفكري، مبديا تأثره العميق تجاه كل المتداخلين والمساهمين في إنجاح هذه المبادرة الخلاقة والتي تنم عن طموح قادمة لا محالة في سبيل تعزيز المشهد الثقافي والفني الفكري للتربية على قيم القراءة والمصالحة مع الكتاب والمنجزات الفكرية والأدبية.وفي جو بهيج ومفعم بأريج الفكر والأدب فتح باب النقاش من أجل التفاعل مع الأسئلة، والمداخلات لكل من الدكتور تغريد يحيى يونس، والأستاذ خالد خليل، والأستاذ محمد علي سعيد، والشاعرة امال هوار رضوان، والفنان جمال حسن، والدكتور محمود أبوفنة، وكلها أعربت عنى ابتهاجها بهذا الألق الفكري وبهذه اللمة المائزة، معربين عن أسئلة جديرة بالنبش في تفاصيل الحياة الشعرية لابراهيم مالك وفي ثنايا كتاب ( ممكنات التأويل).
    ومن جهته أكد الكاتب سعيد العفاسي في مداخلته عن الأسباب التي جعلته يكتب عن تجربة اشاعر إبراهيم مالك وعن الصعوبات التي انتابته اثناء الإنجاز، وتساءل عن: لماذا اختيار شعر إبراهيم مالك، ولماذا هو دون غيره، ليس لأن شعره هو ما يمثل كل الشعر في المنطقة، يل لأن السبب الرئيس، يعود لكون شعره يتناول مسألة البحث عن ماهية الشعر، لأن الشعر- يضيف العفاسي- حيز تمارس اللغة فيه قول الحقيقة، وهو مجال للتفكير في ما عجزت الفلسفة عن التفكير فيه منذ اللحظة الأفلاطونية، اذا كان ميلاد الفلسفة، ويعني به الإشارة هنا إلى فجر الفكر الاغريقي، في مرحلة ما قبل سقراط، في بدئها الأول قد تحقق في القول الشعري، وكان ميلادها بذلك قد ارتبط بالفلاسفة الشعراء، لقد مارس إبراهيم مالك الشعر كخيار أنطولوجي، لكسر انغلاق الدور الميتافزيقي، وتقويض الذاتي والتقني وممارسة تجربة جديدة من طرائق التفكير الإبداعي بالشعر، تجربة تقف في الجهة المقابلة للمسار السياسي الذي طمس إلى حين موهبته الشعرية، واقبر تفتقها إلى حين.
    يضيف سعيد العفاسي بأن تجربة إبراهيم مالك الشعرية تكمن أهميتها في تنبي8 الانسان بغض النظر عن انتماءاته الثقافية والاجتماعية والعرقية والسياسية، بضياع بعد المقدس وسيادة روح التأويل للفكر الشعري، وبالتالي التساؤل عن ماهية الانسان والتاريخ والوجود واللغة.

    يعتبر ابراهيم مالك، من أبرز الكتاب الذين جايلوا محمود درويش وسميح القاسم، وهو كاتب وشاعر فلسطيني من مواليد 1942، وُلِدَ في قرية ” سمخ “الفلسطينية المُهَجَّرَة والمُدَمَّرة، أبوه من الجزائر وأمُّهُ من تونس. كثيرًا ما أكَّدَ أنه وليد ثقافتين عربيَّتين ـ إسلامِيَّتيْن، مَغْرِبيَّتيْن ـ شرقيَّتيْن وتأثر كثيرًا بفكر وشعر رموزهما كأبي بكر بن الطفيل وابي العلاء المعرّي ومحمد ابن العرب وعمر الخيام وابن الحلاّج، ووليد الثقافة الإنسانية مُتَعَدِّدَةِ البيئات، في سنوات الطُّفولة المُبَكِّرَة عاش في مدينة حيفا، حيث عمل والده، وفي عام الترحيل ـ 1948ـ وصل مع عائلته إلى كفريا سيف ولا يزال يعيش هناك، وفيها أنهى الدراسة الابتدائية والثانوية، وفي عام 1964 وصل إلى برلين الألمانية للدراسة الجامعية وبدأت تتَّسِعُ ثقافته الإنسانية.
    يؤكد العفاسي بأن إبراهيم مالك، اصدر أحد عشر ديوانا، منذ 2002 وحتى 2015، ولا يزال يبحث عن الشمس والقمر، مستعينا بذلك على القراءات المنفتحة ” في انتظار أن تأتي “، ولا يكل في اعادة صياغة بحثه عن إشكالية (صمويل بيكيت) في انتظار (غودو) حيث بدأ يعزف ” نشيد حُب لفاطمة ” لكي يؤنس غربته المقنعة، ويبدد وهم القلق الذي يحاصره، ويدفعه لنثر” عطر فاطمة ” ليضوع في كل أرجاء وجدانه الشعري، لكي يثبت بأنه ” لا أزال أعيش حُلُمي ” ولن تفل عزائمه غير ” رؤيا ” تقوده إلى يقين الحب والشك، حب فاطمة، والشك في كل محطات الوصول إلى مبتغاه، وفي كل مرة يرفع صوته عاليا : ” يا فاطمة سأقصُّ عليْكِ ” بعضا من ملامح ” الحصيرة و يا طير ” وسلاحه في ذلك ” صبرًا جميلاً الصبر طيب ” ليصوغ قانون الحركة والجذب التي سيطرت على رؤية (إسحاق نيوتن) ويبيد بعض الشكوك صارخا وجدتها وجدتها يا ” بُشراي “، بيد أن اكتشافه يقوده إلى ” الفراشة السوداء ” التي بقيت تنصت إلى ضوء هروبها الباهت وهي تفضي إلى مسلك ” خلاصة تجربة ـ عَيِّنات “، وكأنه يريد أن يترجل عن صهوة الشعر لكي يقود قافلة النثر” متتبعا خطى ” في محاولة للتقصي عن حقائق ” من حكايا أمّي “، وهو يناشد الفهم والادراك عن اشكالية ” أنا وعبد الله ” التي دوخت قافلته في فيافي القلق، لولا أن “زهرة الجرندس ” قد بانت من بعيد وهي تحمل نسائم ” الشعر والفن كما أفهمها ” وتمنحه نفسا جديدا فيه مجموعة مقالات، حيث يعرب عن قلقه الوجداني / الوجودي، ليتساءل مرة أخرى عبر قصائد مختارة بعناية متعب:” يا فاطمة من تكونين؟ ” غير أنه لا يسمع جوابا شافيا، ولا يرى يقينا واضحا ولا حتى نهجا بينا، ليخبط خبط عشواء ” أيتها، أيُّها، أيَّة ويا ” ويتيه في أفق تجربة جديدة، تقوده ذبالتها إلى حيث ” حفيدتي والديناصور ” وهناك يكتشف أن ” حسن الممروش لم يتناول طعامه ” وأن عطشه المعرفي قد توهج، وأيقن أن لا مندوحة له من مواصلة الدرب وبين جوانحه (فاطمة) وفي رأسه الكثير الكثير من خطط المشي، التي دُونت بعض آثارها في مجلتي (ميس للثقافة العقلانية) و (كِتابنا كُتابنا).

    في هذا الكتاب حري بنا قراءته قراءة ماتعة، فيها الكثير من البوح المكلوم، وفيض من الشعر، وألق من بهجة الكتابة، لأن من يمعن التأمل لقصيده، يحس به بعيدا عن قلاقل المجتمع وأوجاعه، يكتب بمرجعية المحب القالي، وبصفاء عز نظيره، وبارتياب تفرضه القراءات السطحية، والمجاملات التي تقتل الابداع، حتى يخال المرء أن الرجل يعيش في عزلة عن محيطه العام، لكن المتمعن فيما وراء المعنى يجده في صُلبها وصَهْدها، غير أنه لا يتوجع بصوتها المُباشر، ولا يجيد التأوه من فرط ما رأى،-وما ينبغي له-، وهو الذي خَبَر السياسة حتى عافها واستأنس بصحبة الكلم، فوعيُه الجمالي يُحرّضُه على أن يتحول نحاتًا يكفي أن يمسَّ اللغةَ ليتحول مُعْجمُها إلى غابة من الرموز، ويكفي أن يفكر بالدال لكي يرتبك المدلول، فاسحاً للعباراتِ كي تخرج من بين أصابعه لاهبةً كشمس ظهيرة أغسطس، ومُزدحمةً كعنَب دالية الكرمل.لقد كان الشاعر النمساوي (راينر ماريا ريكله) يقول:
    “إذا بدتْ لك حياتُك اليوميّة فقيرةً ومُقْفرة، فلا تتَّهمْها، بل قُلْ:
    إنّني لمْ أعُدْ شاعراً بالقدْر الذي يُمَكِّنُني من اسْتدعاء الثَّروات والأشْياء النَّفيسة المَخْبوءة في أغْوار الذَّات!! “.
    هذه هي الهبَة التي يَمْنحُها لنا (إبراهيم مالك)، الإحساس بالامتلاء الرُّوحي الذي يجْعلُ الحياة جديرة بأن تُعَاش، والرغبة في اجتراح المعنى من قعر بداوتها إلى حيث ناصية التأويل.
    بحق كانت اللمة الفكرية بمركز أبحاث المثلث، لقاء محبة واعتزاز وتذاوت، وتشوف إلى أفاق البحث عن الابداع في الذات، وتبادل أنخاب قراءتنا لبعض، والغوص في تجاربنا الفكرية الفنية، وإلغاء الحواجز التي يفرضها اليومي ونظرات المجتمع السلبية عن الكتاب والفن، هي فرصة لتطهير الذات والنفس من شوائب الحياة العملية واليويمة والتي أرهقت القلوب وجعلت نظراتنا تصوب بعدها نحو السطحي والاكتفاء بما نحن فيه، والامر يتطلب الغوص أكثر في تفاصيل الحياة الأخر، الفكرية والفنية والأدبية.أعتقد أننا في حاجة إلى قراءة من نكتب، وقراءة بعضنا البعض، بعيدا عن الصُحبة، قراءة تدبرية، حصيفة، فيها الكثير من إقرار القراءة، والقليل من المجاملة.
    تصوير موقع بقجة-

     

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    التعليقات

    1. بدون مجاملة كانت الأمسية ناجحة بكل المعايير.. حضورا مميزا بإصغائه الواعي، وكذلك كان مضمون المحاضرتين عميقا واعيا.. وبالمختصر المفيد.. كانت الأمسية: ماتعة ونافعة ورائعة..

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.