• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    في الانتخابات

    زارني أمس زعيم العيلة ومرشحها الجديد ..فهو يزورني مرة كل خمس سنوات .. قبل التصويت بشهر أو يزيد .كلمة واحدة , يعيد عليها في هذه المناسبة ” بدنا همتك .! ” .
    سألته وين وجهتنا . !؟  فأجاب , وهو يغادر بيتنا مسرعاَ : “وين ما في إلنّا مصلحة بنروح!”.
    ولما سألته : ” ليش السرعة !؟   أجاب : ” منتي عارف موسم انتخابات , وبدنا نجمعنا كم صوت.!”
    في الانتخابات السابقة ,أثرتُ معه مشكلة شارع حيّنا , الذي من شدة جوعه أكل نفسه , ولم يبق منه إلاّ جيش من الحفر الجائعة , تفتح أفواهها لتأكلنا أحياء ..
    فصاح بي : أي حدا بدوِّر على شوارع في الانتخابات .!؟
    ولما سألته : على إيش بدَّك ندوِّر !؟
    قال كأنه لقي كنز لقمان : شرف العيلة .. ! ىشرف العيلة ..!
    بحثت عن التناقض بين شرف العيلة , وتزفيت شارع حارتنا فلم أجد .!
    في المرة التالية أثرت معه , حالة المدارس المزرية .. ووضع التعليم والتربية فيها ..
    فحدّق بي بعينين مشفقتين , وبصوت خفيض الى درجة الهمس :
    أي حدا بسأل عن المدارس والتعليم , في هذه الأيام يا ابن عمي.!؟
    ولما سألته عن ماذا نسأل .!؟
    أجاب :عن شرف العيلة ..! شرف العيلة .. هو المهم في هاي الأيام!
    وكل شيئ غيره تافه !

    ولما عاد ابني من المدرسة , وعظامه مشوية , لعدم وجود مكيِّف في صفه ..
    بحثت عن التناقض , بين وجود مكيِّف في صف ابني , وشرف العيلة فلم أجد !
    بعد تفكير عميق , وتمحيص للأمور, اعتقدت أني وصلت الى ما يرمي إليه ابن عمّي ..
    يريد ان اترك العام , وانتبه الى الخاص ..
    فلما عاد لزيارتي في المرة التالية , وبدون مقدمات , طلبت منه وظيفة لابنتي , التي أنهت دراستها الجامعية , قبل سبع سنوات , ولم تحظَ بيوم عمل واحد .
    ولما سمعني , زعق كأنه سقطت عليه , صخرة من علو كبير ..
    أنا دائماً أقول عنَّك , أفهم واحد في العيلة , وانك بتزين الأمور قبل ما تقولها ..
    فخفَّض صوته , حتى أني اضطررت , أن أقرِّب أذني الى فمه
    وبدأ يهمس:
    الوظائف – يا ابن عمي – ليست لعيلتنا .. هذه للعائلات الأخرى ..
    هاي بنشتري فيها أصوات .. ان ما عملنا هيك ..
    كيف بنا ننجح .!!؟
    وكيف بنا نجيب شرف العيلة .!؟
    أطلق أولادي على الزعيم اسم ” شرف العيلة ” , فكلما دخل الزعيم بيتنا يقولون : جاء “شرف العيلة ” .. وقال ” شرف العيلة ” ..
    قبل الانتخابات بشهر, دعيت الى اجتماع للعيلة , في بيت الزعيم ,
    حضرها معظم شباب وشيوخ العيلة ..
    رحَّب بنا , وقال جملتين في مدح نفسه , واكتساح سوق الانتخابات .. , و أنهى كلمته بقوله المأثور : ” بنّا همتكم في جمع الأصوات!”
    أحد الشباب رفع يده , طالباً حق السؤال ..
    فقال له الزعيم إسأل بسرعة .. مش فاضي .. عندي اجتماع مع عيلة ..
    فسأل : مين مرشحينا للعضوية .!؟
    فردَّ عليه الزعيم : لنا الرئاسة .. والباقي حكي فاضي .! .. والأحسن اتركوه لي ..اركني عليَّ .!
    وخرج مسرعاً وانفضَّ الاجتماع ..

    يوسف جمّال – عرعرة

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.