• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    حَـبّذا!

    حبذا- تعبير مركب من كلمتين، وهما: حَبَّ فعل ماض جامد، وهو لإنشاء المدح و (ذا) اسم إشارة فاعل. هذا هو الأشهر، وثمة إعرابات أخرى.
    إذا أردنا الذم قلنا: لا حبذا، و (لا- حرف نفي).
    ..
    في إعراب:
    حبذا النشاط – النشاط هو المخصوص بالمدح، ويجوز فيه أكثر من إعراب:
    * النشاط- خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هو).
    * النشاط- مبتدأ مؤخر، والجملة الفعلية (حبذا) خبر مقدم.
    بل إن سيبويه يرى أن (حبذا) اسم، وعليه فإعرابها مبتدأ في محل رفع، والنشاط خبر مرفوع.
    (الكتاب، ج1، ص 353- ط2، مؤسسة الأعلمي)
    ..

    في قولنا: حبذا الصديق رجلاً، نعرب (رجلاً) تمييزًا منصوبًا.
    وفي قولنا: حبذا الصديق منافحًا عن الحق، فكلمة (منافحًا) حال منصوب.
    التمييز- إذا كان المنصوب جامدًا،
    والحال- إذا كان المنصوب مشتقًا.

    ..

    لا يجوز أن يتقدم المخصوص على (حبذا) كقول القائل: إبراهيم حبذا طالبًا،
    ولا يجوز أن يتقدم التمييز أو الحال عليه، نحو:
    رجلاً حبذا إبراهيم، كريمًا حبذا إبراهيم.
    ..
    لكن يجوز تقديم الحال أوالتمييز على المخصوص بالمدح: حبذا طالبًا إبراهيم.
    وقول الشاعر:
    ألا حبذا قومًا سُلَيم فإنهم *** وفَوا وتواصَوا بالإعانة والصبر
    كما يقع الحال أو التمييز بعده- حبذا إبراهيم طالبًا، وكقول الشاعر:
    حبذا الصبرُ شيمةً لامرئٍ را *** م مباراةَ مولعٍ بالمغاني
    ..

    (ذا) في التركيب تبقى ملازمة للإفراد والتذكير، وإن كان المخصوص مثنى أو جمعًا مذكرًا أو مؤنثًا:
    حبذا الفتاة، حبذا الفتاتان، حبذا العلماء!
    وحبذا نفحاتٌ من يمانيةٍ *** تأتيك من قِبَل الريّان أحيانا
    ..

    لا تدخل النواسخ (كان وأخواتها وظن وأخواتها) على مخصوص (حبذا)، فلا يقال – حبذا طالبًا كان إبراهيم، ولا حبذا ظننته. (بينما يجوز ذلك مع فعل المدح- نِعْمَ= نعمَ طالبًا كان إبراهيم!)
    ..
    يجوز حذف مخصوص (حبذا) إذا فهم من السياق، كأن يكون الحديث عن إبراهيم فتقول: حبذا طالبًا!
    ..

    إذا أردنا الذم ندخل (لا) النافية، فتكون بمعنى (بِئس)، كقولك- لا حبذا المتكبرُ، أو كقول الشاعر:
    ألا حبذا عاذري في الهوى *** ولا حبذا العاذل الجاهل
    (انتبه إلى أن بداية الصدر حرف استهلال أو استفتاح يفيد التوكيد، وأن بداية العجُز حرف نفي)
    ..
    إذا حذف اسم الإشارة من (حبذا) جعلنا المخصوص فاعلاً لـ (حَبَّ، والأكثر استعمالاً بالضم- حُبَّ: حُبَّ الشعر الصافي، فالشعر- المخصوص بالمدح هو الفاعل، ويجوز أن يجر بباء زائدة، نحو حُبَّ بالشعرِ، فالشعر مجرور لفظًا مرفوع محلاً على أنه فاعل).
    ..

    إعراب (يا) التي قد تسبق (حبذا):
    يا: حرف تنبيه،
    أو أداة نداء لمنادى محذوف، وهو مقدر، نحو يا رجلُ.

    هل يصح أن نقول: حبذا لو …..

    هناك من يخطئ “حبذا لو رافقتني” بدعوى الانقطاع عن مخصوص المدح؟

    لم أحد التعبير “حبذا لو ..” إلا في كتابات الأندلسيين والمتأخرين، فالشاعر الأندلسي أبو الفضل الوليد يكثر من ذلك في ديوانه على نحو:
    يا حبذا لو كان منها نصرةٌ *** للعُرب، وهي بهم كذلك تُنصر
    يقول أحمد بن إسماعيل الغساني:
    فلديها من تَنَاهى لَوْعَتي *** وغرامِي ما يحطُّ الشُّهُبَا
    حَبَّذا لو أننِي مِنْ دونِكُمْ *** خائضًا سُمْرَ العوالى والظُّبَا

    ومن شعر إبراهيم طوقان:
    حبذا لو يصوم منا زعيم *** مثلَ غَندي عسى يفيد صيامه
    ..
    قلت: المستجد في اللغة يستلزم إعرابًا موافقًا.

    نعرف أن (لو) تكون مصدرية بعد الفعل (يود) وما هو في معناها، كقوله تعالى {ودوا لو تُدْهِن فيُدْهنون}- القلم، 9، فالمصدر المؤول من (ود والفعل) في محل نصب مفعول به، وعلى غرار ذلك “أتمنى لو أقوم ببعض الواجب”.
    فما المانع أن تكون (لو) بعد (حبذا) مصدرية؟
    ففي قولنا “حبذا لو تفوز”، فـ “لو” هنا هي مصدرية، تنسبك مع ما بعدها بمصدر= حبذا فوزك، فـ “حبذا”- فعل وفاعل، والجملة خبر مقدم، والمخصوص بالمدح “فوزُ” مبتدأ مؤخر.

    ..

    الفعل (حبّذ) مشتق من (حبذا) كما ورد في (تاج العروس) حيث ورد “لا تحبذني تحبيذًا- أي لا تقل لي حبذا، وهو من الألفاظ المنحوتة من قولهم (حبذا) في المدح و (لا حبذا) في الذم.
    وفي قولنا “أحبذ لو …” فمن المنطق أن تكون “لو” مصدرية أسوة بالفعل “يود”.

    ..

    شكرًا لمن استفسر عن بعض أحكام (حبذا)، فقد أفدتُ أنا معه من هذه الجولة النحوية.

    ب. فاروق مواسي

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.