• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    صمود، هل هي لفظة سليمة؟

    س – هناك نقاش حول كلمة “صمود” مصدرًا للفعل (صمَد)، أما أنا فأقول أن (صمَد) مصدرها (صَمْد)، وهو ما ذُكر في كتاب مصطفى جواد (قل ولا تقل). فصمد يَصْمُد صمْدًا، مثل صمت يصمُت صمتًا، وشجب يشجُب شجبًا، وبرك يبرُك بركًا، وأريد رأيك في هذا الموضوع.
    هل نطلق سراح (صمود) أم نظل صامدين متشبثين بالصمْد؟
    ..
    جـ:
    عزيزي…تحية فيها سلام!

    وبعد،

    فلم يرِد في أي معجم قديم المصدر- (صمود)، لكن ” المعجم الوسيط ” الذي أصدره مجمع اللغة العربية في القاهرة هو الوحيد الذي أوردها، وفي رأيي أن نقبل هذا ” التجديد” لسببين:
    الأول: شيوع الكلمة وانسيابها على اللسان.
    وثانيًا: أنها لا تخالف قواعد العربية، فالأفعال اللازمة على وزان فَـعَـل مصدرها يطّرد على فُـعول، نحو: قعد، ركع، سجد، قنت، حلّ… أقول- (يطّرد)، لأنه غالبًا ما يقع كذلك.
    ..

    إن “الصِّحاح” للجوهري و”المُحْكم” لابن سيدَه و”مفردات” الراغب و”مقامات الحريري” و”أساس البلاغة” للزمخشري و”قاموس الفيروزأبادي” و”محيط المحيط” و”متن اللغة” ذكرت جميعها أن مصدر صمد هو الصمْـد (بتسكين الميم)، وأن المعنى هو قصد له.

    ثم إن مصطفى جواد في كتابه (قل ولا تقل) أكد أن استعمال صمد بمعنى (ثبت) خطأ، كما ذكر أن لفط (الصمود) خطأ آخر.
    ..

    مع احترامي الفائق للدكتور جواد وعلله السبع لتسويغ ما أقرّه من معنى (القصد) فقط، إلا أن مصادره التي اعتمد عليها لم تحُل دون وجود شواهد أخرى تؤيد استعمالاتنا، وخاصة من حيث المعنى، ونحن نتبناها – لأنها لغتنا المستعملة والمألوفة، فقد ورد في “النهاية” لابن كثير- في حديث معاذ بن الجموح في قتل أبي جهل: “فصمدت له حتى أمكنني منه غِرّة”- أي ثبتُّ له وقد قصدته وانتظرت غفلته.
    ..
    وقد ورد في “لسان العرب” قول علي كرمه الله: “فصمْدًا صمدًا حتى يتجلى لكم عمود الحق!” – أي ثباتًا، ثم ذكر اللسان: أصمد إليه الأمر= جعله إليه، ومن الضرورة أن يكون في ما نصمد إليه أن يكون ثابتًا.
    والصمْد من الرجال هو الصابر الثابت الذي لا يجوع ولا يعطش في الحرب، والناقة المِصماد هي الباقية على القر والجدب- (لاحظ كلمة – الباقية).
    يقول ابن فارس في (المقاييس) أن الأصل الثاني للصاد والميم والدال (صمد) هو الصلابة في الشيء، وهل تعني الصلابة غير الثبات؟
    وفي مثل ذلك قال الصاغاني: المُصمَّد هو الشيء الصُّلب الذي ليس فيه خَور. وبالتالي فهو الثابت.
    ..

    أما قوله تعالى {الله الصمَد} فمن معاني الصمد = المقصود عند الحوائج، فإذا قصده الناس فذلك مما يدل على ثبات له-، وقد أفدت في بيان رأيي- أي قبول معنى الثبات، من محمد العدناني، وذلك في كتابه “معجم الأخطاء الشائعة”، ص 142، لكنه لم يبتّ نهائيًا في مسألة قبول المصدر (الصمود)، ويرى أن ننتظر صدور “المعجم الكبير” لاعتماد رأي المجمع.
    وفي رأيي أن نبرر الشائع والذائع بما يتوافق مع التراث ولا يناقضه، وذلك من باب القبول إذا اتكأنا ولو على بيّنة أو على منطق، وفي ذلك تُضحي لغتنا يسرًا لا عسرًا، وأرجو أن أكون قد اجتهدت ونلت أجرين.
    يقول صفيّ الدين الحِلّي:
    أصْفتْكَ من بعد الصمود مودة *** وكذا الدواء يكون بعد الداء
    ب. فاروق مواسي

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.