• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    تنظيم أسبوع النحت البيئي في كفرقرع

    انتظم بمنتزه البئر بكفر قرع، أسبوع النحت البيئي من 18 إلى 21 سبتمبر/ أيلول 2017، بمشاركة الفنانون: نهاد ضبيط من الرملة، جمال حسن من جولس، يورام أفيك من برديس حنا، رانية عقل من كفر قرع، أحمد كنعان من طمرة، تحت شعار: (من البخيس إلى النفيس)، برعاية المجلس المحلي كفر قرع وبمشاركة وزارة حماية البيئة، والشبكة الخضراء للتربية المستديمة، ويهدف هذا المشروع إلى تحسين وتطوير مستوى البيئة بالقرية، والتحسيس بأهمية نشر قيم النظافة عن طريق الفن، وخلوها من النقط السوداء، حتى تصبح قرية نموذجية من خلال وعي سكانها بضرورة حمايتها من الأخطار التي تنجم عن تراكم النفايات.قبل انطلاق المشروع، زار الفنانون المشاركون، موقع تراكم النفايات، شرق وادي البلدة، حيث يتخلص منها سكان القرية وغيرهم، لتحويلها إلى قطع فنية، بأشكال جميلة صديقة للبيئة، قصد اختيار المواد والقطع المرمية والمتلاشية، حيث تعددت المواد التي استخدمها الفنانون، من خرسانة مسلحة، وأسلاك حديدية، ولوازم معدنية وخشبية وألومنيوم وقناني بلاستيكية وزجاجية وأكياس، وبقايا لعب الأطفال، وعجلات الدراجات العادية، وسواها من المواد المجمعة، المراد استخدامها وتطويعها لتصبح أعمالا فنية ذات قيمة معرفية تحسيسية، من خلال توزيع مختلف العناصر التشكيلية داخل مجال واحد، في وضعيات مختلفة ومشاهد متنوعة من حيث الشكل والتركيب.
    ويعتبر أسبوع النحت البيئي، استمرارا لحملات التوعية بأهمية إعادة التدوير، والتحسيس بمخاطر النفايات التي تنتشر بشكل عشوائي في كل ساحات وشوارع القرية، والذي جاء نتيجة حوار الصورة الذي أشرفت عليه الفنانة رانية عقل رفقة تلميذات وتلاميذ مدرسة ابن سينا، حيث أبرز معرض الصور أسئلة محرجة، تحتاج إلى إجابات دقيقة وآنية قصد تفكيك هذه المخاطر التي تحدق بالقرية من كل جهة، وتنذر بانتشار أمراض معدية، وتشوه المنظر العام، وتشكل تلوثا بصريا للقرية.

    العمل الفني المركب هو بداية التمرد على التقاليد الأكاديمية في الفن التشكيلي من الفنون التي ظهرت في حقبة الحداثة والتي أحدثت صدمة للجمهور، وفى نفس الوقت كان معادلا تشكيليا لكل المتغيرات التطورات التي سادت كل فروع المعرفة في القرن العشرين، أيضا كان للعمل الفني المركب، أو فن التجميع دور فاعل في تغيير مفهوم علم الجمال ودور الفن في المجتمع، حيث يتواكب هذا النوع من الفن مع فكرة ذوبان الفواصل بين مجالات الفن المختلفة من نحت وتصوير ورسم وعمارة، وإلغاء التصنيفات التقليدية القديمة لتلك الفنون والتي سيطرت على حركة الفن التشكيلي لعقود عديدة، والعمل الفني المركب أو التجميعي يعتبر حالة من الانصهار التام بين مجالات الفن المختلفة، فهو يجمع بين أكثر من مجال فني، حيث يمكن للعمل الفني أن يتضمن توظيف أسس بناء تكوين الصورة مع مفهوم الكتلة في النحت في عمل فني واحد , معتمدا في ذلك على المتغيرات التي لم تكن معهودة من قبل في حركة الفن التشكيلي وخاصة فيما يتعلق بمفهوم الأداء على مسطح التصوير.
    تعتبر الأعمال المركبة أو الإنشائية أو التنصيبية، (Installation) أو (assemblage)، فنا من تيّارات الفن المعاصر، حيث يقوم الفنان فيه بتنظيم مكان أو قاعة سواء برسمها أو تزيينها أو إضافة مواد جاهزة بوضعها أو بتعليقها في الفراغ، ويستطيع المشاهد الدخول للمكان والتجول فيه كما لو كان جزءاً منه، وقد تتحرّك الأشياء الموجودة بالآلات أو بطرق أخرى، كما وقد نسمع موسيقى تساعد على التعبير عن الموضوع، ليكون هذا التيّار الفني مظهراً من مظاهر الفنون السبعة، وتتوزع أنواعه، من التركيب التقليدي القديم، وهو تركيب الأشكال في وضعيات مختلفة، والتركيب العمودي، والمثلث، والمربع، والأفقي المائل، والدائري، والتركيب الحديث، الذي يعتمد على الخط واللون أو الحرف، والشكل، فالأول يعتمد على تكرار الخط والتناوب، لنفس النموذج، والثاني يعتمد على سلسة تناوبية للحروف وترتكز على الترابط والتوازن والتوزيع المنظم والتكرار والتقاطع، والتناظر (هو تنظيم العناصر في اللوحة من جانبين من نقطة أو محور تناظر) واللاتناظر(هو التوزيع الحر للعناصر التشكيلية بشكل متوازن).
    يعود أصل كلمة التركيب في معناها الفني، عندما أنشأ (جان دوبوفيت) سلسلة من )الكولاج( من أجنحة الفراشة تحت عنوان(assemblages d’empreintes): ، ومع ذلك، عمل كل من (بابلو بيكاسو) و (مارسيل دوشامب)، بواسطة كائنات عثروا عليها لسنوات عديدة قبل (دوبوفيت)، ولم يكونا وحدهما، فالروسي) فلاديمير تاتلين( أنشأ عملاً أطلق عليه اسم: (counter-reliefs) أي -عداد الانتصاف – في منتصف العشرية الأولى من القرن الماضي، ويشير التركيب في الفنون البصرية إلى عمل تراكيب فنية ثنائية أو ثلاثية الأبعاد عن طريق تجميع الأشياء من النفايات، ويعد الفنان الأمريكي “روبرت روشنبرغ” أحد أبرز الفنانين في هذا المجال، ورغم أن العديد من الثقافات تشترك في اشتمالها على أشكال من الأعمال الفنية عبارة تركيبات تجميعية من مواد متنوعة ؛إلا أن فن التركيب(Art Assemblage) في الحركة الفنية الحديثة، ظهر في بداية القرن العشرين؛ مع تجميعات (بابلو بيكاسو( التي تتركب من أشياء ملتقطة بالصدفة، في (المرحلة التكعيبية التركيبية) والتي يتم التأريخ لها من 1914 إلى 1920، ومع معروضات )مارسيل دوشامب( و(روبرت راوشنبرج (التي تتركب من مواد سابقة التصنيع؛ أو مع التركيبات النحتية للفنانين الذين ينتمون للمدرسة المستقبلية، مثل )بوتشيونى( و (ومارينيتى).

    لقد شكل “بيكاسو ” عمله الفني (جيتار) كتركيب تجميعي من صفائح معدنية وأسلاك، كخامات تم توليفها لتوحى بصور عديدة متباينة ومتبدلة، بل أن مثل هذه التراكيب تتضمن دعابة مختلطة بقدر من التسامي، وتجميع )مارسيل دوشامب( لتراكيب من نفايات البيئة، وبنبذه لمبادئ الفن التقليدية، قدم الأشياء الجاهزة وغير المتوقعة كأعمال فنية، أما (روبرت راوشنبرج (فإنه أنجز عملاً فنياً بعنوان )سرير وأشياء جاهزة( من مفروشات وأغطية وأصباغ ملونة سكبها بالتقطير؛ وقد منح للأسلوب التركيب -التجميعي جماليته؛ وسمح لتوليد المعاني القابلة للتبدل، حيث يتوقف الأمر في عملية التفسير على القيم الثقافية، وعلى رؤية المشاهد، ويشتمل هذا العمل على قدر من السخرية اللاذعة.
    لا يمكن الحديث عن فن التركيب في الفن المعاصر، دون أن نذكر الفنانة (إلسا فون فريتاغ لورينجوفن) التي تعتبر أول امرأة حاولت التركيب، إضافةً إلى ذلك، (لويس نيفيلسون) تعد واحدة من أقدم الفنانين في هذا المجال وأغزرهم إنتاجاً، والتي بدأت في إنشاء تماثيلها من قطع خشبية معثور عليها في أواخر ثلاثينيات، حيث أقيم سنة 1961 معرضا تحت عنوان: (فن التركيب) بمتحف الفن الحديث ب(نيويورك(، عرضت فيه أعمال فنية لفنانين أوروبيين تعود إلى بوادر القرن العشرين، (جورج براك) و (دوبوفيت) و (دوشامب) و (بيكاسو) و(كورت شويتيرس)، إلى جانب الأمريكيين : ( مان راي) و(زيف كورنيل) و(روبرت روشنبرج)، وشمل أيضاً أعمالاً لفناني تركيب أقل شهرةً من الساحل الغربي الأمريكي، أمثال( جورج هرمز) و (بروس كونر) و(إدوارد كينهولز)، حيث وصف (ويليام سيتز) مدير المعرض – التركيب يتألف من مواد طبيعية متشكلة، أجسام، أو قطع غير مخصصة كمواد فنية.


    هناك العديد من الأمثلة التي يمكن لي أن أوردها هنا قصد تسليط الضوء على هذا الفن، حتى يتمكن القارئ من فهم ما يجري في الساحة الفنية العالمية والمحلية، وربط جسور التواصل المعرفي والفني، حتى نكون على بينة مما يحدث حولنا من ابداعات وتغيرات، حيث استفاد الفنانون المعاصرون من تاريخ الفن التشكيلي القديم، وقدموا رؤية متجددة، وذلك عن طريق دمج الفنون مع بعضها والعودة إلى الأصول التي يدخل فيها المتلاشي لفهم المتكامل، واستحضار المواضيع الإنسانية، ببعدها الكوني.
    لقد تطلب من كل فنان مشارك في أسبوع النحت البيئي بكفر قرع، في المرحلة الأولية، حسن اصطفاء الخامات، وتشذيبها، ومعالجتها، وإعادة صياغة مفهومها، سواء كانت خامةً طبيعية أو اصطناعية، فهي تعتبر المادة الخام التي يستخدمهاٌ الفنان كوسيطٍ لظهور فنه وللتّعبير عن أفكاره، حيث إن الخامة هي العنصر المحسوس عند الفنان، وبالنسبة للعمل الفني فهي جسمه، وبدونها يكون العمل الفني هزيلاً خاوياً، وبالتالي فإن الخامات تلعبُ دورًا هاما في حياةِ الإنسان منذ العصور البدائية بصفة عامة وفي الفن أيضا، حيث لا بد أن نقر أولا بأن الفنون قد تجاوبت على مر العصور مع ما عرفته الحضارات من تقدم علمي وتقني سواء باستخدام الأدوات التقنية المبتكرة أو المواد والمعدات والأشياء المصنعة.
    الفنان نهاد ضبيط، جمع كل أشكال الحديد والأسلاك والشبكات، وبقايا أسلاك كراسي السيارات، وقناني الألومينيوم، وانطلق في محاولة ترتيب الأوليات، حسب الكتلة والشكل، من أجل عمل تركيبي يمثل حشرة اليعسوب، وفي عمله كان يطوع المادة بين يديه ليعيد صياغتها في قالب وشكل جديد، استعان بذلك بالتلحيم والكسر والتقطيع، والتثبيت، حيث بدأت تتشكل ملامح شكل اليعسوب، لقد استطاع الفنان نهاد ضبيط بأنامله التي تتقن فن التركيب، وبلعبه الطفولي الواع، بأن يجعل من المتلاشيات نصبا منسابا، يسهل توضيح ملامحه وتفاصيل أجزائه، مستعينا بذلك بخبراته البصرية واللمسية، من أجل ضبط المنفلت، وأثناء اشتغاله كان العديد من الزوار يقتربون منه قصد الوقوف على تقنيات العمل وأسلوبه، فكان يحنو عليهم ويمدهم بالعدة قصد مساعدته في الإنجاز، ويبسط لهم طرائق الاشتغال، ويمدهم بكل خبراته التي راكما في مسيرته الفنية.
    الفنان جمال حسن، بحسه النحتي ومراسه في التعاطي مع الصخر، تعامل مع قطعة واحدة من الخرسانة، والتي تتضمن قضبانا حديدية وقطع رخامية وأتربة، وأحجار، حيث استمر العمل مع هذه المادة المركبة، برهافة حس، وجرأة في التعامل مع الشيء القابل للانكسار مع أول ضربة غير محسوبة أو لمسة زائدة، حيث استطاع أن يصقل سطح الكتلة برعاية خاصة، وأن يحفر فيها يإزميله الكهربائي، شكلا هندسيا يمتاح بنيته من التراث المعماري الأندلسي، مواد لم تكن الغايةُ من تصنيعها غايةُ فنية، لكنه من خلال البحث والتجرِيب والتجدِيد تمكن من تحوِيلها من معطيات استهلاكية إلى عملٍ فني أراد له أن يكون مائزا، عبر الجمعِ بين عناصر ومفّردات ذاتِ دلالات رمزية، وهو جمعِ بين المتناقضات وتوحيد تفاصيلها، وذلك باستخدام الأشياءِ المتداولة وإخضاعها للتأويل الدلالِي لغاية تجديد المفهوم المرئي والدلالي الخاص بالواقع، ثم عمد إلى تركيب فني من قضبان حديدية صدئة، ليطوعها إلى اشكال منسجمة وفق الرسم المحفور على السطح، وبهذا استطاع الفنان أن يعطي التجانس البصري من خلال التعامل مع التناظر الذي يوحي بالتعدد.

    الفنانة رانية عقل، عملت على تدبير متطلبات الفنانين المشاركين، وتمكينهم من الأدوات والأجواء الصحية للعمل براحة ويسر رفقة شلة طموحة من العاملين بالمجلس المحلي، وإلى جانب ذلك اختارت أن تحاور عجلات الدراجات العادية، وقد تطلب الأمر تجميع المادة الأولية من القرية، والمناطق المجاورة، لتنطلق في تركيب قبة تعتمد في ذلك على الربط والشد بأسلاك حديدية، وتبرز بذلك هندسة التشابكات الواضحة في خيوط العجلات التي تشكل دوائر مختلفة الأحجام والأقطار، من خلال تجميعِ عناصرَ تتراكبُ فيما بينها عبر منطقٍ يرفعُ من قيمة الرمز البنائيِ، والولوجِ للعوالم الداخلية للذات البشرية من أجل توسيع فكر المتخيل الإبداعي لخلقِ المتعة الجمالية، وذلك باختصار الأشكال وتبسيطها وتحويلها إلى علامات لها إرهاصاتها الرمزية التي من خلالها يتحقق الغوص في تفاصيلِ العلاقةِ الشائكة ما بين الذاتِ المنتجة والمفردات المستعملة في صوغ العمل الفني، وإعادة تجديد المعنى، لإحداث لغة فنية هدفها الأساس التنبيه إلى تجديد الصلة مع المحيط بعين واعية، وهو عمل تركيبي دال، يفضي إلى ضرورة العمل الجماعي المتراص، والمتكامل، للحفاظ على ما توارثناه من الأجداد لنسلمه للأولاد بأمانة تحتوي على اقل الأخطار، وبعد انتهاء الشكل الشبه كروي، ثم رفعه بسواعد الفنانين والجمهور الحاضر على كتلة صخرية طولها متر ونصف.
    الفنان أحمد كنعان، جمع كتلا متفاوتة، مصنعة، عديمة الأهمية، فقدت لغتها اليومية، وأصبحت ركاما من النفايات المسيئة للبيئة، وركز على بالتركيب والتجريب لإيجاد العلاقاتِ بين الخامات، ووضعها سويا كوسيط بنائيِ، وإن هذه المرحلةَ أهم بكثيرٍ من تجميعِ الموادِ عند البداية، حيث أن لكل شكل مفرد، قوةَ جاذبية، تجاه الأشكال الأخرى ولكل حضوره، وبالتّالي بعد قيامه بالحصول على الشكل النهائي لمنجزه بوجهين مختلفين، قام بالتجريب والتكرار وإعادة الترتيب التراكبي واختزال المفردات من خلال تركيبها والتعاملِ معها ماديا وإنفعاليا بأسلوب التغطية بقطع صغيرة الحجم، لتجاوزِ الوظيفة الاستخدامية اليومية وتحطِم المدلول الطبيعي، والتنبيه إلى ضرورة فهم المعطى الجديد المتمثل في شكل لابتكار الأشكال التي تقوم بإشباع الإحساس البصري في إنشاء إيقاع التناغم والتغير من خلال التنوع على مستوي البنية بالتأليف الغير المتوقع بين باقي الأجزاء و الربط في ما بينها بأسلوبٍ قائم بالأساسِ على تشابك وتداخلِ المفردات بين بعضها البعض، مع الإبقاء على وحدة الشكل.
    الفنان يورام أفيك، استخدم ثلاجة من الحجم الكبير، مع بقايا عجلات لعب الأطفال، وكرسي، وكتل أخرى متعددة الأحجام والأشكال، حيث باشر الاشتغال على عين المتلقي من خلال الإدهاش الذي ينجم عن الانّتصاب بغرائبية لعدد من الأشكال البارزة، والخارجة من داخل الثلاجة، وبعد ذلك باشر الاشتغال على تضميد الشكل العام، لإخفاء ما ينم على الدلالة السابقة، وهو بذلك استطاع أن يخفي تماما معالم الأشكال المستعملة، باستخدامه الاسمنت والرمل لطمس الظاهر، قصد إنتاج دلالات أخرى تمتاح قوتها من تباعد وتقارب الأشكال الصغيرة والمتراصة بعبثية تفضي إلى انسجام بين قاعدة وقمة العمل التركيبي، وهو أيضا رمز الشمولية والوحدة والتوازن بين وظائف الحدس والحس، الفكر والشعور، فضلا على أنه يعبر عن المطلق في استخدام التعبير عن التكامل بين الظاهر والجواني.

    لقد تفاعل الجمهور الذي كان يتنقل بين التراكيب الفنية، وهو يجاور الفنانين، ويثير أسئلة للنقاش مباشرة، ليشبع حاجاته المعرفية، ويفهم طرق الاشتغال والاختيار، وينبش في ذاكرة الفنان، ويقتحم عالمه الذي طالما ظل بعيدا عنه، وهي فرصة تداول فيها الكل أهمية التحسيس بنظافة أركان القرية وساحاتها، والمساهمة في الرقي بالبعد الجمالي للمكان، لأنه يجمعنا في وحدة عامة، يكون هدفها الأساس الحرص على تدبير النفايات ووضعها في الأماكن المخصص لها بدون تفريط أو تقصير.
    الجدير بالذكر أن أسبوع النحت البيئي عرف زيارات متتالية لوفود بعض المدارس من كفر قرع، رفقة أساتذتهم، ومنهم من رافق الفنانين في الاشتغال، والبحث عن صيغ ممكن لاجتراح أجوبة شافية لما يعتمل في عقول التلاميذ جراء الانصات الجيد لما يروم إليه الفنان، وهي فرصة سانحة للوقوف عن كثب في لحظة ميلاد العمل الفني، حيث ساهم التلاميذ في توقيع شاهدة ميلاد العمل التركيبي، الأمر الذي قربهم من الفن، وشد اهتمامهم لمواصلة البحث، وفتح مسالك التفكير، والكشف عن مضامين العمل الفني الذي يروم التربية بالفن فكرا وعملا. كما نسجل انفتاح بعض الآباء والأمهات الذين ساهموا بمحبة بالغة في إنجاح الأسبوع، من خلال تشجيع الفنان بالنقاش، وطرح الأسئلة، والعمل معه جنبا إلى جنب، كل هذا جعل من منتزه البئر خلال هذه الأربعة أيام، فرصة جديرة للمواكبة ما يحدث في القرية من مستجدات وتطورات، والمساهمة فيها من خلال التعاون البناء المؤسس على محبة الإنسان للنهوض بأرض تحتوينا معا، وكذا فتح نقاشات مثيرة حول انتشار النفايات وضرورية المحافظة على نظافة المحيط والسهر على نشر ثقافة البيئة السليمة من كل ما يكدر صفو حياتنا.
    الحصيلة النهائية، خمسة أعمال فنية تركيبية، زينت فضاءات منتزه البئر بكفر قرع، في انتظار تحويلها لأماكن يمكن للجميع مشاهدتها، والاعتزاز بها، وهي مبادرة تستحق التنويه والتشجيع، من كل الأطراف التي ساهمت في إنجاح هذا الأسبوع، وعملت على تقريب الفن من الجمهور.

    سعيد العفاسي. مغربي مقيم بكفر قرع.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    التعليقات

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.