• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    حديث شيّق مع متسوّلة

    بينما كنتُ سائرا إلى كلّيتي الجامعية ذات صباح باردٍ قبل عدة عقود، بينما كنت عائشا في بلدٍ أتيت إليها بهدف الدراسة، ففي ذاك الصباح اعترضتْ طريقي متسولة جذّابة، لكنني ابتعدت عنها وقلت في ذاتي: يا إلهي امرأة جميلة تتوسل على قارعة الطريق، ولاحظت بأنها ليستْ ككل المتسولات، لم تكن ترتدي ثيابا توحي بأنها متسولة، وخطتْ خلفي، وقالت أعطف عليّ، فقلت لها لا يوجد معي أية نقود، فقالت معقول أنت ترتدي ثيابا فاخرة، ولا يوجد معك نقود، فقلت لها: هذه الملابس أتتني هدية من صديقتي الفقيرة، فهي لا تحبّ أن تراني بملابس قديمة، فأهدتني إياها لكي تراني شابّا وسيما وأنيقا، وفلت عندما راحت تخطو خلفي بخطوات سريعة هيا لا تؤخرينني عن المحاضرة، فالمعلمة ستوبّخني إذا ما تأخّرتُ، فقالتْ ناولني سيجارة فاخرة من سجائركَ، هل أيضا صديقتك أهدتكَ السجائر الفاخرة؟ فقلت لها كلا، فصديقي شفق عليّ لأنه رآني أدخن سجائر رخيصة، ولا يحبُّ أن يقف بجانبي حينما أدخّنها، ولهذا أعطاني كروز دخان من سجائر فاخرة، فقالتْ يا لك من شابّ شحّاذ مثلي، فقلتُ لها: أنا لا أشحذ مثلكِ، لكنْ ربما أنا شابّ محظوظ، وقلت لها بينما كانت تدخّن بشراهة، أتدرين كان الحديث معك شيّقا، فقالت فعلا لم أتحدث من قبل مع شابّ أنيقٍ مثلكَ، وبالمناسبة أنت تتقن لغة هذه البلد، وقالت أنا أعتذر إذا أخرتكَ عن محاضرتكَ، فقلت لها: لا بأس، لكن الحديث معكِ كان ممتعا وشيّقا، لدرجة أنني بتً أشكُّ بأنك متسوّلة، فضحكتْ بصوتها الناعم، وشكرتني على السيجارة، وذهبتْ إلى مكانها، أما أنا فذهبتُ إلى المحاضرة، وحين وصلتُ متأخرا، قامت المعلمة بتوبيخي بكل هدوء، رغم أن قاعة المحاضرات كانت خالية، ولم يأت أي أحدٍ من الطلاب، فسألتها أين الطلاب؟ فقالت: أرسلتهم إلى الجريدة للتدريب على عمل المقابلات الصحفية، أما أنا وأنت سندردش بمفردنا عن كل شيء هنا، رغم أنني ظللتُ أفكر في تلك المتسولة، التي سحرتني بعينيها الزرقاوين ..

    عطا الله شاهين

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.