حُبٌّ بطعم الخوف على مركبٍ مُتهالكٍ

تاريخ النشر: 01/10/17 | 18:33

حين رآها ذات ليلة مقمرة على متنِ مركب متهالك راح يرمقها بنظراتِ إعجابٍ، فبادلته النّظرات ذاتها، تحت الأضواء الخافتة، التي كانت تضيء المركب، فاقتربَ منها بعد أن بدأ المركبُ بالتحرّك، وقال لها: أنا معجبٌ بكِ، فابتسمتْ له، ولكنها ظلتْ صامتة، وبعد أن ابتعد المركب عن الميناء، قالت له: ما أصعب فراق مدينة أُحبّها! فقال لها: ولكن ما العمل؟ فأنتِ تعلمين بأنّ الحروبَ تجعلنا نفرّ إلى بلدان آمنة.. ورغم الخجل الذي بدا على وجهها، إلا أنها كانت تنظر إليه بعينيها الصاخبتين، ودار حديث بينهما في العتمة، بينما بقية الرّكّاب راحوا يغطّون في نومهم، فسألته من أين أنتَ؟ فردّ عليها من تلك البلاد، التي مزقتها الحرب، فلم يكن أمامي أي خيارٍ سوى الهروب من جحيم الحرب، فقالت له وأنا كذلك من بلدٍ ما زالت تحت وطأة الحرب، ولهذا فررت من جنون الحرب في بلدٍ لا أريد الابتعاد عنها، وصمتا كلاهما تحت ضوء القمر، في مشهد رومانسي رائع، لكن مع مرور الأيام وقعا في حُبِّ بعضهما، ولم يبارحها البتة، وهي كذلك، لكن الخوف ظلّ في عيونهم جليا، لأنهما توقّعا بأن يغرق المركب في أية لحظة، فحُبّهما ظل بطعمِ الخوف، لكنْ عندما وصلا إلى وجهتهما قال لها: ما أروع الحُبّ بطعمِ الخوف، فأنتٍ بقيتِ ملتصقةً بي، وكنتِ تهمسين لي عن روعة الحُبّ ..

عطا الله شاهين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة