• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    سيف الشك

    كانا يشربان قهوة الصباح معا في عطلة الأسبوع عندما أخرجت من حقيبتها اليدوية علبة صغيرة، حمراء اللون، وقبل أن تفتحها سألته: هل تعرف ما بها؟
    دقق فيها جيدا، شعر بالحرج، وحدث نفسه قائلا: لا بد أن مناسبة مرت دون أن أنتبه فاشترت الهدية لنفسها وأرادت أن تحرجني بها؟ أو ربما عيد ميلادي قد اقترب … لكن لا يوجد شيء من هذا. ماذا عساها هذه العلبة أن تكون؟
    قال لها كي لا يشعرها باستغرابه، بعد أن ابتسم بخبث:
    – هذه هدية من أمك بالتأكيد.
    لم تجب لكنها فتحت العلبة، فإذا به خاتم ذهبي جميل، يتوسطه حجر ماسي صغير الحجم.
    أراد أن يقضي على حيرته فسألها:
    من أين اشتريت هذا الخاتم؟
    إنه هدية، وهل تشتري امرأة مثلي خاتمها؟
    صعقة جوابها، إذن هو مقصر في حقها فمن يكون من أقاربها قد اشتراه لها؟
    أزيلي حيرتي بالله عليك، فمن صاحب هذا الخاتم؟
    إنه زميلي في العمل.
    زميلك في العمل يهديك مثل هذا الخاتم؟
    تغير لون وجهه كثيرا.
    سألته هل أزعجك أن يهدي زميل لزوجتك في العمل خاتما؟
    ومن هو يا ترى هذا الزميل العاشق؟
    عاشق؟ أتشك بي يا زوجي العزيز؟
    أبدا لم أقل ذلك، لكن هل يعقل أن يهدي رجل امرأة متزوجة خاتما ذهبيا مرصعا بالماس؟
    عندما تعرفه ستحبه.
    يا سلام؟ أحبه؟ من هو؟
    سأقول لك اسمه فيما بعد عندما تهدأ، أخشى الآن أن تثور، وتقوم بقتله. هاهاها
    حسنا، سأذهب الآن، عندي مشوار قصير.

    حاول زوجها أن يتظاهر بأنه غير مهتم بالموضوع، وأنه إنسان عصري، وليس من عصر الأجداد، لكنه حقيقة كان يغلي من داخله، وكان الشك يجد طريقه بسهولة لعقله، وقلبه. كان يقول لها أنه يثق بها باستمرار، لكنه يشعر اليوم أن ثقته بدأت تهتز.
    بعد أسبوع وصل البيت قبل وصولها من العمل، وبينما هو في البيت قُرع الجرس، وعندما فتح الباب وجد شخصا يحمل باقة ورد في مزهرية جميلة، قدمها له بعد أن أخبره أنها من محل بيع الورود لزوجته، حملها، وأدخلها للبيت، وبدأ يقرأ الورقة المعلقة بالباقة، فكانت تقول:
    تعبيرا عن صداقتنا المتينة.
    بعد عودتها، سألها:
    هل الورد من نفس الصديق القديم.
    نعم، أرسل لي رسالة يقول فيها أنه أرسل لي باقة ورد مع مندوب شركة الورد.
    أرى أن أصدقاءك لا يقيمون لي وزنا.
    حبيبي إنها مشاعر صداقة، لا تقلق أنت في القلب وحدك، لا منافس لك.
    ضحك بخبث ثم قال:
    – أكيد؟ ….
    – ها ماذا تريد أن تقول؟
    ماذا لو لم أكن موجودا وشاهد أحد الجيران الورد، وقرأوا الرسالة؟
    المهم أنت يا حبيبي؟ هل تثق بي؟ هذا كل ما يهمني؟
    طبعا طبعا، ولو؟ لكني أفضل أن..
    قلها، أن تقطعي صلتك بكل زملائك بالعمل؟ هل هذا مفهومك عن المرأة؟ ألست …؟
    قاطعها: توقفي لا داعي للاستمرار، لا أقصد ذلك أبدا لكني أخاف من كلام الناس.
    أنت من يقول ذلك؟
    حاول أن ينهي معها النقاش، ويتظاهر بعدم الاهتمام، لكنه فعلا كان الشك ينمو داخله يوما بعد يوم حتى انفجر بعدما شاهدها بالصدفة تجلس مع زميلها في مطعم، يتبادلان، الأحاديث، والضحكات، كأنهما عاشقان في قمة المتعة.
    هل يمكن أن أفهم ما علاقتك بهذا الشاب؟

    عادل سالم

     

     

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.