• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    الصبر على الإبتلاء

    بسم الله الرحمن الرحيم

    فيخبر سبحانه أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن ، ليتبين الصادق من الكاذب ،
    والجازع من الصابر ، وهذه سنته تعالى في عباده ،
    كما قال سبحانه : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) محمد/ 31 ،
    وقال عز وجل : ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) [الملك/ 2
    فتارة بالسراء ، وتارة بالضراء من خوف وجوع ؛ فإن الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه ،
    قال تعالى : ( بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ) أي : بقليل من ذلك ؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله ،
    أو الجوع ، لهلكوا ، والمحن تمحص لا تهلك .
    ( وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ ) أي : ويبتليهم أيضا بذهاب بعض أموالهم ،

    وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية ، وغرق ، وضياع ،
    وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة ، وقطاع الطريق وغير ذلك .
    ( وَالأنْفُسِ ) أي : ذهاب الأحباب من الأولاد ، والأقارب ، والأصحاب ،
    ومن أنواع الأمراض في بدن العبد ، أو بدن من يحبه ، ( وَالثَّمَرَاتِ )
    أي : الحبوب وثمار النخيل والأشجار كلها والخضر ، ببرد ، أو حرق ،
    أو آفة سماوية من جراد ونحوه .
    فهذه الأمور، لا بد أن تقع ، لأن العليم الخبير أخبر بها ،
    فإذا وقعت انقسم الناس قسمين : جازعين وصابرين ، فالجازع ،
    حصلت له المصيبتان ، فوات المحبوب بحصول هذه المصيبة ،
    وفوات ما هو أعظم منها ، وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر ،
    فرجع بالخسارة والحرمان ، ونقص ما معه من الإيمان ،
    وفاته الصبر والرضا والشكران ، وحصل له السخط الدال على شدة النقصان .
    وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب ، فحبس نفسه عن التسخط قولا وفعلا ،
    واحتسب أجرها عند الله ، وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له ،
    فهذا قد صارت المصيبة نعمة في حقه ، فلهذا قال تعالى : ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )
    أي : بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب .

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.