فَجْرٌ وَمُحاق..

تاريخ النشر: 08/08/11 | 0:53

بقلم: نبيهة راشد جبارين

أيّتُها الأخواتُ والإخوان..!

كم يتعاقبُ الجديدان، ونحن في غفلةٍ من الزمان، قلّما يذكّرُنا طلوعُ الشمسِ أو غروبُها بالواحدِ الديّان، أو برسالةِ سيّدِ بني الإنسان، فلا نحن ” نُفشي السلام، ولا نُطعم الطعام، ولا نَصِلُ الأرحام”، بل كل ما نريد هو “أن ندخُلَ الجنّةَ بسلام”.

ألا ليتنا نتذكّرُ الآياتِ الكريمة، ونتدبّرُ غاياتِها العظيمة، ومعها نتذكّرُ آياتِ الأكوان، فاللّيلُ والنّهارُ لا يتوقّفان، ولكنّ عُمرَ كلِّ واحدٍ منّا يمكنُ أن يتوقّفَ في كلِّ لحظةٍ وآن. فعندما تبزُغُ شمسُ حياتِنا تبقى في حركةٍ ودَوَران، وتظلُّ تغذُّ الخَطوَ الى أن تتوقّفَ عند أُفقِ النّهايةِ والفقدان.

فيا أخواتي ويا أخوتي في الله!

ما دُمنا نعلَمُ عِلْمَ اليقين، ونرى رأْيَ العين، أنَّ الحياةَ لا تدومُ لأبرارٍ أو لِفُجّار، فلماذا لا نملؤها بالخير، بما يعودُ علينا، مثلما يعودُ على الغير. فنحن بمجيئنا الى الحياةِ سواءٌ، وبمغادرتِنا لميادينِها أيضًا سواءٌ.

فلتكُنِ الابتسامةُ العريضة، بلْسمًا للنُّفوسِ المريضة، ولْتُطفئِ النظرةُ الحانية، أيَّ نظرةٍ جانية، ولتَخرُجِ الكلمةُ الطّيّبة، كالغمامةِ الصَّيِّبة، تَسقي النفوسَ الصّادية، فتغدو ريّانةً نادِيَة.

أخواتي وإخواني!

إنْ لم نَكُنْ نحنُ لِبعضِنا، فمَنْ سيكونُ لنا..؟!

نحنُ تجمعُنا العروبةُ، وشمائلُها المحبوبة، يجْمعُنا التوحيد، بربِّ الأحرارِ والعبيد، فلِمَ لا نَبُثُّ محامِدَ الأخلاق، مثلما يَبُثُّ الفجرُ نورَهُ بعدَ ليلِ المُحاق ؟

حبّذا يا إخواني لو نتَّبعُ سبيلَ الرّشاد، في تربيةِ الاولاد، فَنُرَبّيهِم على المحبةِ والوفاء بدلَ الحقدِ والبغضاء، فيكتسبون اصدقاء، بدل ان يكتسبوا اعداء. عندها لن تفتُرَ في قلوبِنا وبيوتِنا الحرارة، ولن يتنكّرَ أحدٌ لأنفاسِ المحبّةِ في كلِّ حارة، ولن يظلمَ الجارُ جارَه،لأن هذا من قِيَمِ دينِنا، فنحنُ في خيرٍ ما دام كلامُ اللهِ دستورَنا، وحديثُ رسولِهِ نبراسَ نورِنا، وسيرةُ خلفائِهِ وتابعيهِ الأبرارِ قدوتَنا، وفكرُ الحقِّ، وقولُ الحقِّ، وفعلُ الحقِّ غايتَنا، عندها سيوفِّقُنا اللهُ بِصِدْقِ نِيَّتِنا، وبحُسْنِ إخلاصِنا في أعمالِنا.

أخواتي وإخواني!

فَلْنَلْتَمِسْ لبعضِنا الأعذار، قبلَ أنْ نُشعِلَ للغضبِ الأُوار، ولنُحسِنِ الظَّنَّ بنوايا إخوانِنا، قبلَ أنْ نُسيءَ اليهم في أقوالِنا أوأعمالِنا، ولنرجِّحْ في أُحكامِنا كفّةَ الايجابيّة، ولنُخْسِرْ كفّة السَّلبيّة، ولتكن أفكارُنا وآمالُنا وأعمالُنا ناصعةً تفاؤليّة، عندئذٍ يسودُ بينَنا السّلام، وتتَّشِحُ علاقاتُنا بالودِّ والوِئام وتكونُ بيننا المَسَرّة، ويكونُ على أرضِنا السّلام…!

‫3 تعليقات

  1. الفاضلة الأديبة نبيهة جبارين – أمّ رامي
    بوركتْ أناملُك التي سطّرت هذه الخاطرة الرائعة،
    ففيها العبر والدروس، وزيّنتها البلاغة الناصعة،
    فجاءت كعقد من اللؤلؤ، تعبق بعطر الإيمان الصادق!
    لكِ ولجميع أفراد أسرتك الكريمة أجمل باقات المحبّة
    والتقدير، وكلّ عام وأنتم ترفلون في ثياب العزّ والسعادة.
    د. محمود أبو فنه – أبو سامي

  2. كلام في غاي الروعه وقمه. في الا خلاق الحميده فلو تقيدنا به لماساء حال احد اشكر.ك اختي على هذه الكلمات الاكثر من رائعه

  3. …ان توزيع البسمات المشرقة على فقراء الاخلاق صدقة جارية في عالم القيم..وان عبوس

    الوجه اعلان حرب ضروس على الاخرين…..

    الحياة البشرية تقاس بعرضها..تقاس بالعطاء الخالد الذي يخدم عناصر المجتمع ويقودهم

    لحياة فاضلة…كلنا نريد هذه الحياة..قليل منا من ثابر بجد واجتهاد لنيلها..

    عزيزتي ام رامي..حياك الباري وكحل ايامك بالادب الاصيل..مقالتك جوهرية المضامين

    هادفة..تحية شكر واعتزاز لشخصك الكريم على عطائك الوافر في موقع بقجة..انت

    نجم ساطع في دروب العطاء الخالد..جزاك الله كل خير ونور قلبك بالمحبة وراحة البال.

    عزيزتي الكاتبة..مجتمعنا يتخبط بحزمة كبيرة من المشاكل..ويعاني من عاهات سلوكية

    كثيرة..ويتصرف افراده بعاطفية..لا يمر يوم من دون عنف..وطوشات عمومية..وغيرها

    من ظواهر الجهل والتخلف..واكثر ما يحزن النفس. هناك نسبة عالية من مجتمعنا مقصرة

    في الانتماء..تعيش حياتنا الاجتماعية تمثيلا..وخزبلات فهلوانية..

    عزيزتي الفاضلة..نحن بحاجة الى نهضة وثورة ثقافية..من خلال المطالعة العامة..حيث

    ننمي ونصقل الشخصية العقلانية على السلوكيات الايجابية…التي تحمل الفضائل ومكارم

    الاخلاق..

    عزيزتي المربية..انتم اهل العطاء عنوان هذه النهضة..بكم ومعكم نرقى بمجتمعنا نحو

    الازدهار الثقافي وفي كل مجالات الحياة.

    جدير بنا نحن المتعلمون..ان نكون قدوة للرقي الثقافي..ندفع مجتمعنا نحو العيش

    الكريم..نحو مستقبل واعد مليء بالسعادة والتطور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة