• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    المذنب تشوري يظهر بوجوه مختلفة عن السابق

    نشرت دراسة علمية في مجلة العلوم الأمريكية في عددها الصادر يوم 21 مارس 2017 أجريت على الصور التي أرسلها مجس الفضاء الأوروبي “روزيتا” Rosetta للمذنب الشهير “تشوري” 67P/Churyumov-Gerasimenko والتي التقطها أثناء رحلته الأخيرة للنظام الشمسي الداخلي أي القريب من مدار كوكبي المريخ والأرض والزهرة، جاء فيها إلى أن سطح المذنب كان نشطا للغاية حيث ظهرت التشققات والمنحدرات والصخور المتدحرجة، وهي نتائج تعرف لأول مرة عن سلوك المذنبات في هذه المنطقة من النظام الشمسي.
    وقال رئيس الفريق العلمي “رامي المعري” Ramy El-Maarry وعضو الفريق العلمي للمجس العلمي في جامعة كولورادو الأمريكية، أن المذنبات عندما تصل إلى أقرب نقطة ممكنة من الشمس فإنها تتأثر بالرياح الشمسية القوية والحرارة العالية لذلك تظهر تغيرات في سطح أنوية هذه المذنبات مثل ظهور التشققات والانهيارات وغيرها، وما لاحظناه على سطح نواة المذنب تشوري بناء على صور روزيتا الحديثة ذات التفاصيل العالية الوضوح التي لم نشهد مثلها من قبل.
    أن معظم المذنبات تدور حول الشمس في مدار بيضاوي شديد التفلطح، وهذا يجعلها تقضي معظم وقتها في مدارها حول الشمس بعيدة عن حرارتها في فضاء مظلم وشديد البرودة، وعندما تقترب من الشمس ودخولها المناطق الداخلية للمجموعة الشمسية فإنها تتأثر بحرارة الشمس بشكل سريع ويتبخر الجليد مباشرة دون مروره بالحالة السائلة وهي حالة كيميائية طبيعية يطلق عليها “التسامي” sublimate وتحدث حالة التسامي بشكل متفوت في الشدة بين مذنب وآخر بحسب درجة حرارة الجليد ومقدار المسافة عن الشمس وحرارة الشمس التي تصل نواة المذنب، وهذه التغيرات تؤدي إلى حدوث تغيرات متفاوتة أيضا في سطح نواة المذنب، علما أن المذنب تشوري وصل الحدود الداخلية للمجموعة الشمسية منذ حوالي سنتين, والتقى بالمركبة روزيتا بين أغسطس 2014 حتى سبتمبر 2016.
    وأضاف المعري أنهم رصدوا انهيارات كبيرة في نواة المذنب شيري وصدعا ضخما بالإضافة لصخور كبيرة بحجم الشاحنات الكبيرة وانتقلت مسافة كبيرة نسبيا تقدر بمرة ونصف أكبر من حجم ملعب كرة القدم، فمثلا رصدت كاميرا المجس روزيتا صخرة ضخمة يقدر وزنها بحوالي 130 ألف طن وبعرض 30 مترا تحركت من موقعها الأصلي مسافة 140 مترا تقريبا، وربما حدثت بعض الانفجارات في نواة المذنب نتيجة الرياح الشمسية وهي المسؤولة عن تحرك الصخرة الضخمة من مكانها السابق.
    وتسببت حالة تسخين نواة المذنب نتيجة اقترابها من الشمس إلى حدوث تسريع في معدل دورانها حول نفسها ما عمل على حدوث شرخ أو كسر في نواة المذنب بلغ طوله حوالي 500 مترا، حيث تم رصده في شهر أغسطس سنة 2014 وزاد عرض الشرخ بحدود 30 مترا بحدود شهر ديسمبر سنة 2014 وعلاوة على ذلك ففي الصور الملتقطة في شهر يونيو 2016 الماضي تم رصد شرخ أخر يبلغ عرضه ما بين 150-300 مترا موازيا للشرخ السابق، ووفقا لما أشار اليه الباحث المعري أنه ربما حدث الشرخ الثاني في غضون يوم واحد فقط.
    إن فهم الكيفية التي تتغير بها المذنبات وتتطور مع مرور الوقت تقدم لنا رؤية هامة في كمية ونوع الجليد في المذنبات، ومدة المذنبات التي يمكن أن تبقى في النظام الشمسي الداخلي قبل أن تفقد كل جليدها وتصبح كرات من الغبار، كما تساعدنا على فهم أفضل لشروط النظام الشمسي المبكر، وربما حتى كيف بدأت الحياة.
    يذكر أن المذنبات هي كبسولات من الجليد تحتوي على المواد البدائية التي تكونت منها الشمس والكواكب السيارة. كان المجس روزيتا أول مركبة فضائية تشهد على نحو قريب كيف يتغير المذنب عندما تحدث زيادة في كثافة أشعة الشمس. وسوف تساعد الملاحظات العلماء على معرفة المزيد عن أصل وتطور نظامنا الشمسي وما إذا كانت المذنبات جلبت المياه التي تحافظ على الحياة والمواد العضوية إلى الأرض.

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.