صورة الوطن في المجموعة الشعرية “الجسر”

تاريخ النشر: 01/02/17 | 19:27

صدر كتاب “الجسر” للأديب المعروف “وهيب نديم وهبة” الذي ترجمت أعمالهُ الأدبية إلى “لغات عالمية عديدة” وهنا في هذه المقالة التحليلية، نُحاول أن نعبر معا إلى الضفة الأخرى من الجسر “ما بين الشاعر والقارئ.”

ما يميز أسلوب ولغة الأديب وهيب نديم وهبة، لغته “الجبرانية”، وثقافته الواسعة العميقة، هذا الأمر يتجلى في شعره ونثره ومسرحياته وقصص الأطفال، كذلك هو يفلح في احداث صداع إيجابي للقارئ، مصحوب بعصف ذهني، يحتم على القارئ طرح الأسئلة العميقة والهامة والتي تتفاعل بقوة مع النص، يترك طعم النص تحت حافة اللسان لفترة طويلة، “وهيب وهبة” شاعر مجرب ملم بخفايا الأدب والإبداع.

في مجموعة الجسر، يأخذنا الشاعر الى محيطات الحكمة وبحور الصدق وقمم الإنسانية المجبولة بعبق العفوية والطهارة. المجموعة تطرح عدة قضايا إنسانية ووطنية واجتماعية وثقافية.

من خلال هذه المجموعة سوف أبحث عن صورة الوطن لدى الشاعر مستعينا بالصور الشعرية البليغة التي يرسلها للقارئ بصيغة مشفرة، يفهمها القارئ الفطن.

“وهيب وهبة” شاعر لا يحب ان يمر القارئ على قصيدته مثل سحابة مسرعة غير حبلى بمطر الخير، بل يحب أن يلثم القارئ أريج القصيدة المعتق، يعلق طيبها بذاكرة لا تشيخ، يشحذ مخزونه الفكري والثقافي، تستنهض القصيدة جحافل العواطف النصف معطلة، تبوح له بأسرارها ويبوح لها بفيض من المشاعر الصادقة، فالقصيدة التي لا تثير القارئ ولا تنجب الأسئلة هي خارج الابداع.
– اسم المجموعة الشعرية “الجسر”: من المعروف أن عنوان الكتاب بمثابة العتبة وواجهة الكتاب.
واختيار هذا الاسم ليس من قبيل الصدفة، لان لكلمة “الجسر” مدلولات كثيرة، الجسر يربط بين ضفتين، بين جهتين، بين زمنيين، بين شعبين، هو تطلع للأمل قادم، يعبر عبره الناس للأفضل، لوحة الغلاف التي رسمتها الفنانة الرائعة “صبحية حسن”، نشاهد بها، صورة طفلة صغيرة، غير واضحة المعالم، تعبر الجسر مهرولة في ساعات الفجر الأولى، رغم الضباب الذي يخيم على المشهد، الطفلة ترمز لغد مشرق وأمل يكبر مع الطفولة. وعنوان المجموعة يحمل اسم القصيدة الأولى للديوان (من ص 7 حتى ص 8).

كيف يرسم الشاعر “وهيب وهبة الوطن عبر قصائد المجموعة؟”

في قصيدة الجسر ص 7 – 8:
تَرَكْتُ لفاطمةَ فَوْقَ الْجِسْرِ
شَجرَةَ الشِّعْرِ وَالْمَطَرِ.. .. .. ..
وَحِكَايَة الْاِغْتِرَابِ وَبَوَّابَة الْفَرَحِ
تَعَالَتْ صَرْخَاتُ السِّيُولِ
وَطَرَقَاتُ اللَّيْلِ عَلَى السُّدُودِ
وَصَلِيل السُّيوفِ تَقْرَعُ الْمَكَانَ
وَصَهِيل الْخُيُولِ
تَهِزُّ سَيِّدَةَ الدُّنْيَا “الْأَرْض”
وَيَنْهَمِرُ الْمَطَرُ

لعل الشاعر يرمز الى حالة الاغتراب في الوطن وخارج الوطن، وحالة الخوف والرعب وطبول الحرب التي تقرع حولنا وفي كل مكان وفي ارجاء المعمورة، هذه القصيدة تذكرنا بقصيدة الباب تقرعه الرياح “للشاعر العراقي المغترب بدر شاكر السياب” وهو على فراش الموت، فحالة الحزن تخيم على القصيدة.

في قصيدة من الكرمل الى بحر غزة ص 9 يقول الشاعر:

يَأْتُونَ مِنْ غَابَاتِ الرّيحِ
يَحْمِلُونَ تِيجَان الْبِلَّوْرِ
يَقْتَرِبُونَ مِنْ نوَافذ النُّورِ..
يَقْرَعُونَ الْأَبْوَابَ..
يَنْزَلُ الرَّبِيعُ مِنْ عَرَبَاتِ الصَّحْرَاءِ
يَكْتُبُونَ آياتِ النُّشُوءِ وَالْاِرْتِقَاءِ
بَيْنَ مَسَاحَتَيْنِ.. الْوَطَنُ وَالشَّهَادَةُ…
عِنْدهَا تَأْتِيَ غَزَّةُ فِي عُنْفُوَانِ الْبَحْرِ
كَطلعةِ نُورٍ .. كَقلعةِ حِصَارٍ..
وَأَطْفَالٌ يَحْمِلُونَ الشَّمْسَ فِي الْعُيُونِ
وَالسَّمَاءَ فِي الْقُلُوبِ..
وَعَلَى الْأَكْتَافِ حَقَائِب مَدْرَسِيَّةٍ..
وَيَعْلُو النَّشِيدُ..

عنوان القصيدة من الكرمل الى بحر غزة، يشير الى الترابط بين الكرمل وبحر غزة كلاهما يداعب البحر المتوسط، واشارة الترابط الجغرافي والوطني والعرقي والتاريخي، ولعلها تحية من الشاعر الذي يقيم في دالية الكرمل التي تقع في حضن جبل الكرمل الشامخ، الى غزة وأهلها.
في قوله “يكتبون ايات النشوء والارتقاء” تحمل هذه العبارة المركبة تناقضات جمة، الآيات تشير الى المعجزة والى القرآن الكريم والإيمان، أما الارتقاء والنشوء، تذكرنا بنظرية دارون، التي تناقش أصل الانسان وبداية الحياة وتتناقض هذه النظرية مع المعتقدات الدينية، كأن الشاعر يشير الى التناقضات التي يعيشها اهل غزة، مع ذلك ينتصرون على شظف الحياة وتناقضاتها. لان اطفالها يحملون الشمس في العيون والسماء في القلوب، أي السماء ترمز الى الايمان والشمس ترمز الى الإرادة والحقيقة والحرية.

في قصيدة البحر والعراق ص11، يشير الى ان العراق هو جزء من الوطن الجريح:

يَدْخَلُ الْبَحْرُ مِنْ نوَافذِ الْعِرَاقِ
عَاصِفًا، جَارِحًا كَالْرّيحِ
مُثْقَلًا برائحة الدم وَالْحَديدِ
وَصَيْحَاتِ الرَّصَاصِ..
اللُّصُوص يَحْصِدُونَ الأبرياءَ..

ثم يربط بين جرح العراق وجرح غزة ص11:

يَدْخَلُ الْبَحْرُ فِي جَسَد الْقَصِيدَةِ
لِلْبَحْرِ نَافِذَتَانِ،
وَاحِدَةٌ تُطلٌّ عَلَى شَاطِئ غَزَّة
وَاحِدَةٌ عَلَى جَسَد دَجْلَةَ وَالْفُرَّاتِ
وَلِلْعَاشِقَةِ شَرَفَتَانِ….
شُرْفَة تُطلٌّ عَلَى سَاحَة الْمَوْتِ
وَشُرْفَةٌ عَلَى مِقْصَلَة الْجَلَاَّدِ

هنا يشير الشاعر الى جرح العراق الكبير والنازف بغزارة، كأن العراق بُعيد الغزو المغولي ومشرط هولاكو الذي اسال الدم والحبر وأثار النعرة الطائفية، وها نحن نشاهد في العراق الذبح على الهوية، والتمزق المذهبي، الحرب الاهلية، تدمير للحضارة، سرقة موارد وارث دولة احتضنت العرق الحضارات والأمم، تكالب الدول على الاستفراد بشعب العراق ومقدراته، تهجير وتطهير عرقي، جرح العراق يثير المشاعر الجياشة لدى الشاعر وهو لا يقبل هذا الواقع المرير للعراق وشعبه، ولكنه يملك الدموع: يقول ص 12،

وَلِلرّيحِ بَابَانِ….
بَابٌ مَفْتُوح الشَّرْيَانِ عَلَى الْعِرَاقِ
وَبَاب يبكي عَلَى زَمَنِ (الْإِنْسَانِ)

وهنا يشير الشاعر الى تحنط الضمير الإنساني ـ كأن الإنسانية ولت او اختزلت، كأن الإنسان غادر هذا الكون، فلو كانت الإنسانية بكامل قوتها لن تسمح باستفحال الظلم وسحق حقوق الضعيف وبكل هذا القتل والدمار.

وفي قصيدة القدس ص 13، يستهلها:

الْآنَ..
أَسْرُقُ لفاطمةَ مِنْ سَمَاءِ الْقُدُسِ الشَّرْقِيَّةِ
قَمَرًا..
وَكَانَ يَخْتَبِئُ تَحْتَ قَمِيصي ِ ..
رَبِيعًا سَيَأْتِي..
وَكَانَ قَلْبي يَرْكُضُ حَافِيًا
عَابِرًا..
جَوَامِعَ الْقُدُسِ وَسَاحَة الْأقْصَى
أفتَحُ صَدْرِي، رَبِيعًا سَيَأْتِي
أَحَمِلُ قَلْبيِ

يحاول الشاعر الربط بين القدس ومكة في نفس القصيدة يقول:
أعبُرُ الخوفَ والرّصاصَ والجنودَ
والحدودَ..
أعبُرُ إلى مكّةَ المكرّمة
فتحتُ بابَ القلبِ
أخرجتُ قمرًا من بينِ جدرانِهِ
علّقتُهُ تمامًا فوقَ الكعبة
مِن هنا كنتُ عابرًا
حاملًا قلبي..
وحاملًا وطني
أتخطّى بوّاباتِه السّبع..
والموتَ.. والاحتلال

في قوله بواباته السبع، إشارة جلية لأبواب القدس السبع (باب العامود، الساهرة، المغاربة، باب النبي داود، الاسباط، الحديد، الخليل) يضاف اليها أربعة ابواب مغلقة وهي (الرحمة، الواحد، المزدوج، المثلث)
لكن الشاعر بصياغة ذكية، يضيف على أبواب القدس أسماء جديدة نظرا لواقعها. لكن نلاحظ في هذه القصيدة، غياب المعالم المسيحية لمدينة القدس وهي كثيرة وتشكل فسيفساء جميلة الى جانب أماكن العبادة الأخرى في المدينة.

وفي قصيدة: من يعرب بن كنعان العربي الى عز الدين المناصرة في قناطر عمان، ص 15- 18
سلامًا: عليكَ عزّ الدّين
سلامًا: على الجرحِ والملح وطعمِ البُعدِ في
رائحةِ الوطن
لا تختبئْ بين جراحاتٍ وجراحات..
أنتَ العزُّ الرّمزُ الزّمنُ الآتي..
اُكتبْ شيئًا يشبهُ شكلَ الفرحِ
ولونَ الجرحِ وغيابَ وطن

الوطن لا يغيب فعليا، لكنه يغيب من القلوب ومن المحافل الدولية ومن هموم الناس وسلم اولياتهم.
وفي قصيدة كنعان وطن الحكاية ص 23- 24 – يقول:
نزلنا عنِ الجبلِ، تدحْرجْنا،
صخرتُنا كانت..
أكبرَ مِن صخرةِ “سيزيف”
وضاعتْ صرختُنا في ثيابِ الهزيمة.

جدّي كنعانُ..
نزلَ عن الجبلِ/ وجهٌ مجعّدٌ
قامتُهُ، كقوسِ الرّامي
غائرُ العينيْنِ واهنٌ..
وحكايةُ البرتقالِ والشّجر
والعشقِ والخرزِ الملوّنِ،
والبحرِ والبيدر
يا غربةَ المنافي
يا صبيّةَ عشقي، وطني،
ضاعتْ..
حين صارتِ الحكايةُ-
حكايةَ وطن..
وجدّي كنعانُ..
صورةٌ معلقةٌ على الجدارِ

وفي قصيدة أنتِ أو الوطن ص 29 يقول الشاعر:
وطنٌ أزرقٌ وحريرٌ أبيضُ وعشقُ
واحدة..
وفخذٌ مِنَ الزّهرِ..
فوقَ وسادةٍ مِنَ المخملِ
وما ينقصُ الواعظُ سوى امرأةٍ..

تلكَ بدايةُ الوعظِ
تلكَ حكايةُ الوطنِ
أرضٌ مستباحةٌ.. جسدٌ مستباحٌ..
ونباحُ كلابٍ.. تعوي،
تُعيدُ نشيدَ الشّرفِ الرّفيعِ
وهيَ تئنُّ..
يظنُّ الواعظُ والمتآمرُ
أنّ اللّذّةَ أخذتْ منها ما لم يُذكرْ في
الكتبِ..
وما شَعَرَ.. فقَدَ الوعيَ تمامًا
كانتْ مغْتَصَبَة

وفي قصيدة: لمرج ام الزينات النسر العائد ص 49 – 51، يقول الشاعر:

كانَ النسرُ يَأخُذُ شَكلَ الوَطنِ
العَائِدِ..
الوَطَنُ العَائِدُ في وَعدِ الرَّعدِ
وَعُودِ النَّدِ..
كان غِناءُ الماءِ كَمِثلِ إيقاعِ
الوَترِ..
بينَ النسرِ والحَجرِ
كانَ غِناءُ الريحِ..
وعدُ الرَّعدِ في نَشيدِ النسرِ
العَائِدِ..

الشاعر هنا يثير عدة قضايا إنسانية عالقة، قضية المهجرين، وقضية حق العودة في نفس القصيدة يقول (كانت حدائق الله المزروعة – بالنجوم – تبكي دما..- قرى عربية مهجرة).

وفي قصيدة: لم تخدعني البصيرة.. ولكن خدعني البصر، ص 53 – 56، يقول الشاعر:
كَانُوا كَأسْرَابِ الْغِرْبَانِ فِي وَطَنِيّ
فَمَثَلُوا أَنَّهُمْ حَمَائِمَ
لِمَنْ أَسْنُدُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ رَأْسَي؟
وَعَلَى كِتفِ مَنْ أستريح؟
فِي الْعتمةِ، فِي قلْبِ الْعتمةِ
يَبِيعُكَ الْغَرِيبُ وَالْقَرِيبُ وَالصَّدِيق..
حَتَّى الْحَجَرِ..

إشارة واضحة للصدمات التي يتعرض لها الوطن من القريب والغريب، لكن الشاعر لا يفقد الأمل في نهاية القصيدة يخاطب الوطن قائلا:
كَنْ قويًا
كُنْ وَاثِقًا
سَيَأْتِي الْجِيل الْواعِد

وفي قصيدة الجرح والقصيدة ص 60، يقول الشاعر:
يا امرأةَ الشِّعرِ الفِلَسطِينيةِ
يا امرأةَ الريحِ/ الجُرحِ/ الوَطنِ/
الإنسانِ..
يا سيدةَ الحُقولِ
بيني وبينكِ جِسرٌ ومِئذَنَةٌ
تُعيدُ نَشيدَ الحُريّةِ
وشُموخُ رَاهبَةٍ تُعِدُّ عَجينَ الرّبِ في
كَنيسَةٍ مَعمَدانيَّةٍ

وفي قصيدة انبعاث، ص 62 – 63، يقل الشاعر:

إنّي أُبْصِرهُمْ عَلَى مَدَى الْجِسْرِ
يَحْمِلُونَ أَكْفَانَهُمْ،
يَنْسُجُونَ أحْلاَمَهُمْ،
أَوَطَانَهُمْ،
وَيَسْجُنُونَ سُجُونَ الصُّدُورِ بِالْحَنِينِ وَيَنْهَضُونَ

خلاصة:
نلاحظ ان الشاعر أكثر من الحديث عن الوطن، وقد وردت كلمة الوطن في هذه المجموعة 22 مرة بصورة مباشر إضافة الى كلمات أخرى مثل (الديار)، و (الأرض)، هذه الامر يشير ان قضايا الوطن، هاجس شخصي يحاول الشاعر تحويله الى هاجس جماعي، الوطن لدى الشاعر “وهيب وهبة”، مجروح، مثقل بجراحه القديمة والجديدة، بعد ان باعه القريب والبعيد، الوطن لدى الشاعر موصول بالأمة العربية، بالوطن العربي المثخن هو الاخر بالجراح الكثيرة والطعان الوفيرة من حروب مذهبية وأهلية وأطماع الغريب والفقر والجهل والبطالة والتشرذم، يستذكر الشاعر جراح القدس وغزة والعراق، ويغيب جرح الشام، لا تعرف اذا كان الشاعر تكتم على هذا الجرح لأنه يثير الانقسامات لدينا كما هو في الوطن العربي، لكن الشاعر في قصيدة لا البحر سجادة ولا عيناك يمامة، ص 64 – 67 يقول:

هِي الْبُنْدُقِيَّةُ وَالرَّصَّاصَةُ، قَتَلَتِ الْقَصِيدَةَ، وَالصَّدِيقَةَ، وَطَرِيقَةَ الشَّيْخِ وَالشَّرِيعَةَ..
الْبَقاءُ لِلْأَسَدِ ملِكِ الْغاب..
تَحِيَا الْغَابَةُ،
فَلَتَحِيَا الْغَابَةُ..
أَنْتَ الْملكُ الْأكْبَرُ،
السُّلْطَانُ الْأَعْظُمُ النَّاسِكُ الْمُتَعَبِّدُ..
الْمُتَقَلِّبُ..
الْمُتَجَدِّدُ..
الْمُتَعَالِي..
الْمُتَأَمِّلُ..
الْمُتَمَهِّلُ الْحالِم..
الظّالِمُ الْمُتَكَبِّرُ..
الْمُتَجَهِّمُ الصَّارِمُ..
الطِّفْلُ الْمُتَدَحْرِجُ، مَنْ قِمَّةِ “سيزبف” إِلَى بَلاطِ الْحَرِيَّةِ.

هل هذه الحالة ينطبق عليها المشهد السوري الراهن؟.
تخيم على القصائد غمامة من الحزن والالم والحسرة والشعور بالضياع، لكن الشاعر بين ثنايا الكلمات يطلق زفرات من الامل المؤجل قد يأتي مع ريح قادمة، الشاعر “وهيب وهبة”، يقدم لنا هذه المجموعة الهامة “الجسر” مجموعة من القصائد الجميلة المنسوجة بجواهر الكلمات وعصارة الأفكار التي تستند الى ينابيع الحكمة وروافد المعرفة، نلاحظ أيضا ان الشاعر يستخدم مخزونه الثقافي الواسع والمتشعب الذي يرتوي من الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية ومن حضارات المعمورة على مر العصور ويستند على القيم الإنسانية الخالدة التي لا تقبل المساومة أو التبديل، وما يلفت النظر في قصائد المجموعة اللغة الشعرية الراقية والمميزة، “وهيب وهبة” لا يكرر كلمات الغير ولا يستعير عذب الشعر من فحول الشعراء، بل يجتهد حين يغزل لنا الجمل والصور الشعرية المبتكرة والجديدة، لغة “وهيب” اقرب الى لغة الشاعر الكبير “جبران خليل جبران”، حيث تتوافق الصور الشعرية مع الفلسفة العميقة، ونصرة المظلوم والدعوة الى السلام والحق والطهارة والصدق.

إشارات:
• “الجسر” مجموعة شعرية للشاعر الأديب “وهيب نديم وهبة” منشورات مؤسسة “الأفق” حيفا.
صدرت في نهاية عام 2016/ تقع المجموعة في 108 صفحات من الحجم المتوسط.
• لوحة الغلاف: بريشة “صبحية حسن”.

بقلم: سهيل إبراهيم عيساوي
12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة