• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    الإعتقال الميت

    قرار المحكمة العليّا القاضي بتحرير جثمان الشهيد يعقوب ابو القيعان، بدون اي قيود، يدل على أن قيام المؤسسة الحاكمة ب”اعتقال” الجثمان لم يكن مقنعًا وليس اخلاقيًا ولم ينجم عن احتياطات امنية، وانما هدف بالاساس لانزال عقاب وتلقين درس للأهل في ام الحيران بشكل خاص، وللمجتمع العربي بشكل عام، واخطأت المؤسسة الحاكمة بتصورها هذا واصطدمت بعزيمة ورفض قاطع من قبل عائلة الشهيد الذين استمدوا قوتهم من وحدة الرأي والقرار الواحد للمجتمع العربي كافة وللقيادات الشبابية في النقب خاصة والتي اصرّت على تحرير الجثمان من الاعتقال دون أي شرط يذكر.
    مأساة ام الحيران وقتل يعقوب ابو القيعان بدم بارد هي كارثة إنسانية في تاريخ المجتمع العربي، ولكنها سجّلت نقطة تحول تاريخية ومهمة جدًا في الصراع ما بين المواطنين العرب والمؤسسة الحاكمة حيث بيَّنت بوضوح أن “العربي الجيد” الذي أرادت ولادته هذه المؤسسة قد فارق الحياة أشهر قليلة بعد توليده القسري.. وحقيقة أخرى لا بد من الإشارة لها أن الجيل الجديد مساندًا من أحرار الجيل الكبير قد تخلص من عقدة “الخواجه” التي تلّت نكبة 48 وحاول ترسيخها الحكم العسكري عبر وسائل الترغيب والترهيب.
    لا شك ان التعاضد الجماهيري المتجدد وبزخم وبخطاب جديد من قبل قيادة المجتمع العربي خاصة أداء رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، كان له تأثيرًا مغايرًا عما شهدناه في السنوات الاخيرة، وظهر ذلك جليًا في التحركات التي شهدتها الساحة السياسية في الاسابيع الاخيرة، والذي بدأ بمجزرة قلنسوة واستمر بتصفية المربي يعقوب ابو القيعان، ومن بعده صلاة الجمعة الحاشدة بخطيبها الشيخ رائد صلاح في ام الحيران، وكلمة محمد بركة في مظاهرة السبت في عرعره ، وتُوِجَ اليوم بمسيرة السيارات إلى القدس، كان له تأثيرًا كبيرًا على قرار قضاة العليا ومن شأنه أن يؤدي إلى تصدعات في تعامل المؤسسة الحاكمة تجاه المجتمع العربي، وقد توقظ الكثير من المواطنين اليهود من اليساريين وغيرهم وتخرجهم من صمتهم والضغط على المؤسسة الحاكمة لإعادة النظر بتعاملها مع المجتمع العربي في كافة المجالات.
    وعودة الى اعتقال الجثمان، فإن هذا التصرف اللا مسؤول من قبل المؤسسة الحاكمة، يدل على تصرفات تنم عن الرغبة بالانتقام وترهيب المواطن العربي بواسطة الضغوطات النفسية التي تواكب هذا الحدث، حيث تعلم المؤسسة أن احتجاز الجثمان وعدم تشييعه يجعل العائلة تعيش في حالة من التوتر والضغط النفسي والتنازل عن الثوابت الأساسية كحقهم في ام الحيران، ولكن الواقع كان غير ذلك والأمر عاد
    “بوميرانغ” مدويًا واحرج المؤسسة وادخلها في حالة من الضغط والتأهب المستمر وصرف نظرها عن قضايا أخرى لا تقل أهمية..
    وأخيرًا يراودني السؤال هل سيقوم مجلس حورة المحلي بتخليد اسم الشهيد يعقوب ابو القيعان على إحدى مؤسساته أو شوارعه..؟
    هل سيعي الساسه واصحاب الفكر ضرورة ترسيخ الذاكرة الجماعية باننا كنّا ولا زلنا ضحايا نظرة المؤسسة الحاكمة على اننا العدو الاوّل لها في بنك ترتيب اعدائها ؟!

    سعيد بدران

    20160423_184640

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.