لمّا المؤرخ بتناسى

تاريخ النشر: 21/01/17 | 10:00

أنا، وأعوذ بالله من كلمة أنا، قاعد بأمان الله في بيتي مع مجموعة من الاصدقاء: جابرييل غارسيا ماركيز عمال يحكيلي 12 قصة قصيرة، والاديبة الواعدة مها عبادي بتقص علي قصة حب بين شاب مسيحي وفتاة مسلمة في ظل الاحتلال، والصديق مهند عبد الحميد بيسردلي تاريخ قضية شعبنا. لا بالي بالسياسة ولا ما يحزنون! اساسا انا مبسوط انو كثار هاويينها لهسياسة وزايحين هالحمل عن اكتافي. نور وبخور ويعطيهم بدل العافية الف. اساسا هي السياسة ما بتنطاق وبدها صبر ايوب. وأنا بفظل صحبة الناس اللي ما بيقارعوني: مثل زهير ابن ابي سلمى، بشار بن برد، ماركيز، عبادي وعبد الحميد. هذول بيحكوا عالساكت!
وأنا بقمة السعادة والهناء بصحبتهم وإذا يصلني الخبر: طخوا ايمن عودة في جبينه، وقتلوا معلم مدرسة ثانوية، الشهيد ابو القيعان رحمة الله عليه، ومش بس هيك! بعد ما قتلوه اتهموه بإنه دهس واحد منهم! معقوله هالشغله؟ لهون وصلت الوقاحة؟ المثل بيقول “بيقتل القتيل وبيمشي بجنازته” على سبيل الاستنكار أما انه يقتله ويتهمه بالقتل او محاولة القتل وهو ميت!!! هاي ما بتصير غير عند حكومتنا وصحافتنا العنصرية الفاشية. بلا طول سيرة انتقلنا من الشعور بالسعادة والهناء للشعور بالألم والغضب والحداد. وصدقوني ما عرفت انام لبعد آذان الفجر.
وبما انه صرنا علقانين بالسياسة فزرت بعض المواقع وقرأت ستاتوسات كثيرة عن ام الحيران ومقابلات تلفزيونية وغيرها … غريبة الوقاحة في الصحافة الاسرائيلية! يعني هللي بعمل المقابلة مع السياسيين العرب بروح دوغري متهمهم بشي تهمة (تحريض، تأجيج، عداء لسياسة الحكومة، مناهضة، …..) وكأنه ممثل لشي مؤسسة أمنية! هيك هي الصحافة يا “كلب حماية الديموقراطية”؟؟!! دورك تسأل عن اللي صار وتحكم بنفسك، كصحافي، مش كعسكري، هل اللي عملته الحكومة أخلاقي ولا مش أخلاقي! مش اذا قانوني ولا لأ! لإنك إنت مش قاظي محكمة. انت كلب حراسة الديموقراطية وقيمها، حق الانسان بالعيش بكرامة، حق الحياة، حق التعبير، وبضمنه حرية التظاهر في ام الحيران وغيرها. حق التملك والحفاظ على الملكية يا ليبيرالي! حق المساواة بين المواطنين في ظلال واحة الديموقراطية الوحيدة، اشي من هالنوع! داير تسألهم اذا حرضوا وإذا عارضوا؟ مصدق كذب الآباء المؤسسين ومترتح بضرورة تنفيذ قرارات المحكمة؟! تفظل يا سيد هات تا انا ننفذ قراراتها! رجع أهالي اقرث وبرعم لبلادهم كيف ما حكمت المحكمة من ستين سنة واكثر. الاحتلال غير قانوني بحكم كل القرارات الدولية! هات تا نشوف! رجع كل “المتنحليم” عحدودك ورجع كل الاراضي اللي صادرتوها في الضفة. اشي بغم البال!

بنرجع لصديقنا عبد الحميد! مألف كتاب اختراع شعب وتفكيك آخر وفيو بشرح فكرة اقامة دولة يهودية في فلسطين من قبل ساسة فرنسيين من بداية القرن ال 19 وبعدهم الانجليز. يعني من قبل ما ماركس ينولد. عال العال! بعدين بحكي عن الروابط اللي قامت بين الصهيونيين وحكومة جلالته والخطوات والبرامج اللي خططوها وبرمجوها لتحقيق هلهدف. ممتاز! بتوصل لسايس بيكو وتقسيم وتجزئة العالم العربي لدويلات وحكومات مرتبطة حتى النخاع بالقديسين لبريطان ولفرنسيين. ووعد بلفور وصك لنتداب اللي هدفه الاساس اقامة الدولة العبرية. لهون في دور لشيوعية؟ هو ما حكى اشي عن الشيوعية لحد الآن. نسي انو يقول انه الاتحاد السوفييتي هو اللي كشف مؤامرة سايس بيكو! ول! اشي كبير من هالنوع بينتسى؟ نسي يقول انو “الملك المؤسس” من آل سعود مظى عورقة تنازل عن فلسطين لصالح “المساكين اليهود”! معقولة هاي؟! هيك اشيا ما بتنتسى يا صديقي لإنا لحد اليوم بعدنا بنفس السيناريو وبنفس الفلم. ولا برظه انت بدّكش ايانا نشوف؟؟!!
بيتقدم صديقنا وبفرجي كيف انه لنتداب شجع الهجرة اليهودية لفلسطين وكيف ساعد الصهاينة باقامة جيش وكيف سلحهم ودربهم وذلل كل العقبات في طريقهم لاقامة دولة عبرية وكيف طرد الفلاحين العرب من الاراضي اللي باعوها العرب لليهود. بيظل ماشي بلحكاية لحد النكبة! وفجأة بظهر انو 150 سنة من طرح الافكار لفرانكو-انجليزية وكل الخطط والبرامج والوعود والصكوك وتدريب الجيوش وتسليحها وتسهيل احتلال الارض وطرد الفلاحين والكتب البيضاء والسوداء، كله كله هاظ ثانوي “والاتحاد السوفياتي هو من لعب دورا حاسما في نشوء الكيان الصهيوني”!!!! واو! هيك مرة وحده؟! وبعد ما يعد صفقات السلاح والتسليح للقوات اليهودية من مختلف الدول الغربية، اللي مش شيوعية، بخبطنا خبر صفقة السلاح التشيكي!!!! وهي لحالها اللي كانت حاسمة وبفظلها نشأ الكيان الصهيوني وتثبت! أما هي صفقة سحرية!
طب ما دامه السلاح السوفييتي او التشيكي هلقد فعال وسحري ليش ما عقدنا احنا برظه صفقة اسلحة معهم؟ أكم وفد فلسطيني راح عندهم عشان يقنعهم انهم يبيعونا شوية سلاح من هلنوعية؟ وما دامنا بالتاريخ خلينا نأرخ: وهو الاتحاد السوفييتي تحت الاحتلال النازي وستالينغراد تحت القصف وموسكو محاصرة أكم فلسطيني اتظامنوا معه؟ كم متطوع بعثنا عشان يدافعوا عنه؟ كم دولة عربية شجبت او نددت بالاحتلال النازي لروسيا وغيرها؟ اساسا كم شيوعي عربي كانوا في كل لبلاد العربية؟ ولا راح قائدنا ودخل بحلف مع هتلر وموسوليني؟ بعد هالشغلة ليش تا منو السوفييت اساسا يدعمونا؟ بس اشي من هالنوع ما بينتسى يا صديقي المؤرخ! ولا لأ؟

وبشوية سذاجة بطرح صديقي عبد الحميد سؤال عن مبادئ الاممية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وليش السوفييت ما ظلوا ورا المسألة تا أقاموا (السوفييت) دولة فلسطين!! وليش ما اجبروا الامم المتحدة والدول الغربية عهيك!! المزبوط انهم حاولوا بس احنا ما رظينا! واللي قريو الصورة مزبوط، اللي همي الشيوعيين، ما حدا رد عليهم. ظلت القيادة متحتة وما بدها غير صديقتها بريطانيا ومن بعدها صديقتها اميركا. وجلالة الملك او سمو الامير عمل اتفاق مع بريطانيا من ورا ظهورنا لانه قد ما بحبنا حب يضمنا لمملكته. هاي طاروا سبعين سنة واحنا بنستنى! وراكي وراكي يا امريكا تا تحبينا وتقيميلنا دولة! هيك هي السياسة يا صديقي؟ هيك هو التاريخ؟
عشرات السنين، وهي القيادات العربية ميخذي موقف معادي للسوفييت وللمعسكر الاشتراكي بحجة مكافحة الالحاد. على راسي! هاي الاتحاد السوفييتي انهار وتفكفكت المنظومة الاشتراكية. شو ظل بدنا اياه منهم؟ لا شفنا دولة فلسطينية ولا دولة عربية مرظي عنها. بالعكس، شكله السوفييت كاينين حاميينا واحنا مش داريين! لانو اللي قاعد بصير بالدول العربية هو نتيجة استفراد صديقتنا الحبيبة اميركا بالساحة الدولية لحالها لبالها ولو كان بعد في اتحاد سوفييتي ما كانت بتتمادى لهدرجة.
“الشمس ما بتتغطى بغربال” يا صديقي عبد الحميد. ما في اوضح من هيك مواقف انجليزية وأمريكية وفرنسية و و و ….. هاي الدول كلها ما بدها كيان عربي موحد، مع يهود وبلا يهود، مصالحها تقتضي شرذمة العرب وبلادهم، هيك بدهم من قبل ما اليهود يفكروا بالموظوع ومن قبل ما تنشأ الحركة الصهيونية، وإحنا مثل النعام، ما بدنا نشوف وبدنا نهلل لأميركا وغيرها وبدنا نعادي الشيوعية.
في مقولة لاينشطاين، زهقتها قد ما هي صحيحة: “من الغبا انك تعمل نفس الاشي وتتوقع نتيجة غير”. فشو رأيكم نعمل اشي غير؟؟؟؟!!!!!

الدكتور حسام مصالحة
7osam

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة