في اللغة

تاريخ النشر: 25/09/16 | 6:40

جموع التكسير التي تنتهي بألف ممدودة- أي بهمزة قبلها ألف تكون ممنوعة من الصرف، وذلك إذا كانت همزتها زائدة- (أي ليست أصلية في المفرد، وليست منقلبة عن أصل)، فنحن لا ننون علماء، شرفاء، شعراء، نبلاء ، أنبياء، حكماء ،أتقياء، عظماء…إلخ، فهذه الصيغ تمنع من التنوين وتجر بالفتحة. (لا أتحدث هنا عن الاستثناء في هذه القاعدة).
* كل جمع تكسير على وزن (أفْعال) ينون- أي يُصرف ويجر بالكسرة، نحو: أعضاء، أعداء آباء، أسماء…
وهذه القاعدة استنتجتُها من كتب النحو التي تذكر تفصيلاً- كما يلي:
تنون الجموع التالية وتجر بالكسرة في الحالات التالية:
* إذا كانت الهمزة أصلية تظهر في آخر المفرد مثل نبأ جمعها أنباء، وعبء جمعها أعباء ورزء جمعها أرزاء، فهذه الجموع منصرفة لأن همزتها أصلية، وهي ليست من أوزان ألف التأنيث الممدودة.
* إذا كانت الهمزة منقلبة عن واو مثل: عدو= أعداء، عضو= أعضاء، أبهاء، آباء، أسماء، أبناء، وهذه الصيغ أيضًا ليست من أوزان ألف التأنيث الممدودة، ولهذا تنون وتجر بالكسرة.
* إذا كانت الهمزة منقلبة عن ياء، مثل: رأي= آراء، آلاء (بمعنى نعم) وأصداء وأنداء، وهي كذلك ليست من أوزان التأنيث الممدودة، ولهذا تنون وتجر بالكسرة.
بعد أن لاحظت في هذه الحالات الثلاث أن الهمزة هي أصلية أو منقلبة عن واو أو ياء وبعد أن تأكدت أنها جميعًا على وزن (أفعال) قلت:
لماذا لا نسهّل على طلاب النحو فنذكر أن جميع جموع التكسير التي على وزن (افعال) هي منصرفة؟
* أقول هذا الاستنتاج، وأستثني (أشياء) القريبة صوتًا، وكأنها على الوزن نفسه، فهي ممنوعة من الصرف، وقد اجتهد العلماء في سبب منعها، أذكر منهم رأي الخليل بن أحمد وسيبويه، وأكتفي بذلك، لأن آراء الكسائي والأخفش والفراء تدخلنا إلى نقاشات نحن في غنى عنها، فلندعها لدراسة المتخصصين.
يورد علي رضا لنا رأي الخليل وسيبويهِ، فيقول: ( أشياء) اسم جمع لا جمع، وأصلها (شيئاء) على وزن (طَرفاء)، قُدّمت اللام (أي الهمزة) على الفاء (أي الشين) كراهة اجتماع همزتين بينهما حاجز غير حصين وهو الألف، ثم سُكّنت الشين، فأصبحت (أشياء) على وزن (لَـفْـعاء)َ بدلاً من (فَعلاء)، فمُنعت من الصرف نظرًا إلى الأصل، وأن همزتها الأخيرة زائدة.
(انظر: علي رضا- المرجع في اللغة العربية، ج3، ص 223).
وردت (أشياء) مجرورة بالفتحة في القرآن الكريم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} – المائدة، 101.
كنت قرأت تحليلاً لا أذكر مصدره أن جمال اللغة في القرآن لا يتأتّى فيه الجمع بين تنوين الكسر وكسر الهمزة في (إن)، فتخيلوا لو قرئت الآية: عن أشياءٍ إن؟
فالناحية الصوتية تستثقل ذلك. هو سبب فنّي أستسيغه، وقد يُقنع البعض أكثر مما قاله سيبويه. الزبدة: كل جمع تكسير ألفُـه ممدودة هو ممنوع من الصرف، إلا إذا كان على وزن (أفْعال)، فهو منصرف. * (أشياء) جرى على أصلها تغيير، فأصبحت على وزن لفعاء، فهي ممنوعة من الصرف.

ب. فاروق مواسي

faroqmwaseee

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة