• "ثورة 3 نجوم" فكاهة بين الأنقاض

    باللهجة الحلبية ومن داخل حارات حلب وبين سكانها، أنتج مجموعة من الشباب السوريين برنامجا بطابع ساخر، يحمل عنوان "ثورة 3 نجوم" يتناول تفاصيل الحياة اليومية في المدينة بطريقة تتحلى بحس كوميدي، وقد استلهم اسم البرنامج من عدد نجمات علم الاستقلال الذي يمثل الثورة السورية.

    استمد البرنامج مواضيعه من الواقع المأساوي وهموم الناس، وانتقد مخالفات وأخطاء يرتكبها المدنيون وأخرى يقع فيها الثوار المسلحون، وهي ذاتها المشاكل التي يعاني منها الناس في بقية المناطق السورية التي فقد النظام سيطرته عليها.

    وقال صاحب فكرة البرنامج ومقدمه عبد الوهاب الملا إن فكرته جاءت بعد تفكير طويل في كيفية جعل العمل الإعلامي الذي يقوم به أكثر فائدة، ولن يكون ذلك إلا بنشر التوعية وتسليط الضوء على الخطأ، وفق وجهة نظره.

    وأشار خلال حديثه للجزيرة نت -عبر سكايب- إلى أن ظروف العمل كانت صعبة جدا في مدينته حلب التي تعيش حالة "حرب هستيرية" لافتا إلى أن الانقطاع المتواصل للكهرباء والاتصالات والمواصلات عرقل عملهم مرارا.

    وعن ظروف الاشتغال، أوضح الملا أن القصف العشوائي والمركز جعل من أجواء العمل أكثر حماسة.

    أما عن أدوات الإنتاج، فقد لفت الإعلامي السوري الشاب إلى أن "تنسيقية المغتربين السوريين في أميركا قدمت الكاميرات ومعدات الإضاءة دون مقابل أو شرط" في حين يتألف فريق العمل الذي يقف خلف البرنامج من خمسة أشخاص، هم مصوران ومنتج ومخرج بالإضافة للمقدم.

    فكرة بسيطة

    ويشعر الملا بالارتياح للنتيجة التي حققها من خلال عرض برنامجه عبر ست قنوات فضائية معارضة بالإضافة إلى انتشاره الواسع عبر يوتيوب. ويقول بهذا الصدد "لمست شخصياً تفاعلا عجيبا بين الناس والبرنامج خاصة أنه يحكي بلسان حالهم ويفند مشاكلهم ويشير بالبنان نحو المسؤول".

    وأوضح أن تقنيات العمل كانت بسيطة، إلا أن المميز في العمل هو الرؤية الفنية و"كانت لدينا قناعة أن نقدم ما يليق بثورتنا".

    وهذه هي التجربة الأولى في التقديم للملا البالغ من العمر 25 عاما، والذي كان يعمل قبل الثورة مصمما للغرافيك.

    وناقشت حلقات البرنامج الظواهر الجديدة التي طرأت على حياة الناس مؤخرا، ففي حلب وحدها يمكن سماع مصطلح "تشويل" ويُقصد به السطو على ممتلكات الآخرين وأحيانا اختطاف أشخاص أيضا، وفي "ثورة 3 نجوم" يتحدث الملا عن "التشويل" وعن جوانب ظهرت نتيجة لانتشار السلاح والفوضى.

    كما تناول إغلاق معبر بستان القصر من قبل الثوار، والجدل حول شكل الدولة السورية، وتكوين الجيش السوري التابع للنظام، ومشاكل الخدمات العامة والإسعاف خلال حالات الطوارئ، واستغلال سلطة السلاح من قبل البعض.

    قضايا مجتمعية

    وناقش تأثر نفسيات الأطفال وسلوكهم بمناخ العنف خلال الحرب، والنشاط الإعلامي ومفاهيم الشباب المهتمين بهذا المجال.

    وفيما إذا كانت الانتقادات التي أثارها الملا في برنامجه قد سببت له أي نوع من المشاكل وخاصة أنه يعيش في حلب، قال مازحا "كانت مشاكل لا تذكر فقط محاولة قتل ومحاولتي اختطاف". وأعرب عن طموحه بأن يتمكن من إيصال رسالته عبر الإعلام كلما أُتيحت له الفرصة.

    ويفتتح الملا كل حلقة من حلقات برنامجه بأهزوجة ابتكرها عن موضوع الحلقة التي كان يختتمها بقوله "نلتقي غدا إذا لم ننقصف أو (تشولنا) أو انقطعت الكهرباء".

    ورغم كل تلك المشاكل والظروف الحرجة التي تمر بها سوريا فإن الملا ما يزال قادرا على الحلم ببلد حر مستقر، فكانت "ثورة 3 نجوم" طريقته في التعبير عن هذا الحلم.

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.