حديث الراوية الفلسطينة “3”

تاريخ النشر: 10/10/15 | 7:43

أنهينا في المقالتين السابقتين من حديث الرواية أن الارض التي نسكنها، وتبعت في يوم من الايام الى بر الشام على انها وفق الرواية التاريخية لكبار المؤرخين وعلماء الاثار بانها ارض عربية سكنوها القدماء من الكنعانيين الذين جاءوا اليها من الجزيرة العربية. وبان هذه القبائل التي عرفت آنذاك بالكنعانية، انها ايضا من بطون قبائل عربية واستندت فيما أوردت الحقائق على علماء الاثار وخاصة بعد قراءة اللوحات والنصوص التي عثر عليها في تل العمارنة بصعيد مصر ورأس شمرا ايام الفينيقين. كما وصلت في الكتاب الى زهرة المدائن باسم من اسمائها اورسالم وكان لكثر ما قرأت وسمعت عن التاريخ الفلسطيني رغبة لي ان انتقل لكتاب عن الوطنية الفلسطينية مقابل النشاط الصهيوني الذي انتهى الى اقامة اسرائيل لكن عزيز غالي اهداني كتاب اسماء فلسطين من دعاوى الثوريين وحقائق الماضي والحاضر، للباحث جواد بحرالله اصدار مركز دراسات المستقبل ولأهمية الانتماء وما يدور في فلك السياسة ومناصرو الطرح الصهيوني ان فلسطين الماضي والحاضر هو حصر اليهود وان عروبة المنطقة جاءت مع الفتح الاسلامي للديار المقدسة عام 636 م وهنا يقوم الباحث جواد بحر نقل من كتاب اختلاف اسرائيل القديمة ان بحثا عن القدس القديمة وعن فلسطين الغابرة اقتضيا لدى مدارس التزوير اليهودية والغربية ان تصوغ لفلسطين وللقدس لا تعترف به القدس نفسها ولا فلسطين، واليهود القوا من وراء ظهورهم الأمانة العلمية ليجيروا ما استطاعوا من الماضي لصالح اليهود المعاصرين ويقول وايكلين: (وحيث انه يصعب انكار وجود السكان قبل ظهور اسرائيل فان المعالجة التقليدية لهذه المعضلة كان تشويه سمعة هؤلاء السكان او انكار حقهم بالوجود ) ويعلق على ذلك مفتي فلسطين الحاج محمد امين حسيني (ان فلسطين ليس وطنا بغير شعب حتى تستقبلوا شعبا بغير وطن) الى جانب التعليقات العديدة التي تشهد على ان فلسطين لها سكانها وشعبها بخطاب واضح المعالم، ولأهمية هذا المفصل من التاريخ ولوجود حالة اشتعال بمدينة القدس العربية ارتأيت ان اتعرض لبعض جوانب التي جاءت في الاثريات تعزيزا للمعرفة وفق علماء مختصين بالتاريخ القديم
الاسم فلسطين: اقدم ما عرف من اسماء لفلسطين ابتداء من العهد القديم حتى الان هي تلك التسمية التي جمعتها بلاد الشام في نطاق واحد اذ عرفت بلاد الشام بأكملها فيما فيها فلسطين في الالف الثالث وفي مستهل الالف الثاني قبل الميلاد على انها امورو او الارض العربية وسمي شرق البحر المتوسط بأسم بحر امورو، وهذا ما ذكر في النصوص الأكادية. وعرفت ارض فلسطين منذ القرن الثامن عشر قبل الميلاد بارض كنعان وهي بمعنى الارض المنخفضة ذلك ان كلمة كنع في الكنعانية تعني المنخفض وهو الاسم الاول الذي سميت به فلسطين كمنطقة خاصة ببلاد الشام. ولكن الدكتورة بيان انويهد معلمة التاريخ الفلسطيني في الجامعة اللبنانية ومؤلفة كتاب فلسطين السياسي من عهد الكنعانيين حتى القرن العشرين وابنة مدينة القدس ترفض ان تكون التسمية جاءت لهذا المعنى المشار اليه اذ ان الكنعانيين سكنوا الجبال ولذا فهي ترى ان الارجح ان التسمية بأرض كنعان ترجع الى الجد الاول باسم كنعان.
ورغم ان التسمية بارض كنعان وردت ايضا بالتوراه بشكل ملحوظ، الا ان التسمية فرضت نفسها على التوراه والمرجعية هو ما جاء في الاثار بهذا الشأن فلقد وردت التسميه لكنعان في نصوص تقارير قائد عسكري عند ملك ماري ووردت بوضوح في مسلة ادريمي ملك الالاخ من منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد، اما المؤرخان جيدعون افني مسؤول دائرة الاثار عن مدينة القدس وروني رايش يفهم منهما ان التسمية بكنعان تسمية موجودة مع المدينة المقدسة اكثر من 2200 عام قبل الميلاد فقد ذكر ان القدس كانت مدينة كنعانية متطورة قبل دخول الاسرائليين عليها اكثر من الف عام يعني ان التسمية بكنعان هي شاملة باكثر المؤرخين ومن ضمنهم يهود ومع ذلك لا يزال الاسم فلسطين تتجاذب النقاشات وتختلف حوله الاراء، في حجج تخالف نظر الاخر.
وحسب التوراتيين او المتأثرين بالدراسات التوراتيه تبدو هذه التسميه جزءا مما تركه اولئك الاقوام الذين غزووا فلسطين لمن عرفوا بشعوب البحر الذين انطلقوا من البحر المتوسط وتحديدا من بحر ايجا، وبعض هؤلاء رؤيتهم ضمن تسلسل من الاحداث التاريخية بان شعوب البحر هؤلاء دمروا في طريقهم الى الشمال الافريقي والساحل السوري كثيرا من المدن وكانوا هم ذاتهم يبحثون عن مستقر فوجدوا هذا المستقر في فلسطين كان ذلك في القرن العاشر قبل الميلاد وواجههم الفراعنه في ذلك العصر ومن هؤلاء الفراعنه مرنفتاح الذي استطاع رد هجماتهم على البر والبحر عام 1220 قبل الميلاد وفي الوقت نفسه توجهت طائفة منهم نحو اسيا الصغرى ثم توجهوا نحو بلاد الشام وعرف ايضا في عهد رمسيس الثالث حوالي العام 1919 قبل الميلاد خمسة شعوب انطلقت من الجزر الشمالية لبحر ايجا منهم البيلست وقاموا هؤلاء بالتوطم بالساحل السوري وأسسوا خمس مدن على الساحل الفلسطيني وهم انفسهم المعروفين في التوراه بالفيلست او الفلسطينيين حسب كتاب الدكتور معاوية ابراهيم فلسطين من اقدم العصور وهنا اود التنويه ان ذكر هؤلاء الاقوام لا يعني تأييد للرواية التورايتة او نفيها انما القصد لاشارة اليه كاحتمال. وللحديث بقية.

ومن الجدير بالذكر أن مجموعة الرواية الفلسطينية هي مجموعة من المثقفين المحليين الذين يجتمعون بشكل دوري بالمركز الجماهيري – بلدية أم الفحم للبحث وللتدارس في أهم الحقب التاريخية التي مرت على أرض فلسطين، منذ العصور الغابرة وحتى اليوم.
حيث يقوم المركز الجماهيري – بلدية أم الفحم برعاية هذه المجموعة وتمويل فعالياتها وبرامجها وتوفير خبراء وباحثين في تاريخ فلسطين للعمل في توجيه وإرشاد المجموعة، بهدف تأسيس مجموعة تحمل التاريخ الفلسطيني وتحفظه من الضياع لتنقله للأجيال القادمة.

بقلم: كامل رزق (أبو أيمن) بمشاركة أعضاء مجموعة الرواية الفلسطينية.

 

1

?
?

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة