المهرجان الدولي الحادي عشر للفنون التشكيلية بفاس

تاريخ النشر: 01/04/13 | 14:45

* اشراقات التشكيل بمشاركة 70 فنانا تشكيلية من 23 دولة عربية وغربية بفاس.

* الاحتفاء بالمسيرة الفنية للفنان التشكيلي والباحث الجمالي محمد ابن كيران .

* إشراقات التشكيل، ضربا من تجلي الحقيقة، لقهر الجهل البصري المتفشي في الذات، وتبديد ظلماتها بيقين المعارف.

* لامندوحة للفنان التشكيلي من تنظيم مملكة العقل بالفلسفة والمنطق، قبل نهج عالم النور" اللوحة".

* المهرجان فرصة لتعزيز سبل التعايش، والتشارك بين الفنانين والبحث في المضامين التقنية والفكرية لتطوير الفن.

* برنامج المهرجان يهدف الى نشر ثقافة الفن التشكيلي بين مختلف مكونات المناطق التي تعاني الهشاشة والتهميش.

ينظم المرصد الجهوي للمعرفة والتواصل بفاس، المهرجان الدولي الحادي عشر للفنون التشكيلية بفاس، تحت شعار: " اشراقات التشكيل "، دورة الفنان التشكيلي والأستاذ : امحمد ابن كيران،من 02 إلى 27 ابريل 2013 بأروقة محمد القاسمي والمركب الثقافي البلدي الحرية بفاس، وبعض افضية فاس ونواحيها، وتأتي هذه الدورة والتي تنظم تحت اشراف ولاية جهة فاس بولمان، وبدعم من وزارة الثقافة، و صندوق الايداع والتدبير، وبشراكة مع الجماعة الحضرية لفاس، وبتعاون مع المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بفاس، واستكمالا للدرس البصري التشكيلي، الذي فتحنا مسلكه بفاس منذ عشر سنوات، بفضل تضافر جهود العديد من الأطراف المتداخلة، و حرصا منا على استمرارية هذا الفعل الجمالي كفضاء للتواصل والبحث حول موضوع التربية الجمالية والمعرفية، ونشر قيم المواطنة المبدعة وإشراك الشباب في الانخراط في مزاولة الأنشطة التي تهدف للنهوض بالثقافة التشكيلية، والتحفيـز على روح الابتكار والتنوع الثقافي، وانفتاح المهرجان على العالم القروي، وسيشارك في هذا المهرجان 70 فنانا تشكيليا ينتمون ل 23 دولة عربية وغربية : من الأردن جمانة النمري، مها محيسن وفادية عابودي / من الجزائر رهام أحمد الشامي وبن علي بنيوب / من فلسطين رانية عقل و بثينة ابو ملحم و محمد ابو عمير / من الكويت شيخة السنان ونورة العبد الهادي / ومن البحرين كاضي مطر / ومن العراق ملاك جميل وعالية الوهاب / ومن تونس سناء بن سالم / ومن سورية أحمد الصوفي و فتحي صالح و عايشر طحيمر / ومن السعودية منصور الشريف وعبد الحميد الفقي / ومن ليبيا عمران بشنة وخالد سلمة / ومن لبنان ندى عيتاني / ومن مصر أمل نصر ورانيا المدهون / ومن كندا حميد بوحيوي / ومن روسياSebati goulnara و KOURZINA Olga/ ومن امريكا alejandra vargas و / paco pardoومن اسبانياMiguel Sebastián Llambías / ومن ايران عليرضا اقاميري / ومن الراشيدية لحسن مصواب / ومن الخميسات محمد حستي / ومن تازة محمد خلوف وبوسيف طنان / ومن صفرو وسام يوسفي و ابوبكر بنخضرة / ومن القنيطرة دريسية اويدادن وحميد مرجقطان / ومن العيون فاطمة القيوان وفاطمة عيجو / ومن بلجيكا زهرة زيراوي / ومن جنيفرة مصطفى قصطال وعبد العزيز عبدوس / ومن اغبالة محمد البركمي / ومن آسفي محمد بكاري / ومن مراكش محمد عصامي / ومن بولمان عمر بلغيتي علوي / ومن خريبكة بوعبيد نغراوي ومصطفى ترابي / ومن الجديدة عبد الاله زخروف / ومن الرباط محمد قرماد و عبد الرحمان الويداني وعبد الغني الحراتي و عمر البلغيتي / ومن تطوان فاطمة بنكيران / ومن الدار البيضاء كريم ثابت و حسن شبوغ /ومن مكناس يونس الحسيني / ومن فاس نجية ايراجعي وفوزية السقاط ومحمد الاصيل وادريس الهدار و حسن جميل ومصطفى العطار ونور الدين الغماري و رضوان كمكول و عادل الصافي و عبد الرحيم الحسني و فوزي ياسين / ومن السودان محمد عصمان .

ويهدف المهرجان عن طريف الفن التشكيلي البحث عن صيغ ملائمة لإدماج الفن في خدمة التنمية والمواطن، وتوسيع دائرة النقاش والتطور لخدمة السياحة الفنية والثقافية لمدينة فاس، بكل أبعادها المعرفية، حتى نحافـظ على هويتنا وجذورنا وحضارتنا.

وبهذا الخصوص أكد رئيس المهرجان والفنان والناقد التشكيلي سعيد العفاسي أن الهدف الأسمى من تنظيم المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بفاس، هو الـبحث المجرد، والسعي الحثيث في الطريقة العقلية في التفكير، والتي تعتمد على منطق البرهان، والمكاشفات، والمقايسات، والمطارحات، والمقابسات، وتبادل الأنخاب الفكرية والتقنية التشكيلية، والبحث في المضامين، والنهل من حياض التجارب، والتسامي لجوهر الفن الخالص، والانتصار للجماليات المعرفية التي تستمد جوهرها من صفاء الروح وانعكاسها على العقل خدمة للمجتمع، وانفتاحا على عوالم الذات لاكتشاف مواهبها والسمو بها إلى يقين الاندماج والبحث عن صيغ ممكن لنثر معالم الضوء في المناطق التي تعاني الهشاشة والتهميش، ومحاولة الوصول إلى يقين الإشراك والمشاركة، والتعاون المبني على الدعم والمساندة من كل شركائنا، وذلك لشعورنا بوجود قضايا لا يمكن اثباتها إلا عن طريق الفن التشكيلي، كما هو الحال فيما يتعلق بالأنوار القاهرة أو العقول الأُفقية العرضية، والتي هي فروع للعقول العمودية الطولية، لمحاولة التجلي في حكمة الإنصات بالعين والمشاهدة بالأذن، ومعاينة هذه الإشراقات التشكيلية، بعين الرضا والنور، نحو تكامل بصري معرفي.

وقد اخترانا بحب مٌعتق، مع سبق الاصرار والترصد، الاحتفاء بمربي الأجيال والفنان التشكيلي، ومؤسس الدرس البصري بالعالم القروي والحضري، الأستاذ محمد ابن كيران، الذي ساهم في ارساء قواعد الفن التشكيلي، في مختلف المحافل والمدارس، واللقاءات، والندوات، بل كرس حياته خدمة للفن والفنانين، بتفان قل نظيره، وبمحبة شامخة عز وجودها، وبإخلاص عنيد لهذا الوطن الشامخ في قلبه، وأشرق بهاءه الخلاق، ليقبس منه الأجيال ويقتفي آثاره العديدة، وبصماته التليدة، التي تزدان بها فاس العزيزة على روحه، وتشرق أنواره بفكر أنيق، وحكمة بليغة، وحضور وضاء، وهو احتفاء بطعم إرجاع غيض من فيض معروفه، وإن كنا لن نجاريه في سبقه، ولن نقدر على رد جميله، من النعم التي أنعمل الله عليه بها، ونثر علينا بصفاء سريرته، لكي يستمر هذا المهرجان، ويشرق بأنواره في سبيل نشر الثقافة البصرية بكل أبعادها، حتى تزدان فاس بأكاديمية الفنون، الحلم الذي يراوده، ويعاوده، ويراجعه، بدون كلل ولا ملل، لتطيب نفسه ويكون قرير العين، ومرتاح البال.

حيث اضاف رئيس المهرجان بأن المهرجان يعمل على تحقيق الأهداف الإنسانية التي تجنح إلى تعاون بناء وحقيقي بين الحضارات والثقافات في عالم يتغير باستمرار، ومن ثمة جاء التفكير في شعـار المهرجان ( اشراقات التشكيل ) للبحث في مضامين الفن التشكيلي ورسائله التي تعتمد على العين والفكر، من أجل تدارس مسارات الفكرة التشكيلية قبل انجازها على سند اللوحة، حيث يعتمد البعد الاشراقي على أن المعرفة تتمّ عن طريق ظهور الأنوار العقليّة ولمعانها وفيضانها بالإشراقات على النُّفوس عند تحرّرها، واعمال العقل من خلال التأمل والتدبر في مناهج وطرائق وتقنيات جديدة لم يسبق استعمالها من طرف الآخر، واستحضار البعد الفلسفي المرتبط بالفلسفة الاشراقية، والحفر في الابعاد النفسية والفكرية والتقنية من أجل تقويم المسار الفني وتدعيمه بالفكر التشكيلي المسنود بالفلسفة الذي يعتمد على اعمال العقل والروح، كدليل على التربية على قيم المواطنة والتنمية على الحوار واحترام التنوع الثقافي وصونه باعتباره سبيلا للتعايش بين مختلف مكونات المجتمع، للتأسيس لمستقبل مشترك أكثر طمأنينة وتضامنا، وذلك من خلال التمسك بذاتيتنا الثقافية وهويتنا الحضارية، مع الانفتاح على الآخر في إطار التفاعل مع باقي الثقافات والحضارات الأخرى، إذ بإمكان الفن التشكيلي أن يكون جسرا وعاملا أساسيا من عوامل التنمية والفهم المتبادل لتعزيز القدرة على الإبداع والتواصل على الصعيد المحلي والوطني والعالمين لا سيما من خلال اعتماد مشاركات مختلفة لفنانين يتحدرون من مدن تستمد مقومات حضارتها من الفنون التشكيلية وتصيغها في البنايات والمعمار والهندسة والمناظر الخارجية والداخلية لخلق شبكة من السبل القمينة بالبحث عن مصادر التطور تقنيا وفكرا، قصد النهوض بالصناعة الثقافية والسياحية والروحية، وتنميتها ودعم سبل التواصل بين الفاعلين الثقافيين والفنانين التشكيليين والفاعلين الاقتصاديين والسياسيين.

ومن جهته أكد مدير المهرجان الفنان التشكيلي ادريس الهدار، بأن برنامج المهرجان سيعرف تنظيم ندوات فكرية، تشكيلية تبحث في اشراقات التشكيل، بمشاركة نخبة من المثقفين والباحثين في المجال الفكري التشكيلي من المغرب وخارجه، وجلسات مفتوحة مع الفنانين المشاركين تبحث في مساراتهم واشراقاتهم التشكيلية، وحوارات فنية تقنية لفائدة الشباب والأطفال بالعالم القروي والشبه القروي والمناطق التي تعاني الهشاشة والتهميش،" صفرو / المنزل/ سكورة / بولمان/ مولاي يعقوب/ أوطاط الحاج / ميسور/ سيدي حرازم / سيدي بوجيدة / مركز أولادي بعين هارون/ ومؤسسة مولاي علي الشريف للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومركز النور للمرضى النفسيين بعين قادوس/ من تأطير الفنانون المشاركون الذين ينتمون لمختلف المدارس والاتجاهات، قصد التحسيس بأهمية الفن التشكيلي في التربية على روح المبادرات وقيم المواطنة المبدعة، مع جولات سياحية، ورسم جداريات في كل من ساحة البطحاء ومعهد التكنلوجيا الفندقية والسياحية بفاس الأطلس، ولقاءات تحسيسية بالتبرع بالدم، وورشتان فنيتان بساحة أبي الجنود وبقبة الزعفران" قبور المرينيين" يساهم الفنانون المشاركون في عملية الرسم المباشر امام الجمهور، لإنجاز عمل فني مشترك يخلد للمهرجان، على أساس تقديمه هدية لمدينة فاس، مع توقيع كتب تتعلق بالفنون التشكيلية.

وقد استطاعت الدورات العشر للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بفاس، أن تحقق تجاوبا رفيعا مع الفاعلين الثقافيين والفنيين والاقتصاديين والسياحيين والسلطات المحلية والجمهور، من خلال جـودة التنظيم وأعمال الفنانين التشكيليين المشاركين والإشعاع الإعلامي والثقافي لمدينة فاس، وانفتاحه على تجارب الفنانين الشباب وتقديمهم إلى جانب الفنانين الذين حققوا بأعمالهم شهرة وأسلوبا وحضورا مميزا في الساحة الوطنية والدولية. ونشر الثقافة التشكيلية بكل ابعادها المعرفية والتقنية، والانفتاح على المجتمع بكل أطيافه، والمدارس الابتدائية والاعداديات التأهيلية، والجامعة، حتى يصبح الفن التشكيلي درسا بصريا ينهض بفكر واحساس الفرد لكي يصبح فعالا وناجحا من خلال التأكيد على الجماليات المعرفية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمة رئيس المهرجان الدولي الحادي عشر للفنون التشكيلية بفاس :

بسم الله الرحمان الرحيم

"وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) "سورة النجم.

إشراقات التشكيل…جمالية التلقي

إن المشاهدة الباطنية هي الضامن لصدق المعرفة التي تقود لمسالك النور، لما تكشفه من عمق الرؤية، عن طريق ظهور الأنوار العقلية ولمعانها، وفيضانها بالإشراقات على النفوس، وتحررها من مشاهد العين الخادعة، ومكر البصر القاصر، عن ادراك معاني الوجود، في كليته الطبيعية، لأن العالم يفيض عن الله كما يفيض النور عن الشمس، وبهذا يدرك أهل النظر السديد،حقائق ما بعد الطبيعة باتباع طريق البحث والتقفي، ثم الانتهاء من ذلك إلى الذوق بالمشاهدة، تكون غايتهم هي الارتفاع بشموخ العقل، وتأمل الكون، فوق الأعراق والأجناس، وتجاوز الأقاليم الجغرافية، حيث يقترب الإنسان من الحقيقة، ولا يختلف مع إنسيته، الثاوية فيه، لكي ينسجم مع الفلسفة الإشراقية، التي هي فلسفة استدلالية سلوكية، تكشف الحجب، وتقتفي بنور الله، مبادئ الجمالوالحب والخير، والحق.

وبهذا تتداخل في الفلسفة الإشراقية عوامل عقلية وصوفية تهدف إلى الوصول إلى المعرفة الإلاهية، مشفوعة بتكامل الحب، الذي هو دعامة هذه التجربة التي ترجع أصولها إلى ما قبل النزول، وإلى الأسرار الروحية، يكون مفادها التأمل في ألوان وأشكال وظلال وأضواء الطبيعة، والتدبر المكين القادر على التخلص من أسر المادة، وعلى العروج نحو الأنوار ليتحقق بأصله.

إن الفنان، وهو يمخر عباب التشكيل، باحثا، متأملا، في جوهر الأشياء، ومقلبا وجهه في ملكوت الألوان والأشكال،لا مندوحة له من تنظيم مملكة العقل بالفلسفة والمنطق، قبل نهج عالم النور" اللوحة"، لكي يضفي عليه، كل مقومات نظرية الوجود "الانطولوجية" التقليدية :فالوجود لدى أرسطو أو الذات المطلقة لدى المتكلمين هو نور الأنوار الذي تفيض عنه بقية الأنوار، كما تفيض العقول عن الواحد في نظرية الفيض عند ابن سينا،ويميّز بين الأنوار الطولية التي تشبه العقول في فلسفة ابن سينا، وبين الأنوار العرضيةالتي تشبه مُثُل أفلاطون، كما ميز بين الأنوار القاهرة التي تكتفي بالإشراق، وبين الأنوار المدبّرة التي تباشر الحركة.

إن سبب الحركات كلها، التي يقوم بها الفنان المخلص للوحته، هو النور، وهذا يعني أن الحركة وجود، وأن السكون عدم، وبهذا تكون كل الحركة شرط الإشراق، والإشراق تارة أخرى يوجب الحركة التي بعده، ولكي تكتمل الصورة الدينامية لمذهب الإشراق، من اللازم اكتمال العلاقة التي تحكم كل الأنوار، وهي علاقة محبة أو قهر، أو عجز عن وصول سبل المعرفة الحقة، أمانور الأنوار، فإن له قهراً على كل ما عداه، وهو لا يعشق إلا نفسه لأن كماله ظاهر له، وهو أجمل الأشياء، وما اللذة، إلا الشعور بالكمال.

وبهذا تكون إشراقات التشكيل، ضربا من تجلي الحقيقة، لقهر الجهل البصري، المتفشي في الذات، وتبديد ظلماتها بيقين المعارف، التي تقود لسلوك قويم، غايته انسجام الأرواح، والأنوار، لخدمة الانسانية، وتطهير الذات من عدوانية الجهالة، ورياح السَموم، واقتفاء أثر التسامح في كل أبعاده الكونية والإنسانية.في هذا الجو التفاؤلي تُحل مشكلة الشر، إذ بوسع الفنان التشكيلي، إذا أخلص في التوجه إلى نور الأنوار، أن يزداد اقتراباً منه. وأعظم ما يطمح إليه هو أن يحوز ملكة الابداع، ينسلخ بها عن الظلمات ويرتقي إلى عالم الأنوار، من دون أن تنقطع علاقته بالبدن، فيصير وكأنه موضوع في النور المحيط، فيساقط عليه ماء من ينبوع البهاء. وحين تتكرر مشاهداته، فإن جوهر نفسه ينقلب إلى جوهر أنقى، تفيض أنواره على المتلقي، ويتحسن سلوك الفرد ويذوب في الجمع، بنور قوامه الحق والتعايش التضامني، لأن النفوس إذا دامت عليها الإشراقات العلوية، تطيعها مادة العالم، والنفوس المجردة، يتقرر فيها مثال من نور الله، ويتمكن فيها نور خلاّق .

في هذا المهرجان، الدال برقم 11، ضيفنا فيه 70 فنانا تشكيليا، من 23 جهة ، من جغرافيات عدة، كل وافد يحمل النور والوجود، من سنا الكون، بعدما تشبع بيقين المشاركة، من أجل تذليل صعاب التواصل، والتوحيد بين النور والمعرفة، لأن العلم بالشيء يعني مشاهدته موجوداً أمام المرء، حاضراً بكل ثقله أمام الشعور الذي ينيره. وهذا الذي سعينا إليه بكل جراءة منذ عشر سنوات، وذلك يعني أن النفس، ككائن نوراني، هي التي تشرق على الموضوع،وتمنحه حضوراً حين تستحضر نفسها. فظهورها الخاص لنفسها هو حضور ذاك الحضور، وهذا هو قوام الحضور الظهوري أو الإشراقي. وبذلك ترتد حقيقة كل معرفة موضوعية إلى معرفة العارف بنفسه، وهذا ينطبق على كل الكائنات النورانية في جميع العوالم، إذ كل منها يستحضر ما عداه بمجرد وعيه بذاته لا غير. لا حجاب إذن ما بين الأنوار، فهي متواصلة الإشراق والمعرفة دونما انقطاع، حاضر كل منها أمام الآخرين ولنفسه في آن معا، وليست المعرفة التشكيلية سوى المشاركة في هذا المهرجان، النور الذي فاض بالعلم على العاصمة العلمية للمملكة، حيث اخترانا بحب مٌعتق، مع سبق الاصرار والترصد، الاحتفاء بمربي الأجيال والفنان التشكيلي، ومؤسس الدرس البصري بالعالم القروي والحضري، الأستاذ محمد ابن كيران، الذي ساهم في ارساء قواعد الفن التشكيلي، في مختلف المحافل والمدارس، واللقاءات، والندوات، بل كرس حياته خدمة للفن والفنانين، بتفان قل نظيره، وبمحبة شامخة عز وجودها، وبإخلاص عنيد لهذا الوطن الشامخ في قلبه، وأشرق بهاءه الخلاق، ليقبس منه الأجيال ويقتفي آثاره العديدة، وبصماته التليدة، التي تزدان بها فاس العزيزة على روحه، وتشرق أنواره بفكر أنيق، وحكمة بليغة، وحضور وضاء، وهو احتفاء بطعم إرجاع غيض من فيض معروفه، وإن كنا لن نجاريه في سبقه، ولن نقدر على رد جميله، من النعم التي أنعمل الله عليه بها، ونثر علينا بصفاء سريرته، لكي يستمر هذا المهرجان،ويشرق بأنواره في سبيل نشر الثقافة البصرية بكل أبعادها، حتى تزدان فاس بأكاديمية الفنون، الحلم الذي يراوده، ويعاوده، ويراجعه، بدون كلل ولا ملل، لتطيب نفسه ويكون قرير العين، ومرتاح البال.

إن الهدف الأسمى من تنظيم المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بفاس، هو الـبحث المجرد، والسعي الحثيث في الطريقة العقلية في التفكير، والتي تعتمد على منطق البرهان، والمكاشفات، والمقايسات،والمطارحات، والمقابسات، وتبادل الأنخاب الفكرية والتقنية التشكيلية، والبحث في المضامين، والنهل من حياض التجارب، والتسامي لجوهر الفن الخالص، ونثر معالم الضوء في المناطق التي تعاني الهشاشة والتهميش، ومحاولة الوصول إلى يقين الإشراك والمشاركة، والتعاون المبني على الدعم والمساندة من كل شركائنا، وذلك لشعورنا بوجود قضايا لا يمكن اثباتها إلا عن طريق الفن التشكيلي، كما هو الحال فيما يتعلق بالأنوار القاهرة أو العقول الأُفقية العرضية، والتي هي فروع للعقول العمودية الطولية، لمحاولة التجلي في حكمة الإنصات بالعين والمشاهدة بالأذن، ومعاينة هذه الإشراقات التشكيلية، بعين الرضا والنور، نحو تكامل بصري معرفي، " ما زاغ البصر وما طغى"الآية 16 سورة النجم.

سعيد العفاسي

رئيس المهرجان

فنان وناقد تشكيلي

تعليق واحد

  1. يشرفني ان اتقدم الى سيادتكم المحترمة بطلبي هذا والمتمثل في تسجيل صمن قائمة المترشحين حيث اني متخصص في الخط والرسم وعلما اني من مواليد ٢٣جانفي ١٩٨٤ بدائرة الدحموني ولاية تيارت بلد الجزائر وحاصل على مستوى ثانوي بالاضافة الى بطاقة فنان مسلمة من طرف الاتحاد الوطني للفنون الثقافية وشهادة الاستحقاق من المهرجان الوطني للفنون التشكيلية الرتبة الاولى وفي الاخير تقبلوا مني فائق الاحترام والتقدير وشكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة