• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    أربيعنيّة الشتاء وخمسينيته

    شتاء بلادنا رغم أمطاره الغزيرة أحيانا، رياحه الشديدة، وبرده القارص وأحيانا كذلك إلا أن له مكانة خاصة في قلوب العباد، سكان هذه البلاد، فهو فصل الخير والبركة، فصل المياه المباركة التي جعل الله منها كل شيء حيّ وفيه أيام السعد واليُمن، فيه نرجو خير الرب وعطائه وبرّه وللناس في هذا الفصل دعاء يقولون فيه: «اللهم بارك لنا في بلدنا وأمطاره وخيره وأنزل علينا رحماتك ما أنت له أهل».

    ويتميّز فصل الشتاء عن سائر فصول السنة بأربعينيته وخمسينيته، أما أربيعنيّة الشتاء والتي يطلق عليها كذلك المربعنيّة فأن اسمها جاء من عدد أيامها الأربعين والتي تبدأ صباح 23 كانون الأول (ديسمبر) من كل عام لتنتهي في 31 كانون الثاني (يناير) من كل عام، وفي الأربعينية يكون الشتاء على أشدّه، أمطاره غزيرة ورياح قوية أحيانا، برد قارص وثلوج (أحيانا) على المرتفعات العالية، وفي الأربعينية تتعّرى الأشجار متساقطة الأوراق كليّا وتكون ليلة ما قبل بداية الأربعينية بليلتين أطول ليلة في السنة ليقابلها أقصر نهار في التاريخ نفسه، ويبدأ بعدها الليل بالنقصان ليتعادل مع النهار في 21 آذار، أي يوم الاعتدال الربيعي، وعلى ذكر الاعتدال فأن هنالك اعتدال آخر اسمه الاعتدال الخريفي يكون يوم 21 أيلول من كل عام، وتنتهي أربيعنية الشتاء لتتبعها خمسينية الشتاء والتي تبدأ مع الفاتح من شهر شباط (فبراير) وتنتهي إما في 21 آذار أو 22 آذار من كل عام (وذلك حسب عدد أيام شهر شباط-فبراير- 28 أو 29 يوما) وتقسّم خمسينية الشتاء إلى أربعة أقسام، كل قسم له ميزته الخاصة ويسمّى بالسعد، والسعد وكما هو معروف نقيض النحس، وكل سعد من هذه السعود هو عبارة عن اثني عشر يوما ونصف اليوم (5،12 يوم)، ويسمّى السعد الأول بسعد ذابح، حيث تنشط في أيامه الذبحات الصدرية والسعال والزكام وأمراض الشتاء المعروفة مثل الحمى والأنفلونزا، أما السعد الثاني فهو سعد بلع، فيه تختفي أمطار الشتاء سريعا تقوم الأرض بابتلاعها.

    أما سعد السعود فهو الذي يجري فيه الماء بالعود، كما يقول الفلاحون، وهو السعد الثالث، فيه تدّب الحياة في الأشجار والنباتات وتجري المياه في عيدان الأشجار، فالماء هو الحياة كما ورد في القرآن الكريم: «وجعلنا من الماء كل شيء حيّ».

    أما خاتمة هذه السعود فهو سعد الخبايا، وما سميّ بهذا الاسم إلا لأنه يخبّأ لنا المفاجآت ومنها الغير سارة، حيث تدّب الحياة في الحشرات والزواحف والقوارض وتخرج من مخابئها من باطن الأرض، ومن جذوع الأشجار أو من تحت الصخور والأحجار، ونخص بالذكر الثعابين والعقارب وما على شاكلتها.

    هذا هو شتاء بلادنا بأربعينيته وخمسينيته، أهلا به وسهلا وليكن شتاء رحمة وبركة وليس شتاء نقمة…

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    التعليقات

    1. أهنئك أستاذ بيادسة ، مقال قصير ، لكن غني بالمعلومات القيمة حقا ، ما أجمل شتاء كل بلاد ومثل كل الفصول ، جماله هو هذا المطر الغزير ، سر الحياة ، وريحه شديدة العصف والمليئة إرادة حياة . ابراهيم مالك

    2. اللهم امين ، اجعله شتاء خير وبركه . ادامك الله موردا للمعلومات. يمكن اضافة المثل الشعبي ” سعد الذابح ما بخلي ولا كلب نابح ” للدلاله على برده الشديد

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.