وانتصرت المقاومة في غزة

تاريخ النشر: 30/08/14 | 13:03

نعم.. لقد انتصر الدم على السيف، انتصرت غزة العزة والكرامة، انتصرت فلسطين، وانتصرت المقاومة على العدوان والوحشية والهمجية والشراسة الصهيونية.
فرغم الجرح النازف، ورائحة الموت المنبعثة من كل بقعة وكل مكان في قطاع غزة، ورغم شلالات الدم وإبادة عائلات بأكملها وسقوط أكثر من ألفي شهيد وتدمير البنية التحتية وما خلفه العدوان العسكري من دمار وخراب هائل طال البشر والشجر والحجر، ورغم أن الحروب لا منتصر فيها، إلا أن المقاومة الفلسطينية خرجت من المعركة منتصرة على أعتى آلة قتل ودمار في العالم، بعد أن أفشلت أهداف العدوان، وصمدت بوجه الغزاة لمدة واحد وخمسين يوماً وحتى إعلان الهدنة بثوانٍ، وتمكنت من كسر أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وإلحقت الهزيمة بالغزاة والمحتلين ومرغت أنوفهم برمال بحر غزة وجعلتهم يهرولون تحت جنح الظلام هاربين يجرون ذيول الفشل والهزيمة والخيبة.
غزة انتصرت بفضل صمودها شبه الأسطوري، وإرادة شعبها ووقوفه خلف المقاومة والتحامه فيها، والتفافه حولها. وهذا الصمود البطولي الفلسطيني كشفت حقائق كبرى، وعرى أنظمة العهر والذل والخيانة العربية، وسطر ملحمة بطولية نادرة في سجل وتاريخ الشعب الفلسطيني الكفاحي والنضالي والثوري التحرري.
أذهلتنا صور الاحتفالات الشعبية العفوية التي انطلقت من ساحات وميادين وأحياء وأزقة وشوارع غزة ابتهاجاً وفرحاً بتوقف الحرب واندحار الغزاة، واحتفالاً بنصر المقاومة. إنه بالفعل انتصار عظيم وكبير للمقاومة، ويشكل نقطة تحول مهمة في الصراع، ويرسم خريطة إستراتيجية جديدة للمنطقة.
ما من شك أن العدوان الاحتلالي الإسرائيلي الغاشم مني بفشل ذريع، ولم تتحقق الأهداف العسكرية والسياسية المعلنة وغير المعلنة التي رسمتها ووضعتها حكومة بنيامين نتنياهو نصب عينيها، وسوقتها بكثير من الصلف والعنجهية والتضليل الإعلامي. فهي لم تحقق نصراً وعدت الإسرائيليين فيه، ولم تنجح بتدمير الأنفاق وتحطيم سلاح المقاومة وتجريدها منه وإيقاف الهجمات الصاروخية، وفي شل ولي ذراع حركة المقاومة وتصفية فكر وثقافة المقاومة وكسر إرادة الشعب الغزي وإخضاعه وتأليبه ضد المقاومة. ونتيجة ذلك تزعزع الوضع السياسي في إسرائيل ودبت الخلافات بين الأوساط السياسية والحزبية، وتدنت شعبية نتنياهو، وتقلصت فرص نجاحه في أي انتخابات قادمة.

لقد راهن حكام المؤسسة الصهيونية على المفاوضات واحترافهم التسويف والمماطلة والمراوغة، ولكن المفاوض الفلسطيني وقف نداً لهم وفرض المطالب الفلسطينية الإنسانية العادلة، وضرورة رفع الحصار الخانق المفروض على القطاع منذ ثماني سنوات، رغم التخوف من الآتي. وسوف تثبت الأيام القليلة القادمة أن النصر قد تحقق، ولكن المرحلة معقدة وتعتريها الخطورة لأجل تحقيق بقية المطالب الفلسطينية الأخرى كالميناء والمطار والإفراج عن الأسرى والمعتقلين، ومعالجة آُثار العدوان ونتائج الحرب السلبية بكل أشكالها وصورها. وهذا الأمر يتطلب تعزيز الموقف السياسي الفلسطيني لجميع فصائل ومكونات العمل الوطني والسياسي والأهلي، وهو ما يجب أن يتمثل ويتجسد في التمسك بحكومة الوفاق الوطني، التي كانت هدفاً إستراتيجياً وأساسياً للعدوان الإسرائيلي، واعتماد نهج المقاومة، وصيانة الوحدة الوطنية المبنية على برنامج وطني وسياسي واضح، التي شكلت أهم عوامل وعناصر الانتصار في غزة.
والآن بعد أن توقف العدوان وانسحب الغزاة، وبدأت الحياة تعود وتدب في غزة، يجب أن تبدأ معركة الترميم والأعمار، التي لا تقل عن معركة الصمود والتحدي والمواجهة والمقاومة.
فشكراً للمقاومة التي حققت الانتصار على أعداء الحياة والمستقبل، والمجد للشعب الغزي الذي صنع العزة والكرامة. فشعب مقاوم كهذا لن يموت ويستحق الحياة والحرية.

شاكر فريد حسن

shaker

‫2 تعليقات

  1. اشكر الاستاذ الاديب شاكر واتمنى ان يكون تحليله هو الامر الواقع في الماضي والحاضر لكل فلسطيني يريد العيش بكرامه في اي بلد كان في مصمص او المشيرفه او البياضه ولينهل من الماء البياض ما شاء

  2. اهم حاجه انو العدوان على غزه كشف حقيقة السيسي الخسيسي عميل اليهود وصدق مرسي الذي وقف مع غزه وساندها ب2012 ولم يسمح للحرب بالمواصله بل ايضا تسبب لليهود باتفاق مشرف على اليهود وعندما حصل انقلاب الخسيسي عادت اسرائيل ونقضت اتفاقها ايام 2012

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة