دراسة لديوان “بسمة لوزية تتوهج”

تاريخ النشر: 29/08/14 | 0:07

مُقدِّمة: الشاعرةُ والأديبة القديرة آمال عوَّاد رضوان تسكنُ في قريةِ عبلِّين الجليليَّة، أنهت دراستها الأكاديميَّة، وتعملُ في مهنةِ التدريس، تكتبُ الشِّعر، والدِّراسات، والمقالات الأدبيَّة، والتقارير الثقافيَّة، على مختلفِ أنواعِها منذ أكثر من 18 سنة، نشرت الكثيرَ من كتاباتِها الشِّعريَّةِ والأدبيَّةِ في الجرائد المحليَّةِ وخارج البلاد، وقد صدرَ لها عدَّةُ مَجموعاتٍ شعريَّةٍ ونثريَّةٍ، ودراساتٍ متنوَّعَةٍ، وشاركت في العديدِ من المؤتمراتِ والمهرجاناتِ الأدبيَّةِ والثقافيَّةِ خارجَ البلاد، وحصلتْ على عدَّةِ جوائز وأوسمةٍ تقديرًا لجهودِها الإبداعيَّةِ، وعطائِها المُتواصل الثريّ والمُميَّز في دنيا الفكر والأدبِ، وهي تُعتبَرُ بحقٍّ وحقيقةٍ في طليعةِ الشُّعراء والكُتّابِ المحلِّيِّين. وكتبَ عن مؤلَّفاتِهَا العديدُ من النقَّادِ محلِّيًّا وخارج البلاد، حيثُ حظيت كتاباتُها بإعجابِ الشُّعراءِ والباحثين والمختصِّين في الشِّعرِ والأدبِ، محلّيّا، وعلى امتدادِ العالم العربيّ.
سأتناولُ في هذهِ المقالةِ بعضَ القصائدِ من ديوانها الذي بينَ أيدينا “بسمة لوزيَّة تتوهَّج”، مع الاستعراض والتحليل.

مَدخَلٌ: يقعُ هذا الديوان في (80 صفحة) من الحجم المتوسط، ولم يُذكَرِ اسمُ المطبعةِ، وأين طُبعَ الديوان، وقد كتبَ مقدِّمَتهُ الشاعرُ القدير (محمّد حلمي الرِّيشه)، والمُقدِّمة جميلة وعميقة وَقيِّمَة، كُتِبَتْ بأسلوبٍ أدبيٍّ شاعريٍّ مُنمَّق، يتحدَّثُ فيها باقتضابٍ عن طابَع وأجواءِ الديوان، ويقولُ في نهاية المُقدِّمةِ: “في معجمِهَا الباطنيِّ تتورَّدُ الحياةُ مِن خريفِها.. إنَّها صرخاتُ تمَرُّدِ القلبِ، مُدركًا غيابًا لا بُدَّ من حُضورهِ، وفقدًا لا بُدَّ من انوِجَادِهِ. حقًّا إنَّ الشِّعرَ، في حدائِق الشَّاعرةِ هنا، ناقوسُ الرُّوح مُناديًا، أنَّ القلبَ حديقة الحياةِ تستحق عُشَّاقها، وأنَّهُ، بمعنى جديدٍ/ جميل من معانيهِ كما رسمتهُ الشَّاعرة، بسمة لوزيَّة على شِفاهِهِ”! ولقد صدقَ الشَّاعرُ محمد حلمي الرِّيشه فيما قالهُ في حقِّ الشَّاعرة آمال عوّاد رضوان.

من ناحيةٍ شكليَّةٍ، جميع قصائد هذا الديوان تخضَعُ لِنمَطِ الشِّعر الحديثِ الحُرِّ، (المُتحَرِّر من الوزن والقافية)، ولكن هذه القصائد الرَّائعة تُترعُهَا موسيقى داخليَّة أخَّاذة وَمُمَيَّزة، ترتاحُ الأذنُ على إيقاعاتِهَا، وَتُسِكرُ الرُّوحَ والوجدان، ويَطربُ لها القلبُ، فهي كالتقاسيمِ الموسيقيَّةِ التي لا تخضعُ لمقامٍ مُعَيَّنٍ وثابتٍ، ولها وقعُهَا الموسيقيّ على المُتلقِّي نفسيًّا وسماعيًّا وفنيًّا، أكثرَ من أوزان الخليل التقليديَّةِ أحيانا. وكما أنَّ هنالكَ العديدَ منَ الجُمل الشعريَّةِ في بعضِ القصائد، جاءَت موزونة مئة بالمئة مُقيَّدَةً ببحور الخليل.
ونجدُ الشَّاعرة تنتقلُ من تفعيلةٍ إلى أخرى جديدة، في نفس الجملةِ الشِّعريَّةِ، وبشكلٍ عفويٍّ وجميلٍ، فيُحِسُّ القارئ المُتذوِّق بالإيقاعِ المُمَوْسَق الجميل، الذي تشنف لهُ الأذن. وَتُعتبَرُ الشَّاعرة (آمال عوّاد رضوان) في نظرِ جميعِ النقادِ الكبار (مَحلّيًّا وخارج البلاد)، شاعرة كبيرة مُبدِعَة ومُجدِّدة وَمُحدِثة ً وغيرَ مُقلَّدِة، ولكنَّها لم تأخذ حَقَّهَا وشهرتهَا وانتشارَها كما يجب، والّذي هي أهلٌ لهُ- عربيًّا وعالميًّا.

سأبدأ البحثَ بالقصيدةِ الأولى من الديوان: “أحِنُّ إلى حفيفِ صَوْتِكَ”- ص13–17) مع التحليل والدِّراسةِ.
هذه القصيدةُ طابعها غزليٌّ ووجدانيّ، مُؤَجَّجَةٌ بالرومانسِيَّةِ وبالعواطفِ الجيَّاشةِ، والشَّوق المُلتهبِ وبالتضحيةِ والعطاءِ والفداءِ.. وقد تكونُ هذهِ القصيدةُ ضميرَ ووجدانَ وهواجسَ وأحاسيس كلِّ أنثى في هذا الشِّرق، وخاصَّةً إذا كانت مكبوتة، وتُعاني مِن نقصٍ وشُحٍّ عاطفيّ واحتياجٍ جسديّ، وبحاجةٍ إلى النصف الآخر، إلى مَن يَفهَمُهَا وَيُحِسُّ بها وتُحسُّ بهِ، ويتناغمُ مع لواعِجها وأحاسيسِها ورغباتها وحاجاتِها الرُّوحيَّةِ والنفسيَّةِ والجسديَّة.
وتَستعملُ الشَّاعرة ُفي هذهِ القصيدةِ العديدَ منَ العباراتِ والتشبيهاتِ والمُصطلحاتِ الجديدةِ المبتكرةِ، والصُّور الشعريَّةِ والاستعاراتِ البلاغيَّةِ المُستحدَثةِ الرَّائعةِ والخلاَّبةِ.
وتبدأ الشَّاعرة قصيدتها مُخَاطبةً حبيبَها وفارسَ أحلامِهَا، فتُصَرِّحُ لهُ: إنَّها تحِنُّ إلى حفيفِ صوتِهِ، (وربَّما شاعرتنا هي أوَّلُ مَن يَستعملُ كلمةَ الحفيفِ لصوتِ الإنسان، أو بالأحرى للعاشق والحبيبِ، وهي تُستعمَلُ دائمًا للشجرِ والنباتِ)، وهذا التَّشبيهُ جاءَ كتوظيفٍ ورمزٍ للحياةِ المتقدِّمة “موديرنيت”، وللخُضرةِ والجَمالِ والعَطاءِ والخصب، فصوتُ هذا الحبيب كحفيفِ الشَّجر ينسابُ، أي يَنسكبُ كالنسيمِ الرَّطبِ المُنعشِ في معابرِ ومسالكِ روحِها.. وهذا الصَّوتُ المُلوَّنُ (بقزحاتِهِ).. أي كقوسِ قُزح بألوانِهِ العديدةِ الخلاَّبةِ، منهُ تزدانُ منابرُ مسَامِعِها، وقد تعني بصوتِ الحبيبِ أيضًا العطاءَ والإبداعَ الشعريَّ المُتواصِلَ الّذي لديهِ، فهذا الإبداعُ لهُ وَقعُهُ وتأثيرُهُ السِّحريُّ عليها، ومِن خلالِهِ تزدانُ مَنابرُ مسامِعِهَا.
ثمَّ تُتابعُ فتقولُ (النصّ كما جاء في القصيدة): “نبراتُ حُروفِكَ تُلاغِفُ جَوانِحي/ أحاسيسُكَ تُسَوِّرُنِي/ كيفَ أهرُبُ/ ومَسافاتُ الوَلهِ تزدادُ نقشًا في مَسالِكِ قلبي”).
المقصودُ بالجَوانحِ هنا العواطفُ.. وأنَّ مَشاعرَ وأحاسيسَ الحُبِّ ولواعجَهُ تُسَوِّرُهَا.. أي تُطوِّقُهَا مِن كلِّ مَكانٍ، وَتُحاصِرُهَا مثلَ السُّور، وهذا المُصطلحُ ربَّما تكونُ شاعرتُنا أوَّلَ مَن استعملَهُ (تُسَوِّرُنِي).. أي تُحِيطُنِي كالسُّور مِن كلِّ الجهات، وليسَ هنالكَ أملٌ بالهربِ، وكما أنَّ مسافاتِ الولهِ وشدَّةَ الهُيام تزدادُ وَتتَّسِعُ في مَسالكِ قلبِها.. (وكلُّ هذهِ تعابيرٌ ومُصطلحاتٌ وتشبيهاتٌ مُستحدَثةٌ ومُبتكرة). ثمَّ تُتابعُ حوارَها معَ الحبيب، وتؤَكِّدُ لهُ إنّها تشتاقُهُ، وتنعتُهُ وَتصفهُ بالمَجنون، (جنونُ الحُبّ مثل الشعراء العُذريِّين): “حتّى إلى ما نهايةٍ لجُنونِهِ تظلُّ تشتاقهُ”.. وتطلبُ منهُ أنْ يَفتحَ لها قلبَهُ الذهبيَّ، (أي النقيَّ والصّافي والجَميل)، وليَسكُبَ أحشاءَهُ على راحتيْها.
وتتحدَّثُ عن الإنسجام والتناغم بينها وبينهُ، وخاصَّةً في ساعاتِ الحزنِ والضّيق فتقولُ: “سَمِعتُ وُعولكَ تُناغِي ظباءَ حُزنِكَ/ آهٍ يا رَحْمَ روحٍ/ تتفتَّقُ ولادةَ وجدٍ في روحي: أنولدُ فينا”.
والجملةُ الأخيرة تحملُ بُعدًا فلسفيًّا، وتطلبُ بعدَ ذلكَ من حبيبها، ورحم روحِهَا كما نعتتهُ، لأنَّهُ بالنسبةِ لها هو الولادةُ والحياةُ.. فهو كالرَّحم، منهُ خرجَتْ وانبثقتْ وعاشَتْ روحُها ووجدانيَّاتُها، وعرفتْ معنى الحياةِ وقيمتَها وأسرارَ الوجودِ. فتطلبُ بدوْرها، أنْ تُرَمِّمَ آثارَ قلبهِ، وَتُجدِّدَ ماءَ حدائِقها، وتجعلَ الورودَ يَتراقصُ بينها شغفًا، وقناديلُ الشاعرةِ المُتيَّمةِ تسبحُ في جداولِها الشَّهيَّةِ. وتقولُ بعدَ ذلك: “هوَ قلبُكَ لي/ بمائِهِ وطمْيِهِ/ بضفافِهِ وأشجارهِ/ بعصافيرِهِ ونحلِهِ/ أريدُهُ بعالمِهِ/ فكلُّكَ/ وكلُّ كلِّكَ يَشُوقُنِي/ ولا أريدُ الشَّوقَ يُؤَطِّرُني”.
إنَّ المَعنى هُنا واضِحٌ ومفهومٌ، فهيَ تريدُ قلبَ حبيببها ومَشاعرَهُ كلَّها لها، ولا يكونُ لغيْرِها لو للحظات، وتستعمِلُ جملة حُلوة وخفيفة دم، وهي: (وكلُّ كُلِّكَ يَشُوقني)، وتُذكِّرُنا هنا بمقطع ٍمن أغنيةٍ حديثةٍ، (كلّك على بعضك حلو)، ولكنَّ الشَّاعرة لا تريدُ الشَّوقَ يُؤِطِّرهَا.. وترَى أنَّ صدرَ حبيبها هو بيدرُها عليهِ، تدرسُ سنابلَ حُبِّها، (تستعملُ هنا استعاراتٍ بلاغيَّةً وتشبيهاتٍ جديدةً)، وهي لن تخشى اجتياحَ فيضانِهِ، وإنَّ قُبلةً منها تكفي أنْ تُخَثِّرَ أمواجَهُ وتُجَمِّدَهَا، وهي لن تخشى خطرَ السّباحةِ فيهِ، وانجرافَهَا بشلّالاتِهِ الناريَّةِ.
وفي نهايةِ القصيدةِ تتحدَّثُ عن نفسِها فتقولُ: أأسكُبُني رَعَشاتٍ تصهَرُكَ/ تُغَلِّفُكَ بي؟! أتكونُ دَفينَ انصِهَاري/ حَبيسَ أنوثتِي؟!/ أتقبلُ بكينونةٍ جديدَةٍ/ لا تُحَرِّررُهَا إلاَّ براكيني؟! يا مَنْ أشتاقُكَ/ دَعني أرْوِي بأمطارِ عيني/ براريَ عَطشِكَ/ ألمْلِمْنِي لكَ ظلالًا/ وأشتاقُكَ أبَدًا”.
هي تتساءَلُ: هل تسكبُ نفسَها بنفسِهَا (أأسْكُبُنِي؟) كرعشاتٍ تصْهَرُكَ، وهذهِ الرَّعشات تغلفهُ بها.. (وقد تُفهمُ هنا كتعابير وإيحاءاتٍ جنسيَّةٍ، أو ومضاتٍ وشطحاتٍ صوفيَّة). وتقولُ للحبيبِ: هل سيكونُ حَبيسَ أنوثتِهَا، وفي انصِهارٍ أبديٍّ معَها. وتَطلبُ منهُ في النهايةِ أن تروي بأمطارِ عينيْها ودُموعِها براريَ عَطشِهِ، وَستُلمْلِمُ وتَجمعُ نفسَها ظِلالًا وَدِفئًا لهُ، وهي تشتاقهُ أبدًا.
إنَّ القصيدةَ معانيها وأسلوبَها وطابعها غزليّ بحت، كما يبدو واضحًا (مِن ناحيةٍ شكليَّةٍ)، ولكن رُبَّمَا تعني الشَّاعرة بهذا الحبيبِ المشتاقة إليهِ دائمًا، والهائمة والمُلوَّعة في حُبِّهِ الوطنَ الكبيرَ بجَميعِ أبعادِهِ.. بجَمالِهِ وسِحرهِ، بفرَحِهِ وحُزنهِ، بصَفائِهِ وشُحوبهِ، وبآلامِهِ وجراحِهِ، وبسكونِهِ وَصَخَبِهِ، إلخ… فتلتقي في هذا المَنحى والتوجُّهِ مع شعراءِ المُقاومةِ، الّذين يُشبِّهونَ الأرضَ والوطنَ بالفتاةِ الجميلةِ الحسناء والمَعشوقة الساحرة، وهي (الشَّاعرة) تُشَبِّهُ الوطنَ بالحبيبِ المَنشود، وفتى الأحلامِ البَهيّ الجميل.

ولننتقلْ إلى قصيدةٍ أخرى من الديوان بعنوان: “في مَهَبِّ رصيفِ عزلة” ص18-23: وهذهِ القصيدة غزليَّة بكلِّ معنى الكلمةِ، يَظهرُ فيها بوضوحٍ عواطفُ ومشاعرُ المرأةِ، وَرَغَباتُها تجاهَ الرَّجلِ، وتترعُ القصيدةَ بعضُ المعاني الفلسفيَّة والعباراتِ التأمُّليَّة، تقولُ في القصيدة:
“المَجهُولُ الْيَكْمُنُ خَلفَ قلبي/ كم أرهَبُهُ يَتكثَّفُ وَهْمًا/ على حَوافِّ غِلافِه/ كيفَ أمنحُكَ قلبيَ الآنَ/ وقدِ اختطفتْهُ ملائكةُ الحُبِّ/ إلى فسحةٍ في العَراءْ/ كيفَ لها أنْ تهدَأ ذبذباتُ الرَّغبَاتِ/ حينَ تتماوجُ في فضاءِ الخَيال؟/ كيفَ وَصَدَاها يَشقُّ حِجَابَ الإرادةِ/ وتركِنُ حيالهَا عاجزًا.. شاردَ الرُّوح!/
آهِ…/ ما أشقاها المرأة/ حِينَ تُساقُ مُقَيَّدَة الرَّغبةِ/ إلى زنزانة أحلامِهَا المُستحيلهْ/ قد أكونُ أرهَقتُكَ؛/ بضجيجِ فكري/ بضَوْضَاءِ قلبي/ أشعُرُ بالذنبِ/ حينما أرجُمُكَ بحبرِ إحساسِي/ وَمَا مِن ذنبٍ أقترفُهُ/ سوَى أن تتكبَّدَ جريمة حُكْمِي/ أحِسُّ براحةٍ غريبةٍ/ حينَ أُوقِعُ بكَ قصاصي/ ِبلُؤمٍ أبله/
أحتاجُ إليكَ/ بنسيمِكَ أكونُ مَلكتُنِي/ وَبغبارِكَ أكونُ خَسِرتُنِي/ فلا تَسكُبْ عُصاراتِ رُوحِكَ/ في كؤوس ضَعفي/ ولا تقُضَّ قشرةَ آمالي/ أرهَبُ عليكَ مُنازلتَهَا الشَّقيَّة/ ولا تُوقِظْ بي حَنِينًا أغرقتهُ في سُبات!/
ليتكَ تغمُرُني كلَّ آنٍ/ بلحظاتِ حُزنِكَ وعذابِكَ/ فقد تقتلُ بي الخَوفَ والشَّك/ كيفَ آمرُني أن أغادِرَكَ؟/ قلبُكَ احتلَّنِي/ رُوحُكَ تتجلَّى في مَرَايا روحِي/ وَأنتَ ظِلِّي المُلاصِقُ/ بحَرْفِي/ بخَوفِي/ بعَطفي/ أنا المَصقولة بكَ/ المَرهُونَة لك/ كم بتُّ رَهينة رَوعَتِك!
أرتاعُ حينما أحِسُّ بالشَّوق/ يُدّثِّرُنِي بثوبِ الإثمِ/ أجزعُ وأهربُ/ كي لا أكابدَ/ في وحدتي/ مغارزَ الألمْ/ لا تترُكْنِي رَعشَة/ في مَهَبِّ رصيفِ عُزلةٍ/ رُغمَ أنَّ تلكَ النسائِمَ أصبحَتْ/ تطيبُ لي وَتُغفينِي!”.
القصيدةُ جميلةٌ وعذبةٌ وبريئةٌ، ومعظمُ جُمَلِهَا مفهومةٌ وغيرُ مُعقَّدةٍ، وبعضُ المقاطع فيها يشوبُهَا الغموضُ والضَّبابيَّة، وهي تتحَدَّثُ وتعبِّرُ عن فكرِ وهواجس كلِّ أنثى في العالمِ، وليسَ فقط المرأة الشَّرقيّة.. فتُجَسِّدُ مشاعرَهَا ورغباتِها وطموحاتِها وأفكارَها ومُتطلَّباتِها في الحياة والعالم ومنَ النصف الآخر (الرَّجل).
القصيدةُ تبدَأ بجملةٍ تأمُّليَّةٍ وبتفكيرٍ فلسفيٍّ، وتَستعملُ الشَّاعرةُ مُصطلحًا لغويًّا، قلَّمَا استُعمِلَ عندَ العرب قديمًا وحديثًا، وهو وضعُ (الـ التعريف) بدل كلمة (الذي)، كما جاءَ في الجملةِ الأولى مِن القصيدة: (المَجهُولُ الْيَكْمُنُ خلفَ قلبي).. وشاعرتنا آمال عوّاد رضوان تَستعملُ هذا النمطَ أو التعبيرَ اللّغويّ في الكثير من قصائِدِها، وبشكلٍ مُكثَّفٍ، وليسَ في ديوانِهاهذا فقط، بل في مُعظم دواوينِها الشِّعريَّة. وهنالكَ مِمَّن يكتبونَ النقدَ، قد يظنُّونَ أنّها أوَّلَ من استعملَ هذا المُصطلحَ والتعبيرَ اللّغويّ، ولا يستسيغونَهُ، بل ربَّما يَعتبرُهَا البعضُ من النُّويْقِدين والدَّخيلين على الأدب والكتابة، أنَّها تُكسِّرُ وتخطِئُ في اللغةِ. وأتذكَّرُ أنا في هذا الصَّددِ بيتًا من الشعرِ لجَميل بثينة، حيثُ يقول: وما أنسَى م ِالأشياءِ لا أنسَى قولها/ وقد قرُبَتْ نضوي: أمِصر تُريدُ.
استعملَ الشاعرُ هنا حرفَ الميم فقط بدل مِنَ، فقال: (م ِالأشياءِ) بدلَ (منَ الأشياءِ). وبعضُ الشّعراءِ العُذريّينَ في العصر الأمويّ استعملوا هذا النمطَ المذكورَ أيضًا، مثل الشَّاعر “كُثيِّر عَزَّه” وغيره. وأنا أيضًا في العديد من قصائِدي الشِّعريَّةِ استعملتُ هذا اللّونَ مِنَ التعبيرِ اللّغويّ، (وضع الـ التعريف بدل كلمة الذي، أو حرف الميم لوحده، بدل كلمة مِن مُتّصلة بالـ التعريف).
ولا أريدُ الإطالةَ والتَّوغُّلَ أكثرَ في تحليلِ معاني القصيدة، وسأتحَدَّثُ باختصارٍ شديدٍ: فالقصيدةُ هي حديثةٌ (موديرنت)، وفيها الكثيرُ منَ المصطلحاتِ والتشبيهاتِ الجديدةِ المُبتكرة، فمثلًا تتحدَّثُ الشَّاعرةُ عن الرَّغباتِ، وكأنَّها ذبذباتٌ تتماوجُ في فضاءِ الخيالِ كقوْلِها: “كيفَ لها أن تهدَأ ذبذباتُ الرَّغباتِ/ حينَ تتماوجُ في فضاءِ الخيال”.
وهذهِ الرَّغباتُ صداها ووقعُها يشقُّ حِجابَ الإرادةِ.. أي أنَّ الإرادةَ القويَّةَ المُحَجَّبةَ والمَعصومةَ والمُحَصَّنةَ، لا تستطيعُ مقاومتهَا، وتقفُ عاجزة، وإنَّهُ لشعورٌ وتعبيرٌ صادقٌ لمشاعرِ المرأةِ، الّتي لا تستطيعُ كَبْحَ جماحِهَا، وإخفاءَ أحاسيسِهَا ورغباتِها ونزواتِها الأنثويَّة، وإنَّ المرأةَ تكونُ شقيَّةً بكلِّ مَعنى الكلمة، حينما تُسَاقُ مُقيَّدةً برغبتِها المتأجِّجةِ المُلتهبةِ إلى أحلامِها ورغباتِها، والّتي تغدو وتصبحُ كالزنزانةِ المُستحيلة. والمرأةُ بشكلٍ عامّ مهما كانت، (كما تُصرِّحُ في هذه القصيدةِ)، هي بحاجةٍ للقربِ والوَصْلِ للنّصفِ الآخر، لِيَغمُرَهَا دائمًا بالحبِّ والدّفءِ والحنان، ويُشاركَها الحياةَ، فيقتلُ فيها الخوفَ والشَّكَّ والإحباطَ والمللَ.

وفي نهايةِ القصيدةِ، يظهرُ ويتجلَّى بوضوح ٍالطابَعُ والجانبُ العُذريّ والعفيف في الحُبِّ، أكثرَ مِنَ الجانبِ المادِّيّ والجسديّ.. الحبُّ الرّوحانيُّ الصَّادقُ حيث فيهِ الرُّوحانِ تتَّحِدَانِ معًا، وكلُّ روحٍ ترى شقيقتهَا نفسهَا في مرآتِها. والشاعرةُ هنا تطلبُ مِن حبيبها أن يبقى معها، ولا يَتركَها رعشةً في مَهَبِّ رصيفٍ مُنعزل.

وأمَّا في قصيدةِ: عصفورةُ النّارِ- ص27-29: فتتحَدَّثُ عن نفسِهَا وَحُبِّهَا وتفانيها لأجلِ الغير: للحبيب، وللمجتمع، وللإنسانيَّةِ جمعاء. وتَستعملُ في القصيدةِ بعضَ المَعاني والأفكارِ اللّاهوتيَّة، مثل: (علِّيقة موسى).. العلِّيقة الّتي وقفَ بقُربِها النّبيُّ موسى في صحراءِ سيناء، وكانتْ مُشتعلةً، ومِن هناكَ خاطبَهُ وتحدَّثَ معهُ الرَّبُّ، حسب ما جاء في التوراة- العهد القديم). وتقولُ الشَّاعرة: جعلتُ قلبَكَ عُلِّيقةَ موسى/ تشتعِلُ باخضرارِ ناري ولا تترَمَّد.
أي نارها التي جعلتِ الحُبَّ مثلَ العُلِّيقةِ دائمًا ومُستمِرًّا في الاشتعال، ونارُ العلّيقةِ لن تهمدَ أبدًا وتصبحَ رمادًا. هيَ قد أشعلت المشاعرَ واللّواعجَ والحياةَ والجَمالَ باخضرارِ نارِها، أي بطاقاتِها وبإبداعاتِها ومناقبها الخضراء، فنارُها خضراءُ للخصبةِ والعطاءِ والتضحيةِ. فهي عُصفورةُ نارٍ، لكنّها لا تُحرقُ ولا تترمدُ، وهي لا تنفخُ في رمادٍ، وإنَّما تُلهبُ الصُّدورَ السَّاكنةَ والمُرْمِدَة مِن جِمارِها، أي تُذكِي في الناسِ روحَ المَحبَّةِ الحارَّةَ والمُتوَهِّجةَ والعطاءَ اللّامَحدود، حيثُ تقولُ:
أنا عُصفورة نار/ لكنِّي.. لكنِّي لا أُحرِقُ ولا أُرْمِدُ/ وما كنتُ أنفخُ في رمادٍ بل؛ ألهبتُ الصُّدورَ المُرَمِّدةَ بجماري

وفي قصيدةِ كي لا تتهاوى ص37-39: نجدُ فيها بعضَ المصطلحاتِ والمعاني اللاهوتيَّةَ أيضًا مثل: زيت النور المقدس، القرابين المحترقة، وهي قصيدةٌ غزليَّةٌ رومانسيَّةٌ، ومَطلعُها: فِي سُكونِ اللَّيْلِ/ تَطْفَحُ قَناديلي/ بِزَيْتِ نُورِكَ المُقَدَّسِ/ لأَجْعَلَكَ عَلى قَيْدِ الحُبِّ/ سَامِحْني/ إنْ لَمْ تَتَّسِعْ حُقولُ صَدْرِكَ/ لاِخْضِرارِ حَرْفي الشِّقِيِّ/ إنْ لَمْ تَكتحِلْ مَرافئُ عَيْنَيكَ/ بِزُرقةِ شِعريَ المُتَمَاوِجَة/ أَيُطْفِئُ الشَّوْقُ نَارَنا ذاتَ قُبْلَة؟/ أيَنفخُ لِقَاءً في رَمادِ انْتِظَارِنَا؟
أَخْشَى/ أنْ تَتَمازَجَ دِمَاؤُنا ذَاتَ شَفَقٍ/ أنْ تَتمَاوَجَ رَعَشاتُنَا/ عَلى شَواطِئِ الشِّفاهِ فَيَنْبَلِجُ الحَرِيق/ أتَكْتَفي الأحْلامُ بِتَلْوينِ الكلمَاتِ/ أم تَغْدو الكَلِماتُ حَطَبَ عِشْقٍ/ تَتَآكَلَهُ نِيرَانُ العَبَثِ؟/ مَا كانَتْ ذُرْوَةُ اللِّقاءِ/ إلاّ في قَرَابينِهِ الْمُحْتَرِقَة/ فَلْيَسرِ بَرقُ العيُونِ أَقْمَارًا/ تُضِيءُ صَحَارَى الأرْواحِ/ كَيْ لا تَتَهاوَى/ أَمامَ رُؤىً لا مَحْدودَة/ في آفَاقِ الأجْسَادِ.

وفي قصيدةِ شوقي إليكَ يُشعلني ص40-50: نجدُ تأثُّرَ آمال عوّاد رضوان ببعضِ الشُّعراءِ الكبارِ مثل: نزار قبَّاني، وببعضِ الشعراء الغنائيِّين المصريِّين، وبالذات قصيدة (أغدًا ألقاك)، والتي تغنّيها المطربةُ الكبيرةُ أمّ كلثوم، فتقولُ آمال:
سَارعتُ إليه أُسابقُ خطواتي/ أَحمِلُ قلبي على ريشةِ قلمي/ ظَهري تَحنيهِ أكداسٌ من الشّوقِ/ عَلى كفَّي ساحَ دهنُ قلبي/ ظَننتُني أحملُ كلماتٍ يُفتّقُها شِعري/ ألقيتُ بثَوبِي عَليهِ/ قلتُ: إليكَ بهِ/ يا لَبهائي حين تُرتِّقُ بِحروفِكَ أثوابي/ اختزَلَني أثيرُ صوتِهِ/ صَفَعَني/ ويْحَكِ/ أوَ تُلقينَ عليَّ بِمصفوفاتٍ مَعدنيَّة !
آهٍ لِحُبَيْبات قَلبِي/ كحبَّاتِ البُنِّ تُحمِّصُها/ تَحرقُها/ في حَميصِ القَسوةِ/ والشّوق إليكَ يُشعِلُني/ كَم بُحْتَ لي بِسِرِّكَ الْمَبْحوح/ كَم قُلْتَ واشِيًا حَرْفَكَ الْمَجْروح:/ أنْتِ الْبَحْرُ وَالْغَيْمُ وَالْمَطَرُ/ أنْتِ النَّسيمُ وَالرّيحُ وَالْعِطرُ/ واليوم/ لِمَ تَتَمادى بِبَرِّيَّتِكَ/ لِمَ تَجْتاحُني بِجَفافِكَ وبِقَسْوَتِك/
آهٍ مِنْ هَزيمِ عِشْقِكَ يُزَلْزِلُ أكْواني/ يَشُقُّ حِجابَ أرْضي وَسَماواتي/ حُبُّكَ الْعازِفُ عَلى أوْتارِ صَمْتي/ النَّازفُ شَوْقًا في تَرانيمِ حَرفي/ باتَ يَنْضَحُ عِطْرًا كاويًا/ مِنْ مَسامَاتِ كَلمَاتي/ هيَ كوماتُ جَليدٍ تتكدّسُ/ تُغَلِّفُ حُجيرات ذهنِك/ وهو حَطبُ قلبكَ تُذكيهِ ومضةٌ/ مِن اشتعالاتِ حرفي/ هي وخزاتٌ مِن قطراتٍ دافئةٍ/ تُبلِّلُ جسدَ السّؤال/ ومِن سباتِها/ تتيقّظُ الذاكرة/ حِينَها.. يَذوبُ جَليدُ شوقِكَ/ يتوالدُ حِسًّا حارًّا يَتفجَّرُ براكينَ لَهفاتٍ/ يَتدفَّقُ يَنابيعَ كَلِمَات/
اُسْكُبْني في فِنْجانِكَ/ وارْتَشِفْني إنْ كُنْتَ تَسْعَد/ هَلِّلْني بِسَعادتِكَ/ أطْرِبْني بِلَذائِذِكَ/ يا أيُّها المَسْكونُ بي وبِفُتوني/ يا أيُّها العالَمُ الدَّفينُ بِمَكنوني/ ويا أيُّها القارئُ الأصَمُّ لِشُجوني: أريدُكَ حَيَّا/ أقِمْ صَلاةَ عِشقِكَ في مَعابِدِ غُصوني/ عَلِّقْ تَمائِمَكَ عَلى أهْدابِ عُيوني/
تُذكِّرُنا بأسلوبِ نزار قبّاني، إذ تقولُ في قصيدة أيائلي مُشبَعةٌ برائحةِ الهلع ص51-58: لا تبحث عن النسيان/ في خريطةِ أوجاعي/ بينَ إحْدَاثِيَّاتِ ضعفي/ أو بينَ فواصلِ شِعري
وتقولُ أيضًا في قصيدة (شوقي إليكَ يُشعلني):
أيَطالُني لِسَانُكَ في بَوْحِهِ؟/ عَمِّدْني/ دَثِّرْني بِهِ/ ألبِسْني أثوابَ الحورِيَّات/ شَقيَّةٌ خَفَقاتي مِن غَيْرِكَ/ وبَهِيَّةٌ عَرائِشي بِعِشْقِكَ/ وإنّي لأَبقى أُردِّدُ: أشْتاقُ أشْتَمُّ عَبيرَ بَوْحِك/ أعودُ؟!/ كيف أعودُ/ وأنا أبدًا/ ما خَضَعْتُ لِطُقوسِ العُشّاقِ؟/ كيفَ أعودُ/ وأنا ذاتُ الطّقْسِ الاسْتِوائيّ/ أتَجَمَّرُ../ أتَحَفّزُ../ أتَقَمَّرُ../ وأُمْطِرُ ؟!/ طَقسِي// لا تَعْرفُهُ الطّقوسُ ولا النّفوسُ/ مَا من أحدٍ يعرفُني/ إلاَّيَ وروحُ الشَّوق.

ولها بعضُ القصائدِ في هذا الديوان، يَظهرُ فيها عنصرُ الإيمانِ والومضاتِ الصوتيَّةِ والنار، ويظهرُ فيها أيضًا طابعُ الحُزن والكآبة والإرهاق والملل، من متاعبِ الحياةِ ومَشاكلِها ومُتطلَّباتِها، والذّبذباتُ الصّوريَّةُ التأمّليَّة، فمثلًا في قصيدة: أيائلي مُشبَعةٌ برائحةِ الهلع ص51–57 تقول: آهٍ/ مَلامِحي الوَرْدِيَّةِ جَفَّت/ ولُسِعْتُ بِسوطِ الخَرير/ وَشَمُوني بِمَاءِ الفَوضَى/ حَتَّى مَفاتيح الأَلَمِ سُرِقتْ مِنِّي/ تَركُوني أَتَأَرْجَحُ/ بَين الذَّاكِرَةِ وَالنِّسْيان/ آهٍ../ لَكَمْ أَخْشى رُؤيةَ أَيائِلي/ تَتَناسَلُ/ مُهَرْوِلَةً.. مُشبَعةً/ بِرائِحَةِ الهَلَعِ وَالارتِجَاف/ تَتَراكَضُ/ جافِلَةً.. خائِفَةً/ ما بَيْنَ أَدْغالِ المَوْتِ وَشِراكِ الاحتِرَاق/

إنَّ قاموسَ شاعرتِنا آمال الشعريّ واللّغويّ زاخرٌ، وحافلٌ بالكثيرِ مِنَ المُصطلحاتِ والاستعارات البلاغيَّة الجديدة، والمُبتكرة، والجَميلة والمقبولة، والصور الشعريَّة الجميلة والخلابة، وخاصَّةً في هذا الديوان، مثل: (أيائل مشاعري)، (صهيل لهفاته)، (تعمِّدني أمواجُ الأحلام)، (أتربَّصُ بكَ بينَ أدغالِ الكلمات)، (ضفاف المُقل)، (سراج الذكريات)، (أعراسُ انبعاثِكَ).. إلخ.

نجدُ بعضَ التعابير والمصطلحاتِ اللّغويّةِ الّتي لم يَستعملْها أحدٌ قبلها، مثل:
(كيفَ وأنا مَنْ “كُنتُك)، أي كنتُ أنتَ. و(حبُّكَ كلِّي فيك). و(تغافلني فرشاة قشعريرة- ص70). و(تشوُّه لوحات مُعَاناتي ص70). و(يتأبَّطني ذراعُ قلبي ص73). و(حصى الذكريات). و(عطر خفقاتك). و(جيوب عمري مثقوبة). و(أوحالُ الشَّكّ ص68). و(دنان لحظاتك ص30). و(أبخرة شوقي ص30). و(تتقزَّحُ عيون الأحلام ص77). و(الْيَتصَدَّع؛ أي الّذي يتصدَّع ص59).

وفي نهاية هذا البحث، أحبُّ أن أشيرَ إلى أنَّني اخترتُ أسهَلَ ديوان للشَّاعرة آمال عوَّاد رضوان للكتابةِ عنهُ، وهو “بسمةٌ لوزيَّةٌ تتوَهَّجُ”. وأمَّا دواوينُها الشِّعريَّة الأخرى، فمُترعة ٌوَمُثقلة ٌبالغموضِ والطّلاسمِ، وبالصّورِ والتّوظيفاتِ التقنيَّةِ، وبالاستعاراتِ البلاغيَّةِ الّتي يُستصْعَبُ جدًّا فكُّ رموزِها وشيفراتِها، ويَحتاجُ الناقدُ والباحثُ المُتعَمِّقُ والمُلِمُّ والمُتبَحِّرُ في الأدبِ، والمُختصُّ في النقدِ، إلى مجهودٍ كبيرٍ، ووقتٍ طويلٍ وَمُضْنٍ، حتّى يتمكَّنَ مِن تحليلِ قصائد هذه الدّواوين وتقييمِها بالشّكلِ الصَّحيح. ولقد ذكرتُ في بدايةِ هذه المقالةِ، إن َّالشاعرةَ آمال عوّاد رضوان قد حَصَلتْ على العديدِ من الجوائز والأوسمةِ، مِن مُؤسَّساتٍ وأطُرٍ وجَمعيَّاتٍ ثقافيَّةٍ من خارج البلاد، عربيَّة وأجنبيَّة، تقديرًا لعطائِها الإبداعيّ المُميَّز في الشِّعر والأدبِ والصَّحافةِ.

وأخيرًا: سأكتفي بهذا القدرِ مِن استعراضِ وتحليلِ قصائد الديوان، وأتمنِّى للزميلةِ الشاعرة والأديبةِ والصحفيَّةِ القديرة والمتألِّقة “آمال عوَّاد رضوان”، المزيدَ من العطاءِ الأدبيّ الإبداعيّ الغزير المُتواصل، والمزيدَ المزيدَ مِن الإصداراتِ المُمَيَّزةِ الشعريَّةِ والنثريَّة.

حاتم جوعية

7atem-jo3iah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة